سجل تقرير مؤسسة وسيط المملكة برسم سنة 2025 استمرار حالات عدم التفاعل مع طلبات المرتفقين، إذ توصلت المؤسسة بتظلمات عديدة تتمحور حول الحق في الجواب، بوصفه حقا أصيلا ومقتضى جوهريا ناظما لعلاقة الإدارة بالمواطن.
وأوضح التقرير أن هذه الاختلالات تتجلى في امتناع بعض الإدارات عن الرد على الطلبات والشكايات، أو الاكتفاء بردود عامة تفتقر إلى التعليل، مما يحرم المرتفق من تتبع وضع ملفه، ويحجب عنه المرتكزات القانونية للقرارات المتخذة في مواجهته.
وأضاف أن هذا المسلك يؤثر سلبا في الأمن القانوني وحقوق المرتفقين، كما يفرغ الآجال القانونية من محتواها الإجرائي، محولا إياها من ضوابط لتقييد العمل الإداري إلى مجرد مقتضيات شكلية فاقدة للأثر، مشيرا إلى أن الجواب داخل الآجال القانونية أو المعقولة يمثل تكريسا لمبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، ويسهم في استباق النزاع وتوطيد الثقة بين الإدارة والمرتفق.
وأورد التقرير أن غياب التجاوب الإداري يمثل أحد أبرز الاختلالات المتواترة التي ترصدها مؤسسة وسيط المملكة، إذ يستمر امتناع بعض الإدارات عن الرد على مراسلات المؤسسة وتدخلاتها، أو التأخر في التفاعل معها، على الرغم من الطابع الإلزامي لهذا الإجراء.
واعتبر أن هذا السلوك يشكل إخلالا بواجب التعاون والتنسيق مع مؤسسة دستورية، ومساسا صريحا بحق المرتفق في تلقي الجواب، فضلا عن كونه يحد من نجاعة آلية الوساطة المؤسساتية، وينعكس سلبا على سير المرفق العمومي وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة.
وفي هذا الإطار، ذكر التقرير أن رئيس الحكومة أصدر المنشور رقم 12 بتاريخ 13 أكتوبر 2025، داعيا مختلف إدارات الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية إلى تعزيز التنسيق والتواصل مع مؤسسة وسيط المملكة في معالجة التظلمات والنزاعات المرفقية.
وأبرز أن هذا المنشور يؤطر علاقة التعاون بين المؤسسة والإدارات المعنية، لا سيما في ما يتعلق بتيسير الولوج إلى المعطيات اللازمة لدراسة الملفات، وتتبع تنفيذ المخرجات المترتبة عنها، بما ينعكس على ظروف معالجة التظلمات وجودة التفاعل المؤسساتي بشأنها.
وعزا تقرير مؤسسة وسيط المملكة حالات التأخير المرصودة إلى غياب آليات ناجعة للتتبع الداخلي للملفات، وضعف التنسيق المؤسساتي بين المصالح، إضافة إلى ضبابية مسارات معالجة الطلبات.
وأضاف أن تخلف الإدارة عن الجواب داخل الآجال القانونية أو المعقولة يؤدي إلى إبقاء المرتفق في حالة من اللايقين القانوني، وتكريس شعوره بعدم الإنصاف، مما يؤدي إلى تعطيل مصالحه وحرمانه من حقوقه، لافتا إلى أن هذا السلوك يجسد إخلالا صريحا بواجب التواصل، ومظهرا دالا على ضعف ثقافة الخدمة العمومية.
وأشار التقرير إلى أن استمرار هذه الاختلالات يؤكد وجود خلل بنيوي في ثقافة التدبير الإداري، يختزل احترام الآجال في مجرد إجراء ثانوي قابل للتجاوز، عوض التقيد به باعتباره التزاما قانونيا وواجبا مرفقيا، مبرزا أن هذا الوضع يفرض تعزيز آليات المسؤولية الإدارية، وتكريس مبدأ ربط معالجة القرارات بآجالها، عبر إرساء نظم معلومات دقيقة للتتبع، فضلا عن التفعيل الصارم لواجبي التعليل والتواصل، بما يكفل صون حقوق المرتفقين ويعيد الثقة في المرفق العام.