وسيط المملكة يكشف حدود تدخله أمام السلطة القضائية ويحذر من تعثر تنفيذ الأحكام

خديجة عليموسى

أقر حسن طارق، وسيط المملكة، بوجود إشكال يهم ولوج المرتفقين إلى مرفق العدالة، موضحا في المقابل أن مؤسسة وسيط المملكة لا يمكنها القيام بأي مبادرة تلقائية في هذا المجال.

وأوضح طارق، خلال ندوة صحافية اليوم الخميس خصصت لتقديم التقرير السنوي لمؤسسة وسيط المملكة برسم سنة 2025، أن المؤسسة يصعب عليها التدخل أمام السلطة القضائية، باعتبارها سلطة مستقلة، وهو ما يفرض، بحسب تعبيره، "حذرا منهجيا" تقتضيه طبيعة المؤسسة وخصوصيتها.

وفي موضوع تنفيذ الأحكام القضائية، وصف وسيط المملكة الإشكالية بـ"العويصة"، موضحا أن عدم تنفيذ حكم قضائي يخل بمبدأ دولة القانون وروحها وبقدسية الأحكام القضائية.

وأضاف  أن المؤسسة تتوصل بعدد كبير من التظلمات المتعلقة بتنفيذ الأحكام القضائية، بما فيها الأحكام الإدارية، وتسعى إلى تسوية هذه الملفات عمليا، لافتا إلى  أن وسيط المملكة لا يمكنه وضع يده على ملف ما يزال معروضا أمام القضاء، كما أنه ليس درجة من درجات التقاضي ولا جهة للطعن في الأحكام.

وعن القطاعات الأكثر ورودا في التظلمات، سجل  طارق أن الترتيب الذي يشمل قطاعات الداخلية والمالية والتربية الوطنية والعدل يظل عاديا بالنظر إلى حجم هذه القطاعات وانتشارها، لافتا إلى أن المعطى اللافت تمثل في تقدم وزارة السياحة إلى المرتبة الثالثة بسبب سياق خاص رفع عدد الملفات المرتبطة بها.

ونفى وسيط المملكة وجود توتر مع وزارة الداخلية، موضحا أن هذا القطاع سجل أكبر عدد من التوصيات المنفذة وقرارات التسوية المنجزة، وأن ارتفاع التظلمات المرتبطة به يعود إلى حجم حضوره واحتكاكه الواسع بالمرتفقين.

وفي حديثه عن الحد من عدد التظلمات، قال طارق إن المؤسسة تراهن على تطوير "وساطة القرب"، عبر مواكبة الفاعلين المدنيين والجمعويين وتمكينهم من ثقافة الوساطة، بما يساعد على تدبير التوترات المحلية والترابية والحوار بين السلطات المحلية والمحتجين قبل وصول النزاعات إلى المؤسسة.

وأبرز  وسيط المملكة أن الاختلالات الإدارية التي تبدو بسيطة قد تتحول إلى عبء على المجتمع وإلى توترات اجتماعية، مقدما مثالا بملف طلبة الطب الذي انتقل بسرعة من توتر ذي طبيعة إدارية ومرفقية إلى توتر أوسع، بفعل القدرة على التعبئة والولوج إلى وسائل التواصل وبناء القضايا العامة.

وفي ما يتعلق بقطاع الصحة، ذكر طارق بوجود "عجز كبير" في التواصل حول السياسات والبرامج العمومية، مشيرا إلى  حاجة الإدارة إلى الإنصات للمغاربة وخلق مساحات مستمرة للحوار بين المواطنين والمدبرين العموميين.

وأضاف أن بعض المسؤولين يعتبرون أن العمل المنجز يغني عن التواصل بشأنه، واصفا ذلك بأنه "خطأ مضاعف"، لأن المواطن يحتاج إلى معرفة المجهودات المبذولة، كما تحتاج الإدارة إلى الاستماع إلى انتظاراته وملاحظاته.

وفي ملف الأشخاص في وضعية إعاقة، كشف وسيط المملكة أن دراسة أنجزتها المؤسسة بشأن الولوج الدامج إلى الإدارات والوزارات الموجودة في الرباط أفضت إلى نتائج وصفها بـ"المقلقة جدا"، مشيرا إلى أن النتائج المتعلقة بالولوجيات والتشوير تثير تساؤلات بشأن الوضع في المدن الأخرى والبعيدة.