PPS: الغلاء ينهك المغاربة وملف "الفراقشية" يستدعي كشف الحقيقة

خديجة قدوري

في سياق انتقاده لتدبير الحكومة للملف الاجتماعي، كشف حزب التقدم والاشتراكية أن تفاقم موجة الغلاء وتدهور القدرة الشرائية لملايين الأسر المغربية، لاسيما الفئات المستضعفة والطبقة المتوسطة، يعود بالأساس إلى ما وصفه بعجز الحكومة عن التصدي لتجار الأزمات ومظاهر الاحتكار والريع والمضاربات وتخزين السلع بطرق غير مشروعة، فضلا عن إحجامها عن اعتماد إجراءات ضريبية وجمركية استثنائية من شأنها التخفيف من حدة التضخم والحد من انعكاساته الاجتماعية، أسوة بما أقدمت عليه حكومات عدة عبر العالم.

وفيما يتعلق بمقترحي تسقيف أسعار المحروقات ووضعية "لاسامير"، أعرب المكتب السياسي عن استهجانه الشديد للموقف الذي عبرت عنه بعض الأحزاب داخل مجلس المستشارين، من خلال تصويتها ضد مقترحي قانون يهمان تسقيف أسعار المحروقات وتفويت أصول شركة "لاسامير" لفائدة الدولة. واعتبر أن هذا الموقف يتعارض مع متطلبات حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتعزيز السيادة الطاقية والاقتصادية للبلاد.

وأوضح الحزب أنه كان من السباقين، خلال الولايتين التشريعيتين السابقتين والحالية، إلى التقدم بمقترحات تشريعية مماثلة بمجلس النواب، غير أن الحكومة ما تزال ترفض مناقشتها، ليس فقط من الزاوية الشكلية أو القانونية، وإنما بسبب ما تحمله من خيارات سياسية جريئة وتدابير عملية من شأنها الإسهام في ضبط أسعار المحروقات، واستعادة دور الدولة في قطاع استراتيجي، بما يخدم المصلحة الوطنية ويحمي القدرة الشرائية للمغاربة.

وفي سياق متصل، سجل المكتب السياسي تطورا لافتا في ملف الدعم الموجه لقطاع المواشي، يتمثل في إعلان بعض مكونات الأغلبية استعدادها للانضمام إلى مبادرة المعارضة الرامية إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول ما بات يعرف بملف "الفراقشية". واعتبر الحزب أن هذه الخطوة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ما يمكن أن تتيحه من كشف شفاف للحقيقة بشأن مآل مليارات الدراهم من الأموال العمومية التي خُصصت في شكل دعم مباشر أو إعفاءات ضريبية وجمركية لفائدة مستوردين ومربين كبار للمواشي.

وفي الوقت الذي رحب فيه بهذا المستجد، عبر الحزب عن أسفه لكون هذا الموقف جاء متأخرا، معتبرا أن تبني الأغلبية لهذه المبادرة في وقت سابق كان من شأنه أن يسرع إطلاق آلية التقصي ويمنحها الوقت الكافي للاضطلاع بمهامها وتحقيق أهدافها في الآجال المناسبة.

وأكد الحزب عزمه مواصلة الدفع في اتجاه إخراج هذه المبادرة الدستورية إلى حيز التنفيذ خلال ما تبقى من عمر الولاية التشريعية، تفادياً لأي محاولات للمماطلة أو التأخير قد تفرغها من مضمونها، وبما يضمن الاستجابة للمطالب المتزايدة بكشف الحقيقة وترتيب المسؤوليات بشأن كيفية تدبير أموال الدعم العمومي المخصصة لهذا القطاع.

أما على صعيد ما بعد الباكالوريا، فدق الحزب ناقوس الخطر بشأن الإكراهات التي تصطدم بها الأسر المغربية والطلبة الناجحون عند الانتقال إلى التعليم العالي، معتبراً أن محدودية العرض الجامعي واستمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية يكرسان اختلالات تمس مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة التعليمية.

وأوضح الحزب أن رحلة الولوج إلى التعليم العالي لا تقل صعوبة عن اجتياز الباكالوريا نفسها، في ظل التعقيدات المرتبطة بولوج المؤسسات والمعاهد ذات الاستقطاب المحدود، ومحدودية الطاقة الاستيعابية لمؤسسات التعليم العالي ذات الاستقطاب المفتوح، وهو ما يحول دون استفادة أعداد كبيرة من الطلبة من فرص التكوين التي تتناسب مع مؤهلاتهم وطموحاتهم.

وعاد الحزب إلى التوتر الذي يشهده قطاع المحاماة على خلفية مصادقة مجلس المستشارين على مشروع القانون المنظم للمهنة، معتبراً أن تدبير هذا الملف يقتضي تغليب منطق الحوار والتوافق بين مختلف المتدخلين، بما يفضي إلى بلورة صيغة متوازنة تحظى بقبول واسع داخل الجسم المهني، وتستجيب في الآن ذاته لمتطلبات إصلاح منظومة العدالة.

ورأى أن الرهان يتمثل في إخراج نص قانوني يعزز ضمانات الدفاع عن الحقوق والحريات، ويكرس استقلالية المحامي، ويقوي أدواره الأساسية داخل منظومة العدالة، مع تحصين المهنة من الممارسات التي لا تنسجم مع رسالتها ووظيفتها المجتمعية، وضمان حقوق المتقاضين وترسيخ الثقة في العدالة ومؤسساتها.