كشف يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، أن اقتصار الاستفادة من التدريب من أجل الإدماج على حاملي الشهادات، وإقصاء غير الحاصلين عليها من الاستفادة من تداريب التكوين من أجل الإدماج، إلى جانب اعتماد مدة تدريب تصل إلى 24 شهرا، من أبرز الإشكالات التي يسعى مشروع القانون رقم 51.25 القاضي بتغيير وتتميم الظهير الشريف رقم 1.93.16 المتعلق بتشجيع المنشآت التي تقوم بتدريب الحاصلين على بعض الشهادات بقصد التكوين من أجل الإدماج إلى معالجتها.
وأبرز السكوري، في عرض له خلال تقديم مشروع القانون المذكور اليوم الثلاثاء أمام أعضاء لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، أن جميع برامج الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، منذ إحداثها قبل أكثر من ثلاثين سنة، كانت موجهة إلى حاملي الشهادات، مبرزا أن المشروع يتجه إلى توسيع الاستفادة لتشمل غير حاملي الشهادات أيضا. وأضاف أن عدد الباحثين عن الشغل غير الحاصلين على شهادات يبلغ نحو 900 ألف شخص، معتبرا أن هذه الفئة تتوفر على إمكانات مهمة للاستفادة من هذا البرنامج.
وأضاف الوزير أن من بين المستجدات الأساسية التي جاء بها المشروع تقليص مدة التدريب من 24 شهرا إلى 12 شهرا غير قابلة للتجديد، موضحا أن النظام الحالي يسمح للمقاولة بالاستفادة من متدرب لمدة سنتين قبل اتخاذ قرار تشغيله من عدمه، في حين أن سنة واحدة تعد كافية لتقييم المتدرب واكتساب المهارات المطلوبة، كما أن التجربة أظهرت أن بعض المقاولات كانت تستفيد من هذا النظام لمدة سنتين ثم لا تقوم بالتشغيل النهائي.
وفي هذا السياق، ينص المشروع على تمكين المستفيد الذي يفسخ عقد تدريبه من الاستفادة من تدريب آخر لدى مقاولة أخرى لاستكمال المدة المتبقية من التدريب، على ألا تتجاوز المدة الإجمالية للتدريب 12 شهرا.
وأوضح المسؤول الحكومي أن المستفيد يلج البرنامج عبر عقد تدريب تكون الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات طرفا فيه إلى جانب المقاولة والمتدرب، ويستفيد خلال هذه الفترة من منحة تدريب، وليس من أجر، تصل إلى 6000 درهم، مع إعفائها من الضريبة على الدخل، كما تتحمل الدولة، عبر الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، تكاليف التأمين الإجباري الأساسي عن المرض خلال فترة التدريب.
وأشار الوزير إلى أن المشروع يتضمن مجموعة من التحفيزات الرامية إلى تشجيع المقاولات على التشغيل النهائي للمستفيدين، من بينها الإعفاء من الضريبة على الدخل لمدة 24 شهرا بالنسبة للأجور التي لا تتجاوز 10 آلاف درهم، إضافة إلى تحمل الدولة لحصة المشغل في الاشتراكات المستحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لمدة 12 شهرا بعد إبرام عقد غير محدد المدة.
وفي مقابل هذه التحفيزات، لفت السكوري إلى أن المشروع يتضمن تدابير تروم ضمان الإدماج المهني الفعلي للمستفيدين والحد من الهشاشة في التشغيل، إذ يشترط تشغيل ما لا يقل عن 60 في المائة من الأشخاص الذين استفادوا من هذا النظام، لافتا إلى أن الهدف هو تفادي الاستفادة من الامتيازات دون توفير فرص شغل دائمة، ومنع تحويل عقود التدريب إلى بديل عن عقود الشغل العادية.
وينص المشروع، بحسب السكوري، على إيقاف استفادة المقاولات من هذا النظام لفترات تختلف بحسب نسبة التشغيل المحققة، فإذا لم تشغل المقاولة أيا من المستفيدين من البرنامج تتوقف استفادتها لمدة 24 شهرا، وإذا كانت نسبة التشغيل أقل من 30 في المائة تتوقف لمدة 18 شهرا، وإذا تراوحت بين 30 و50 في المائة تتوقف لمدة 12 شهرا، وإذا تراوحت بين 50 و60 في المائة تتوقف لمدة ستة أشهر.
كما يتضمن المشروع مقتضى يتيح تحديد نسبة المستفيدين من هذا النظام مقارنة بالعدد الإجمالي للأجراء بنص تنظيمي، وذلك لتفادي تشغيل أعداد كبيرة من المتدربين بعقود تدريب بدل عقود الشغل العادية، ولضمان عدم استعمال هذا النظام في أوضاع قد تؤدي إلى الهشاشة في التشغيل.
وأفاد السكوري بأن عدد المستفيدين من برنامج "إدماج" بلغ 97 ألف مستفيد سنة 2021، قبل أن يرتفع إلى 138 ألف مستفيد سنة 2025، مع توقع بلوغ 180 ألف مستفيد خلال سنة 2026. كما كشف أن الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات توصلت خلال السنة الماضية بنحو 100 ألف طلب تشغيل من المقاولات ولم تتمكن من الاستجابة لعدد مهم منها.
وتابع الوزير أن عدم تلبية هذه الطلبات يعود، في عدد من الحالات، إلى عدم الملاءمة بين التكوين المطلوب والمهارات المتوفرة، وفي حالات أخرى إلى عوامل مرتبطة بالأجور المقترحة أو بالتوزيع الجغرافي لفرص الشغل.
وسجل أن مشروع القانون يروم توسيع قاعدة المستفيدين من التدريب قصد التكوين من أجل الإدماج، وتعزيز الإدماج السوسيو-مهني للباحثين عن شغل، وتحسين قابلية التشغيل، ومواكبة حاجيات المقاولات وسوق الشغل، مع الحرص على أن يظل هذا النظام أداة للإدماج المهني وليس مصدرا للهشاشة في التشغيل.