تفاصيل الصفقة التي أخرجت موغابي آمنا من السلطة

Zimbabwean President Robert Mugabe gives a clenched fist during his speech at the Zimbabwe African Nationall Union Patriotic Front annual conference in the southern city of Masvingo on Friday, 5 December 2003. Mugabe has not been invited to the biennial Commonwealth Heads of Government Meeting in the Nigerian capital of Abuja, and has said that Zimbabwe may leave the commonwealth. EPA/STR
تيل كيل عربي

"رويترز"

قالت مصادر قريبة من المفاوضات اليوم الخميس إن رئيس زيمبابوي السابق روبرت موجابي حصل على حصانة من الملاحقة القضائية وضمانات بتوفير الحماية له داخل البلاد في إطار اتفاق أدى لاستقالته.
وتنحى موجابي، الذي حكم زيمبابوي منذ استقلالها عام 1980، يوم الثلاثاء بعد استيلاء الجيش على السلطة وانقلاب الحزب الحاكم عليه. ومن المقرر أن يؤدي نائبه السابق إمرسون منانجاجوا اليمين غدا الجمعة رئيسا للبلاد.
ودعا منانجاجوا المواطنين للتحلي بالهدوء والنأي بأنفسهم عن أي شكل من أشكال "الانتقام".
وقال مصدر حكومي إن موجابي (93 عاما) قال للمفاوضين إنه يرغب في الموت في زيمبابوي ولا يخطط مطلقا للعيش في المنفى.
وقال المصدر وهو غير مخول بالحديث عن تفاصيل التسوية التي تم التفاوض عليها "كان الأمر مؤثرا جدا بالنسبة إليه.. وكان من المهم جدا له ضمان الحماية للبقاء في البلاد... رغم أن ذلك لن يمنعه من السفر إلى الخارج وقتما يشاء أو يحتاج".
واستقال موجابي من رئاسة البلاد يوم الثلاثاء عندما بدأ البرلمان إجراءات لعزله مما فجر احتفالات في الشوارع. وجاء السقوط السريع لحكمه الذي استمر 37 عاما بعد صراع على من سيخلفه بين زوجته جريس التي تصغره كثيرا في السن ومنانجاجوا.
وقال مصدر آخر "من الواضح أن الرئيس السابق يدرك العداء العام لزوجته والغضب في بعض الأوساط بشأن... الطريقة التي دخلت بها معترك السياسة في حزب الاتحاد الوطني الإفريقي الزيمبابوي/الجبهة الوطنية الحاكم".
وأضاف المصدر "بالتالي أصبح من الضروري أيضا التأكيد له أن أسرته بكاملها بما فيها زوجته ستكون في أمان". وتمسك موجابي بالسلطة أسبوعا بعد تدخل الجيش. وأثار غضب الكثير من المواطنين عندما لم يقدم استقالته في خطاب تلفزيوني يوم الأحد كما كان يتوقع كثيرون.
وذكر المصدر الحكومي أن نقطة التحول بالنسبة لموجابي كانت إدراكه بأنه سيخضع للمساءلة والعزل بشكل مهين. وقال المصدر "عندما بدأت العملية أدرك أنه خسر الحزب".
وسيحظى موجابي بحزمة مزايا تقاعد تشمل معاشا ومسكنا ومخصصات مالية للعطلات والتنقل بالإضافة لتأمين صحي وإمكانية سفر محدودة وحماية.
وأضاف المصدر أن الرئيس المسن "استنزف" بسبب أحداث الأسبوع الأخير وربما يسافر إلى سنغافورة لإجراء فحوص طبية في الأسابيع المقبلة. وكان من المقرر أن يغادر موجابي إلى سنغافورة في منتصف نوفمبر قبل أن يضعه الجيش رهن الإقامة الجبرية.
وكان موجابي يصر على أنه يقتصد في الإنفاق في حياته وأنه لا يملك أي ثروة أو عقارات خارج زيمبابوي، لكن نزاعا قضائيا بين زوجته جريس ورجل أعمال في بلجيكا الشهر الماضي بشأن خاتم من الألماس قيمته 1.3 مليون دولار كشف عن حياة الترف التي يعيشها موجابي وزوجته.
وفي زيمبابوي يدير موجابي نشاطا صناعيا لمنتجات الألبان وتملك أسرته عددا من المزارع. وذكرت وسائل إعلام محلية وأجنبية أن جريس اشترت عقارات وسيارات فارهة في جنوب أفريقيا.

* قابلوا الرئيس الجديد

وقال منانجاجوا زعيم زيمبابوي الجديد أمام حشد من مؤيديه المبتهجين في هاراري أمس الأربعاء إن البلاد تدخل مرحلة جديدة من الديمقراطية.
وعاد منانجاجوا إلى البلاد في وقت سابق أمس، بعد أن فر خوفا على سلامته بعدما عزله موجابي من منصب نائب الرئيس قبل أسبوعين ليمهد الطريق أمام زوجته جريس لخلافته.
وقال منانجاجوا لآلاف من مؤيديه تجمعوا خارج مقر حزب الاتحاد الوطني الأفريقي الزيمبابوي/الجبهة الوطنية الحاكم في العاصمة "الشعب قال كلمته. صوت الشعب هو صوت الله".
ويبدو أن الجيش خطط لمسار هادئ نحو السلطة بالنسبة لمنانجاجوا الذي كان على مدى عقود مساعدا مخلصا لموجابي وأحد أفراد نخبته.
لكن سجله الشخصي في مجال حقوق الإنسان يثير استياء الكثير من مواطني زيمبابوي فقد كان مسؤولا عن جهاز الأمن الداخلي في الوقت الذي تقول فيه جماعات حقوقية إن 20 ألف مدني قتلوا خلال الثمانينيات.
وستمثل استعادة ثروات البلاد ومكانتها الدولية تحديا. فقد دفعت انتهاكات حقوق الإنسان والانتخابات التي شابها تلاعب الكثير من الدول الغربية لفرض عقوبات في أوائل الألفية الجديدة أضرت الاقتصاد بشكل أكبر حتى رغم الاستثمار الصيني لتخفيف الأضرار.
وفي أول تصريحات رسمية للمعارضة الرئيسية منذ استقالة موجابي قال حزب حركة التغيير الديمقراطي اليوم الخميس إنه متفائل لكن بحذر بأن رئاسة منانجاجوا لن "تحاكي وتكرر شر وفساد وانحطاط وعدم كفاءة نظام موجابي".
وخسرت بورصة البلاد، التي كانت تشهد صعودا بوتيرة سريعة، ستة مليارات دولار خلال التدخل العسكري ويقول محللون إن البورصة ستشهد مزيدا من الخسائر قبل التعافي.