"سوسيولوجيا مدونة الأسرة".. عالم الاجتماع الديالمي يفكك صراع التفسير الفقهي والتحول الاجتماعي

محمد فرنان

أصدر عالم الاجتماع، عبد الصمد الديالمي كتابا جديدا بعنوان "سوسيولوجيا مدونة الأسرة (1980-2026)"، يقدم فيه قراءة سوسيولوجية لمسار الأسرة وإصلاحات مدونة الأسرة والحركة النسوية، من خلال نصوص ألفها على امتداد ما يقارب خمسة عقود.

ويضم الكتاب، الذي يجمع نصوصا كتبها الديالمي بين سنتي 1980 و2026، تحليلا للعلاقة بين الوضع القانوني للمرأة داخل الأسرة وأدوارها الاجتماعية، معتبرا أن هذه المفارقة شكلت أحد أبرز مداخل فهم تطور التشريع الأسري بالمغرب.

ويبين المؤلف أن مدونة الأسرة ظلت، في مختلف مراحلها، تعكس القراءة الفقهية السائدة للشريعة الإسلامية، بما كرس – بحسبه – وضعا قانونيا غير متكافئ بين النساء والرجال داخل الأسرة الممتدة.

ويرى أن الإصلاح الذي عرفته المدونة جاء استجابة للتحولات الاجتماعية التي شهدها المغرب، وللالتزامات الدولية للمملكة، خاصة بعد المصادقة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، فضلا عن الضغط الذي مارسته الحركة النسوية، لا سيما خلال فترة حكومة التناوب.

ورغم المكتسبات التي حققتها المدونة، يعتبر الديالمي أن النص الحالي لا يزال مطالبا بمزيد من الإصلاحات الكفيلة بتعزيز المساواة الجندرية، معتبرا أن هذا المبدأ أصبح اليوم أفقا استراتيجيا للتشريع الأسري والسياسات العمومية بالمغرب.

ويتناول الكتاب أشكال المقاومة التي واجهت مختلف محاولات إصلاح مدونة الأسرة، سواء على المستوى السياسي، من خلال التشبث بالتأويل الفقهي التقليدي للشريعة الإسلامية، أم على المستوى الاجتماعي، حيث يعبر جزء من الرجال – وفق تحليل المؤلف – عن تخوفهم من فقدان الامتيازات والسلطات التي يكرسها النظام الأبوي داخل الأسرة.

ويخلص الديالمي إلى أن تجاوز المأزق الذي يطبع إصلاح مدونة الأسرة يقتضي توفر إرادة سياسية قادرة على تفعيل آليات الاجتهاد الفقهي وتجديد قراءة النصوص بما ينسجم مع السياق المغربي المعاصر، معتبرا أن هذا المسار الإصلاحي، المنطلق من داخل المرجعية الإسلامية، أقل كلفة سياسيا من خيار علمنة مدونة الأسرة.

ويؤكد المؤلف، في خاتمة الكتاب، أن الإسلام في جوهره دين يهدي إلى القيم والمقاصد، ولا ينبغي اختزاله في سياسات عمومية تكرس نمطا أسريا غير قائم على المساواة، داعيا إلى العودة إلى مقاصد الشريعة باعتبارها مدخلا لتجاوز القراءات الفقهية التقليدية التي كرست التمييز بين النساء والرجال.

يعد عبد الصمد الديالمي من أبرز الباحثين المغاربة في مجال علم الاجتماع، وقد راكم على امتداد مساره الأكاديمي مؤلفات تناولت قضايا الأسرة، والجندر، والدين، والجنسانية، والتحولات الاجتماعية والثقافية في المغرب والعالم العربي.

ومن أبرز مؤلفاته "نحو إصلاح جنسي في المجتمعات الإسلامية"، و"سوسيولوجيا الجنسانية العربية"، و"المدينة الإسلامية والأصولية والإرهاب"، و"الانتقال الجنسي في المغرب: نحو الحق في الجنس"، و"المعرفة والجنس: من الحداثة إلى التراث"، إلى جانب عشرات الكتب والدراسات والأبحاث الأكاديمية المنشورة باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية.