"ثويزا" طنجة يضيء شمعته العشرين.. افتتاح بأسماء بارزة وحصيلة ترصعها مشاركة 300 مفكر

محمد فرنان

انطلقت، مساء اليوم الخميس بمدينة طنجة، فعاليات الدورة العشرين لمهرجان "ثويزا"، الذي تنظمه مؤسسة المهرجان المتوسطي للثقافة الأمازيغية، ويستمر إلى غاية الأحد المقبل، تحت شعار "دفاعا عن الحب في مواجهة الكراهية"، بمشاركة نخبة من المفكرين والكتاب من المغرب وخارجه.

ويفتتح المهرجان برنامجه الفكري بندوة تحمل عنوان "الدفاع عن الحب في مواجهة الكراهية"، بمشاركة الوزيرة الفرنسية السابقة نجاة فالو بلقاسم، والسوسيولوجي التونسي الطاهر لبيب، وأستاذ علم الاجتماع سعيد بنيس، والأكاديمي الموريتاني السيد ولد أباه، والسوسيولوجي الليبي مصطفى التير، فيما يدير الندوة الكاتب والناشط أحمد عصيد.

وأكد منظمو المهرجان أن "ثويزا" راكم، على امتداد عشرين سنة، تجربة ثقافية وفكرية وفنية جعلت منه أحد أبرز المواعيد الثقافية بالمغرب، وفضاء للحوار والتعدد والانفتاح، ومنصة جمعت مفكرين وكتابا وفنانين وباحثين من مختلف البلدان، وأسهمت في إثراء النقاش الثقافي والإبداعي.

وبحسب المعطيات التي نشرها المهرجان، فقد نظمت 20 دورة بمشاركة ضيوف ومبدعين يمثلون 45 دولة، في تأكيد على البعد الدولي الذي اكتسبته التظاهرة خلال عقدين من الزمن.

وفي الجانب الفكري، احتضن "ثويزا" 145 ندوة فكرية، و55 لقاء مفتوحا مع المفكرين، إلى جانب 35 مائدة مستديرة، و25 محاضرة، و20 ملتقى جماعيا شملت قراءات وتوقيعات وعروضا، فيما بلغ عدد المشاركين في اللقاءات الفكرية 317 مشاركا، دون احتساب المشاركات المتكررة.

أما على المستوى الفني، فقد نظم المهرجان 92 سهرة موسيقية كبرى، بمشاركة 3851 فنانا وموسيقيا بين أفراد ومجموعات، إلى جانب عروض غنائية تراثية وراقصة خارج المنصات الرسمية، كما احتضن 17 عرضا ركبيا تنوعت بين المسرح والكوميديا.

ويرى منظمو المهرجان أن هذه الحصيلة تعكس التراكم الثقافي والإنساني الذي صنع هوية "ثويزا"، ورسخ مكانته ضمن أبرز التظاهرات الثقافية المغربية والدولية، من خلال الجمع بين الفكر والإبداع والفن في تجربة ثقافية متجددة.

وأكد المنظمون أن المهرجان لم يعد يقتصر على بعده الثقافي والفني، بل تحول إلى رافعة للتنمية المحلية، بفضل ما يخلقه من دينامية اقتصادية واجتماعية ومبادرات مواطنة موازية.

وأوضحوا أن انعقاده ينعكس إيجابا على قطاعات السياحة والإيواء والمطاعم والمقاهي والنقل والطباعة والإشهار والخدمات التقنية، كما يساهم في إنعاش سوق المهن الثقافية والفنية، ويوفر فرص عمل موسمية لفائدة الشباب، فضلا عن إتاحة فضاءات لتسويق منتجات الصناعات التقليدية والإبداعية، بما يدعم الاقتصاد المحلي.

وفي السياق ذاته، أبرز المنظمون أن شعارات الدورات العشرين للمهرجان تعكس تطورا في خطابه الفكري، إذ انتقل من التركيز على أسئلة الهوية والانتماء الثقافي في سنواته الأولى إلى الانفتاح على قضايا الإنسان والحرية والتحولات المجتمعية، وصولا إلى الاهتمام بقيم التعايش والحب ومواجهة الكراهية.

وأوضحوا أن المرحلة الأولى، الممتدة بين سنتي 2005 و2011، ركزت على الأمازيغية باعتبارها مكونا أساسيا للهوية المغربية، فيما اتسمت المرحلة الثانية، بين 2012 و2019، بتوسيع النقاش ليشمل قضايا الإنسان والثقافة ودور المثقف في ظل التحولات الرقمية.

أما المرحلة الأخيرة، فقد اتجهت نحو قضايا أكثر شمولا، من قبيل الحياة والذاكرة والمشروع الثقافي والدفاع عن الحب في مواجهة الكراهية، بما يعكس اتساع المشروع الفكري للمهرجان وانفتاحه على القضايا الإنسانية والكونية.