دعا دليل استرشادي لقضاة النيابة العامة حول تنفيذ العقوبات البديلة أصدرته رئاسة النيابة العامة إلى عدم الاعتراض التلقائي على الطلبات المقدمة من طرف المتهمين أو دفاعهم أمام المحكمة لاستبدال العقوبة الحبسية النافذة بعقوبة بديلة، متى توفرت أسباب جدية لإعمالها.
كما أكدت رئاسة النيابة العامة على التفاعل الإيجابي مع الملتمسات الرامية إلى الحكم بعقوبة بديلة المقدمة من طرف المتهم أو دفاعه وباقي الجهات المختصة قانونا، مبرزة، في دليلها الاسترشادي، أن القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة خول، إلى جانب النيابة العامة، صلاحية اقتراح استبدال العقوبة السالبة للحرية بعقوبة بديلة.
وأوضح الدليل أن هذه المقترحات تقدم إلى المحكمة إذا كانت الدعوى العمومية مازالت جارية في إطار الفصل 4-35 من مجموعة القانون الجنائي، أو إلى قاضي تطبيق العقوبات إذا كان الحكم القاضي بالعقوبة الحبسية قد حاز قوة الشيء المقضي به، وذلك في إطار المادة 22-647 من قانون المسطرة الجنائية.
وبين المصدر ذاته أن الجهات المخول لها هذا الحق تتمثل في الشخص المحكوم عليه في حالة سراح أو اعتقال أو دفاعه، والحدث أو ممثله القانوني أو دفاعه، ومدير المؤسسة السجنية، إضافة إلى كل من يعنيه الأمر، حيث لم يحدد المشرع صفة الطالب، مما يفتح المجال أمام أي شخص له مصلحة في استبدال العقوبة الحبسية بعقوبة بديلة، كأفراد عائلة المحكوم عليه أو إحدى الجهات الرسمية أو الجمعيات المعنية بوضعية السجناء وغيرها.
وشدد الدليل على أنه، وأيا كانت الجهة التي التمست استبدال العقوبة الحبسية بعقوبة بديلة، يتعين على قاضي النيابة العامة أن يحرص على التفاعل الإيجابي مع الملتمسات الشفوية أو المكتوبة المقدمة بالجلسة أو المدلى بها في ملف القضية، إما عبر تأييدها أو التماس رفضها بحسب ظروف كل قضية، ومدى توفر الشروط المتطلبة قانونا للحكم بعقوبة بديلة، مع إمكانية طلب مهلة لإجراء بحث اجتماعي حول وضعية المحكوم عليه، يمكن على ضوئه اقتراح العقوبة البديلة شفويا أو بملتمس كتابي.
كما أوجب الدليل على قضاة النيابة العامة، بمناسبة التفاعل مع ملتمسات الاستبدال، عدم الاعتراض التلقائي على الطلبات المقدمة من طرف المتهمين أو دفاعهم أمام المحكمة لاستبدال العقوبة الحبسية النافذة بعقوبة بديلة، متى توفرت أسباب جدية لإعمالها، إلا إذا تعارض ذلك مع الشروط التي نص عليها القانون رقم 43.22 أو مع خطورة الجريمة أو الجاني.
وأشار إلى إمكانية تأييد ملتمس المتهم أو دفاعه بشأن تطبيق العقوبة البديلة المقترحة أو اقتراح عقوبة بديلة أخرى بحسب ظروف القضية ووضعية المحكوم عليه الاجتماعية والمهنية، كالتماس عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة عوض المراقبة الإلكترونية إذا كان المحكوم عليه يتوفر على تكوين علمي أو فني أو وظيفة أو حرفة تساعد على إعادة إدماجه في المجتمع.
ونبه الدليل إلى أنه قد يقدم أحيانا طلب استبدال العقوبة الحبسية النافذة بعقوبة بديلة إلى النيابة العامة خطأ بسبب الجهل بأحكام القانون، أو لكون الحكم الابتدائي قد صدر قبل تقديم الطلب، وفي هذه الحالة، إذا كانت الدعوى مازالت جارية، يتعين إحالة الطلب على الهيئة القضائية المختصة، مع إمكانية المطالبة بتقريب الجلسة إذا كان الطلب مدعما بوثائق وحجج تعزز إمكانية استجابة المحكمة له، مثل تنازل الضحية أو وجود ظروف شخصية تستدعي تسريع البت.
أما في حالة التوصل بطلب استبدال العقوبة الحبسية بعقوبة بديلة بعد صدور الحكم وخلال مرحلة الطعن بالاستئناف، فقد أكد الدليل على ضرورة التفاعل الإيجابي معه مع التمييز بين ثلاث حالات، أولها إذا كان الملف مازال في طور الجرد، فإنه يتعين ضم الطلب إليه والإشارة إلى ذلك في وثيقة الجرد وتوجيه الملف برمته إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف لإحالته على قضاء الموضوع فورا لإدراجه بالجلسة.
ثانيها، وفق المصدر ذاته، إذا كان الملف مدرجا بمحكمة الاستئناف ولم يصدر بشأنه قرار، يتعين توجيه الطلب بواسطة ورقة الإرسال وبكل استعجال إلى الوكيل العام للملك لتقديم ملتمس في الموضوع فور انعقاد الجلسة.
ثالثها "في حالة صدور قرار استئنافي أصبح حائزا لقوة الأمر المقضي به، فإنه يتعين تطبيق مقتضيات المادة 647-22 من قانون المسطرة الجنائية وإحالة الملتمس على قاضي تطبيق العقوبات".