كشفت السلطات الإسبانية عن تفكيك شبكة إجرامية خطيرة كانت تنشط بين مدن سبتة والجزيرة الخضراء ومالقة، متورطة في تهريب المهاجرين من الأراضي المغربية إلى الضفة الإسبانية عبر قوارب ترفيهية مموهة في شكل رحلات صيد.
العملية، التي أطلق عليها الحرس المدني الإسباني اسم "باركيرا" (Barquera)، انتهت باعتقال أحد عشر شخصا، خمسة منهم يعتبرون من القيادات الرئيسية للشبكة، وقد أودعوا جميعا السجن الاحتياطي بأمر من قاضي التحقيق في سبتة.
شبكة محكمة التنظيم وعمليات دقيقة التخطيط
التحقيقات، التي استمرت منذ سنة 2022، كشفت عن منظومة تهريب متقنة التنظيم كانت تعمل تحت غطاء قانوني ظاهري، إذ كان المهربون يقدمون أنفسهم على أنهم صيادون أو أصحاب قوارب ترفيهية، بينما كانوا في الواقع يشغلون خطا بحريا غير قانوني بين الساحل المغربي ومدينة الجزيرة الخضراء.
بحسب ما أورده تقرير Europa Sur، كانت الشبكة تمتلك مراقبين في الموانئ لرصد تحركات دوريات الحرس المدني، كما كانت تحدد مسبقا الأيام والأوقات التي تقل فيها المراقبة البحرية.
المهربون كانوا يتقاضون مبالغ تصل إلى 14 ألف يورو عن كل مهاجر، موزعة بين عملية العبور والإيواء المؤقت في شبه الجزيرة.
رحلات صيد وهمية ومنازل سرية في سبتة
التحقيقات التي نفذت بالتعاون بين وحدات المخابرات والشرطة القضائية للحرس المدني كشفت عن شبكة من المخابئ في أحياء سبتة مثل "الريسينتو" و"بوبلادو سانيداد"، حيث كان المهاجرون يحتجزون لأيام في انتظار نقلهم عبر البحر.
وقبل الانطلاق، كان المهربون يجهزون القوارب بمعدات صيد مزيفة كالعصي والمبردات وصناديق السمك لإخفاء نواياهم الحقيقية.
بعد الإبحار من ميناء سبتة، كان يتم تبديل الربان في عرض البحر لتفادي تتبع الهوية، حيث يتولى شخص آخر قيادة القارب نحو السواحل الأندلسية.
وفي الجهة المقابلة، كان أعضاء آخرون من الشبكة ينتظرون في مرافئ الجزيرة الخضراء لاستقبال المهاجرين وتأمين إقامتهم المؤقتة قبل نقلهم إلى وجهات أخرى داخل التراب الإسباني.
الموت يرافق الرحلات السرية
وفق مصادر الحرس المدني، كانت الشبكة تعمل بلا أي اعتبار لحياة المهاجرين، إذ كانت الرحلات تتم في قوارب غير مؤهلة ودون سترات نجاة أو أجهزة تحديد المواقع.
وتشير التحقيقات إلى أن بعض الجثث التي جرفتها الأمواج نحو شواطئ سبتة خلال صيف 2025، بينهم أطفال، قد تكون لضحايا هذه الرحلات.
كما حذرت السلطات من أن هذه الشبكة قد تكون سهلت دخول أشخاص خطرين أو مطلوبين قضائيا إلى الأراضي الإسبانية مقابل مبالغ ضخمة، ما يضيف بعدا أمنيا إلى القضية.
هيكل عائلي وتمويل ضخم
أظهرت التحقيقات أن بنية التنظيم كانت تشبه شركة عائلية، تضم آباء وأبناء وأشقاء يتوزعون بين مهام التهريب والمراقبة والإمداد اللوجستي.
وتقول تقارير أمنية إن هذه الشبكة كانت تدر مئات آلاف اليوروهات شهريا، مستفيدة من هشاشة الوضع الإنساني للمهاجرين ومن قرب المسافة بين سبتة والسواحل الإسبانية.