عيون أوروبا على "الأسود".. صفقات كبيرة تُطبخ في كواليس المونديال

أمينة مودن

منذ صافرة البداية لكأس العالم 2026 بالولايات المتحدة الأمريكية، وكندا والمكسيك، لم يقتصر حضور المنتخب الوطني المغربي على العروض المقنعة داخل المستطيل الأخضر، بل امتد تأثيره إلى سوق الانتقالات الصيفية.

ولم تعد متابعة "أسود الأطلس" تقتصر على الجماهير ووسائل الإعلام، إذ وجهت العديد من أندية القارة العجوز أنظارها نحو لاعبي النخبة الوطنية، سواء خلال فترة التحضيرات التي سبقت انطلاق المونديال أو في مباريات دور المجموعات، في ظل القناعة المتزايدة داخل الأوساط الكروية الأوروبية بأن المغرب بات خزانا حقيقيا للمواهب القادرة على التألق في أعلى المستويات.

ومع توالي المباريات، ارتفعت أسهم عدد من اللاعبين بشكل لافت، حيث وجد بعضهم نفسه في قلب مفاوضات متقدمة لحسم مستقبله، بينما أصبح آخرون محل منافسة قوية بين أندية الصف الأول في أوروبا.

وبات واضحا أن المونديال الحالي لا يمثل فقط فرصة للمغرب لمواصلة كتابة التاريخ رياضيا، بل يشكل أيضا منصة استثنائية لتسويق لاعبيه ورفع قيمتهم السوقية.

صيباري.. صفقة شبه محسومة

قبل انطلاق البطولة كان إسماعيل الصيباري، نجم بي إس في آيندهوفن محل اهتمام عدة أندية أوروبية.

اللاعب دخل البطولة وهو يملك عروضا قوية بعد الموسم الاستثنائي الذي بصم عليه في هولندا، لكنه واصل العزف على وتر التألق رفقة الأسود، وتم اختياره أفضل لاعب خلال مواجهة المغرب واسكتلندا، في ثان جولات دور المجموعات لمسابقة كأس العالم.

الصحافة الألمانية والهولندية تتحدث منذ أيام عن اتفاق شبه نهائي بين بايرن ميونخ وبي إس في آيندهوفن، مقابل مبلغ يتجاوز 50 مليون أورو، مع عقد يمتد إلى غاية 2031.

كما أكدت عدة مصادر متطابقة، أن اللاعب أجرى الفحص الطبي بالولايات المتحدة على هامش مشاركته في كأس العالم، في انتظار الإعلان الرسمي عن الصفقة مباشرة بعد نهاية البطولة.

أيوب بوعدي.. نجم المونديال الجديد

إذا كان صيباري قريبا من حسم مستقبله، فإن أيوب بوعدي أصبح الاسم الأكثر تداولا في مكاتب التعاقدات الأوروبية منذ انطلاق منافسات البطولة.

لاعب ليل الفرنسي البالغ من العمر 18 سنة، فرض نفسه كواحد من أبرز اكتشافات المونديال، خصوصا بعد أدائه المذهل أمام البرازيل، حيث أظهر شخصية لاعب مخضرم رغم صغر سنه.
وكالة رويترز وصفت ظهوره الأول بأنه إعلان رسمي عن ميلاد موهبة عالمية جديدة.

اهتمام الأندية ببوعدي لم يعد سرا، فنادي أرسنال وباريس سان جيرمان وبايرن ميونخ وليفربول يتابعون اللاعب عن كثب، فيما دخل ريال مدريد بدوره على الخط خلال الأيام الأخيرة، بعدما أوفد كشافيه لمتابعة مستواه في المونديال.
صحف بريطانية تحدثت عن قيمة سوقية قد تتجاوز 70 مليون أورو إذا واصل اللاعب مستواه الحالي، فيما يرى محللون أن ليل الفرنسي قد يجد صعوبة كبيرة في الاحتفاظ بجوهرته المغربية بعد نهاية فعاليات كأس العالم.

أنس صلاح الدين.. العين الأوروبية تراقب

رغم أنه لا يدخل ضمن الخيارات الأساسية للناخب الوطني محمد وهبي خلال مباريات دور المجموعات للبطولة، نجح أنس صلاح الدين في فرض اسمه ضمن القائمة النهائية للمنتخب المغربي المشاركة في كأس العالم 2026، مستفيدا من تعدد مراكزه وقدرته على تقديم الإضافة في الرواق الأيسر.

وفي الوقت الذي يواصل فيه اللاعب انتظار فرصته للظهور في المونديال، يظل مستقبله على صفيح ساخن في سوق الانتقالات الأوروبية.

فبعد نهاية فترة إعارته، يسعى بي إس في أيندهوفن للاحتفاظ بخدمات لاعب المنتخب الوطني المغربي بشكل نهائي، غير أن إدارة روما الإيطالي ما زالت متشبثة بشروطها المالية، ما أبقى ملف انتقاله مفتوحا على جميع الاحتمالات خلال الأسابيع المقبلة.

ويأمل صلاح الدين أن يشكل حضوره ضمن كتيبة "أسود الأطلس" في أكبر تظاهرة كروية عالمية ورقة إضافية لتعزيز أسهمه داخل سوق الانتقالات، خاصة أن الأندية الأوروبية تواصل متابعة اللاعبين المغاربة عن كثب منذ انطلاق المونديال.

بلال الخنوس.. صيف حاسم
من بين أكثر الصفقات المرتقبة إثارة للاهتمام أيضا، ملف اللاعب اللاعب الشاب بلال الخنوس.

صانع ألعاب شتوتغارت الألماني يعيش مرحلة مفصلية في مساره، فالنادي الألماني يبدو قريبا من تفعيل بند الشراء النهائي بعد المستويات التي قدمها خلال الموسم الكروي 2026-2025، غير أن استمرار تألقه مع المنتخب المغربي قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكبر، خصوصا في ظل اهتمام أندية تبحث عن لاعب وسط هجومي قادر على صناعة الفارق بين الخطوط.

الخنوس لم يصل بعد إلى مستوى الضجيج الإعلامي الذي يرافق بوعدي أو صيباري، لكنه يظل أحد أكثر اللاعبين المغاربة امتلاكا لهامش تطور كبير، ما يجعله مرشحا لدخول بورصة الانتقالات بقوة خلال الأسابيع المقبلة.
وسجل اللاعب الشاب حضوره في نهائيات كأس أمم إفريقيا الأخير بالمغرب، ثم مباشرة حافظ على مكانه في لائحة الأسود النهائية الخاصة بمونديال 2026، رغم شراسة المنافسة.

مونديال يصنع الثروة الكروية للمغرب

بعيدا عن الأسماء الفردية، تؤكد المؤشرات أن المنتخب المغربي بات يمتلك جيلا قادرا على فرض نفسه ليس فقط رياضيا، بل أيضا اقتصاديا داخل سوق الانتقالات العالمية.

فبعد سنوات كان فيها اللاعب المغربي ينتقل غالبا إلى أندية متوسطة، أصبحت أسماء الأسود اليوم مرتبطة مباشرة بعمالقة القارة الأوروبية، من بايرن ميونخ وريال مدريد إلى أرسنال وباريس سان جيرمان وليفربول.

ومع نهاية دور المجموعات، تبدو بورصة المحترفين المغاربة مرشحة لمزيد من الاشتعال، خاصة إذا واصل المنتخب الوطني مشواره في الأدوار الإقصائية، لأن كل مباراة إضافية تعني مزيدا من الكشافة في المدرجات ومزيدا من الملايين على طاولة المفاوضات، على غرار نسخة قطر 2022، التي ساهمت في تغيير مسار عدد من نجوم المنتخب الوطني.

فرصة استثنائية لجسيم
ويبقى ياسين جسيم واحدا من أبرز الوجوه الصاعدة التي تحظى بمتابعة خاصة خلال كأس العالم 2026، بعدما نجح في لفت الأنظار رفقة المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة تحت قيادة محمد وهبي، خلال نهائيات كأس العالم للشباب التي احتضنتها الشيلي قبل أشهر.

ورغم حداثة سنه وقلة خبرته على أعلى مستوى، فإن وجوده ضمن المجموعة الحالية يمنحه فرصة ثمينة للاحتكاك بنخبة اللاعبين ومواكبة أجواء أكبر تظاهرة كروية في العالم عن قرب.

ويشكل المونديال بالنسبة إلى جسيم أكثر من مجرد مشاركة رمزية، إذ يمثل منصة استثنائية للتعريف بإمكاناته أمام كشافي الأندية الأوروبية الذين يراقبون عن كثب المواهب المغربية الصاعدة.

كما أن التدرب يوميا إلى جانب أسماء بارزة داخل المنتخب الأول، والاحتكاك بمنافسين من مدارس كروية مختلفة، قد يسرع من وتيرة تطوره ويمنحه دفعة مهمة في مساره الاحترافي، خاصة أنه يعتبر من بين اللاعبين الذين يعول عليهم محمد وهبي ليكونوا جزءا من الجيل المقبل لـ"أسود الأطلس".

وسبق لأشرف حكيمي، عميد المنتخب الوطني المغربي، التأكيد في تصريحات سابقة، على أنه يسعى لمساعدة الأسماء الشابة والحديثة العهد بصفوف المنتخب الأول، للاندماج بشكل سريع مع المجموعة.

وشدد حكيمي بأن ما قام به لاعبون سابقون لتسهيل مهمة اندماجه مع الأسود عندما كان شابا، يكرره حاليا مع عدد من الأسماء الواعدة، والتي تسجل حضورها مع الكبار لأول مرة.