لترسيخ الهوية.. أكاديميون يوصون بإدماج الأدب والفنون الأمازيغية في المناهج التعليمية

محمد فرنان

دعت أشغال الندوة العلمية الوطنية الأولى حول موضوع "تدريس اللغة الأمازيغية وتكوين مدرسيها: تحديات التكوين ورهانات التجديد الديداكتيكي"، إلى تشجيع إدماج الثقافة والأدب والفنون الأمازيغية داخل المناهج الدراسية، باعتبارها مداخل أساسية لترسيخ الهوية الثقافية وتنمية الكفايات التواصلية.

وأشارت الندوة، التي احتضنتها المدرسة العليا للتربية والتكوين ببرشيد التابعة لجامعة الحسن الأول بسطات، يومي 18 و19 ماي 2026، إلى "ضرورة بناء رؤية استراتيجية مندمجة للنهوض بتدريس اللغة الأمازيغية، وتعزيز تفعيل الطابع الرسمي لها في مجال التعليم، عبر تسريع وتيرة تعميم تدريسها أفقياً وعمودياً بمختلف الأسلاك والمستويات التعليمية".

وأوصى اللقاء، الذي نظمه مختبر التربية والعلوم الإنسانية واللغات، بمشاركة واسعة لأساتذة باحثين وخبراء ومختصين في قضايا التربية واللغة الأمازيغية من مؤسسات جامعية وبحثية وطنية ودولية، بـ"إعادة النظر في الشروط والتوصيفات المؤطرة لمباريات الولوج إلى مراكز التكوين والمدارس العليا للتربية والتكوين، بما يضمن إشراك الأساتذة المتخصصين في اللغة الأمازيغية في إعدادها وتأطيرها".

وفي السياق نفسه، شدد المشاركون على ضرورة "تعزيز التنسيق بين التكوين الجامعي والتكوين المهنن، بما يضمن بناء مسارات تكوينية منسجمة تحقق التوازن بين التأصيل النظري والكفايات المهنية التطبيقية، وتطوير المقاربات الديداكتيكية والموارد البيداغوجية الرقمية عبر توظيف الوسائط الحديثة والابتكار التربوي في تدريس اللغة الأمازيغية".

وشددت على أهمية "تشجيع البحث العلمي والإنتاج التربوي في مجال اللغة الأمازيغية من خلال دعم الدراسات الأكاديمية والأبحاث التطبيقية المرتبطة بديداكتيك الأمازيغية، ودعم إنتاج موارد تعليمية ووسائط رقمية باللغة الأمازيغية تستجيب لحاجيات المتعلمين والمدرسين بمختلف الأسلاك التعليمية".

وفي الإطار ذاته، برزت توصية بـ"تعزيز التكوين المستمر لفائدة مدرسات ومدرسي اللغة الأمازيغية بما يواكب المستجدات البيداغوجية والتحولات الرقمية في مجال التربية والتكوين، وتطوير آليات التقويم والتتبع البيداغوجي بما يساهم في تجويد التعلمات وتحسين الممارسة الصفية".

وأشارت إلى ضرورة "توسيع الشراكات بين الجامعة والمؤسسات التربوية ومراكز البحث من أجل تعزيز التنسيق العلمي وتبادل الخبرات والتجارب، والانفتاح على التجارب الوطنية والدولية في مجال تدريس اللغات وتكوين المدرسين، بغية الاستفادة من الممارسات الناجحة وتطوير النماذج التكوينية والديداكتيكية".

وجاء تنظيم هذه التظاهرة العلمية في سياق الاهتمام المتزايد بقضايا تدريس اللغات وتكوين المدرسين، باعتبارها من الركائز الأساسية لإصلاح المنظومة التربوية والارتقاء بجودة التعلمات، إلى جانب التحولات الفكرية والتربوية التي أعادت الاعتبار للغات الوطنية بوصفها مكوناً أساسياً للهوية الثقافية وأداة للإنتاج المعرفي والتواصل المجتمعي.

الجلسة الافتتاحية عرفت حضور مدير المدرسة العليا للتربية والتكوين ببرشيد، ومدير مختبر التربية والعلوم الإنسانية واللغات، إلى جانب ثلة من الباحثين والفاعلين التربويين، حيث أكدت الكلمات الافتتاحية على أهمية تعزيز البحث العلمي في ديداكتيك اللغة الأمازيغية، وتطوير مسارات تكوين المدرسين، ومواكبة التحولات التي يعرفها الحقل التربوي المغربي.