اقترح نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، إحداث آلية قانونية لمعالجة المديونية المفرطة للأسر المغربية، تقوم على إعادة جدولة ديون العائلات المتعثرة وإسقاط الفوائد المترتبة عليها، بهدف التخفيف من الأعباء المالية وضمان الاستقرار الأسري.
وأضاف، خلال الندوة الوطنية التي نظمها الحزب حول "حماية الأسرة المغربية ومنظومة القيم: صون الهوية وبناء سياسات عمومية دامجة"، عشية أمس الجمعة، أن الديون لم تعد مجرد التزامات مالية، بل تحولت إلى سبب مباشر في تفكك الأسر وتهديد مستقبل الأطفال، ما يستدعي اعتماد حلول هيكلية تتجاوز التدابير الظرفية.
وشخص بركة وضعية العديد من العائلات المغربية التي تجد نفسها فجأة أمام حائط مسدود، موضحا أنه "في غالب الأحيان تنلقاو نفسنا أمام أسر اللي هي تتوصل لواحد المديونية مفرطة ولا قدر الله تفقد العمل دياله وتيمشي له كلشي".
وأشار إلى أن هذا الوضع لا يتوقف أثره عند الجانب المالي، بل يمتد إلى الأطفال، حيث إن "الدراري تيبداو يتخوفوا من المستقبل ديالهم وتيشحال ديال الأطفال تيخرجوا من المدرسة" نتيجة هذه الأزمات المالية الخانقة التي تمس استقرار الأسرة.
ولمعالجة هذه الإشكالية، طرح بركة مقترحا يقوم على منطق "الإنقاذ الاقتصادي" للأسر، متسائلا عن سبب عدم معاملة الأسرة المغربية، في حالة التعثر المالي، بالمنطق نفسه الذي تعامل به المقاولة التي تمر بصعوبات وتستفيد من آليات الدعم.
وأوضح بالدارجة المغربية معالم هذا المقترح قائلا: "حنا جينا كذلك بواحد الآلية لمعالجة المديونية المفرطة بحال اللي تنديروا بالنسبة للمقاولات، تنديروا جدولات الديون وتنزولوا هذوك الفوائد، فيمكننا نديروا نفس الشيء بالنسبة للأسر".
وذكر أن هذه الآلية تقوم على ركيزتين أساسيتين، الأولى تتمثل في إعادة جدولة الديون عبر توزيع السداد على آجال زمنية تتناسب مع القدرة المالية للأسرة، والثانية في إسقاط أو تخفيف الفوائد البنكية، حيث أكد حرفيا ضرورة أن "تنزولوا هذوك الفوائد" للتخفيف من الأعباء المالية الملقاة على كاهل الأسر.
وأورد الأمين العام لحزب الاستقلال على أن هذا المقترح يستند إلى "عديد من التجارب الدولية" الناجحة، ويهدف بالأساس إلى ضمان الاستقرار الأسري ومساندة العائلات التي تواجه صعوبات مالية.
وأضاف أن حماية الذمة المالية للأسرة تشكل جزءا من رؤية الحزب ضمن "الميثاق الوطني للأسرة المغربية"، الذي يهدف إلى جعل الأسرة "خط الدفاع الأول ضد الفوارق الاجتماعية".
وشدد على أن "الأسرة القوية هي أساس المغرب القوي"، مؤكدا أن الدولة الاجتماعية لا ينبغي أن تترك المواطن وحيدا في مواجهة التقلبات الاقتصادية، بل يتعين عليها توفير الحماية والتمكين بما يضمن استمرار الأسرة في أداء أدوارها التربوية والاجتماعية.