صادق مجلس النواب اليوم الاثنين، في إطار قراءة ثانية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بأغلبية 85 نائبا مقابل معارضة 35 نائبا، دون تسجيل أي امتناع، وذلك بعدما رفضت الأغلبية طلبا بإرجاع النص إلى اللجنة المختصة لإعادة النظر في عدد من مواده الخلافية.
وجاء التصويت النهائي عقب نقاش أثاره مشروع القانون، حيث قال عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية إن النص كان مثار جدل، وإن البرلمان سبق أن قام بوساطة بشأنه، قبل أن يقرر رئيس الحكومة تحمل الملف على عاتقه من أجل حله بطريقته.
وأضاف بووانو أن الساحة تعرف "تشنجا كبيرا"، مشيرا إلى أن المحاكم متوقفة، وأن بعض مواد المشروع مازالت تطرح إشكالات، من بينها المادة 75-1 المتعلقة بحساب ودائع وأداءات المحامين.
واقترح في هذا السياق التنصيص على مسك محاسبة، وفق شروط يحددها نص تنظيمي، تعكس صورة صادقة عن حساب الودائع والأداءات والوضعية المالية ونتائجها، مع حفظ القوائم التركيبية والوثائق المثبتة للتقييدات والعمليات لمدة عشر سنوات.
كما دعا إلى أن يتضمن التقرير أوجه استعمال الموارد المحصل عليها خلال سنة مدنية، وأن يكون مصادقا عليه من طرف خبير محاسب مقيد في جدول هيئة الخبراء المحاسبين، يشهد بصحة الحسابات التي يتضمنها، مع مراعاة مقتضيات القانون المتعلق بمدونة المحاكم المالية. واقترح أن يتم إعداد النص التنظيمي من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، بالتشاور مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
وطالب بووانو بتفعيل مقتضيات النظام الداخلي، ولا سيما المادتين 199 و204، من أجل إرجاع النص إلى اللجنة لمراجعة بعض الجوانب الخلافية.
من جانبه، قال رشيد الحموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، إن مسار هذا القانون عرف، منذ بدايته، اقتراح وساطة برلمانية، من الأغلبية والمعارضة، مع هيئات المحامين، قبل عقد لقاء مع رئيس الحكومة انتهى ببلاغ وتعليق الإضراب.
وأضاف أن الحكومة، مادامت تنصت إلى المواطنين والفئات المختلفة، كما فعلت في ملفات أخرى، مطالبة اليوم بالإنصات إلى المحامين.
وأوضح الحموني على أنه لا بأس من إرجاع النص إلى اللجنة وفتح النقاش من جديد في المواد التي مازال بشأنها خلاف، لافتا إلى أن المعارضة، إذا تبين وجود تغيير في موقف الأغلبية وكان ذلك في صالح هذه الفئة ويحقق التوافق، ستصوت معه.
وعرض رئيس الجلسة طلب إرجاع النص إلى اللجنة، الذي تقدمت به فرق ومجموعة نيابية، للتصويت، فحصل على تأييد 35 نائبا، مقابل معارضة 85 نائبا، دون تسجيل أي امتناع.
وبخصوص المادة 77، قدمت الحكومة تعديلا بشأنها، أوضح عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أنه يقضي بحذف فقرتين، تتعلق بعبارة تخصيص نسبة لمصاريف تدبير الحساب، والثانية تنص على أنه "مع مراعاة أحكام الفقرة السابقة، لا يحق لمجلس الهيئة خصم أي مبلغ آخر من المبالغ المصفاة وفق أحكام هذه المادة".
وأوضح الوزير أن المادة تتعلق بتصفية المبالغ المودعة بحساب الودائع والأداءات، التي قال إنها تصل إلى 800 مليار سنتيم سنويا.
وعرض التعديل الحكومي على المادة 77 للتصويت، فتمت المصادقة عليه بـ115 موافقا، دون معارضة، مع تسجيل امتناعين اثنين .
وبخصوص المادة 131، قدمت الحكومة تعديلا آخر، أوضح وزير العدل أنه يتعلق بحذف عبارة "سواء بشكل متتال أو منفصل" من شرط الترشح، المرتبط بأن يكون المترشح نقيبا سابقا أو عضوا بالمجلس لولايتين، معتبرا أن الحذف لا يغير المعنى. وصادق المجلس على هذا التعديل بالإجماع، قبل المصادقة على المادة نفسها.
وبالمصادقة على مشروع القانون في قراءة ثانية، سيحال النص من جديد على مجلس المستشارين للبت في التعديلات التي أدخلها مجلس النواب، قبل استكمال المسطرة التشريعية المنصوص عليها دستوريا.