هيئة الدار البيضاء تنضم إلى احتجاجات المحامين بعد تعديلات قانون المهنة بمجلس المستشارين

تيل كيل عربي

قرر مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء الانضمام أخيرا إلى احتجاجات المحامين بالمغرب ضد مشروع قانون المهنة، معلنا تعليق تقديم جميع الخدمات المهنية ابتداء من يوم غد الأربعاء إلى إشعار آخر، احتجاجا على التعديلات التي صادقت عليها لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين.

كانت هذه الهيئة قد نأت بنفسها عن احتجاجات المحامين بالمغرب، في خطوة باتت مألوفة منها حيث تسعى إلى إقرار استقلاليتها عن جمعية هيئات المحامين التي تعتبر التكتل الوطني للمهنيين.

وأوضح المجلس، في بلاغ صدر عقب اجتماع عقده الثلاثاء، أنه اطلع على التعديلات المقبولة من طرف اللجنة البرلمانية، وخلص إلى أنها تمس عدداً من المبادئ الأساسية المنظمة للمهنة، وعلى رأسها شروط الولوج إلى المحاماة واستقلالية الهيئات المهنية وتدبير شؤونها.

وانتقدت الهيئة رفع سن الولوج إلى المهنة إلى 50 سنة، معتبرة أن ذلك لا ينسجم مع ما هو معمول به في باقي المهن والوظائف، كما سجلت ما وصفته بـ"المساس الفاضح بالاستقلالية" من خلال إخضاع المحامي لتكوين مستمر يشرف عليه المعهد، وربط بعض الجوانب التنظيمية بنصوص تنظيمية.

كما عبر مجلس الهيئة عن رفضه للتعديلات المتعلقة بإخضاع حساب ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، معتبرا أن ذلك يشكل مساساً بالاستقلالية المالية للهيئات المهنية، ومؤكاد أن هذه المقتضيات تتعارض، حسب تعبيره، مع النصوص القانونية المؤطرة لاختصاصات المجلس الأعلى للحسابات ومع المقتضيات المنظمة لحسابات الودائع والأداءات.

وسجل البلاغ أيضا اعتراض الهيئة على بعض المقتضيات المرتبطة بالترافع أمام محكمة النقض والتنظيم الذاتي للمهنة، معتبرا أن عددا من التعديلات التي تم اعتمادها لا تستند إلى دراسة كافية للأثر والجدوى، وأن بعضها طبعته اعتبارات لا تنسجم مع الضوابط التشريعية المتعارف عليها.

وحمل مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء الحكومة والبرلمان مسؤولية ما وصفه بـ"التخبط التشريعي" في تدبير مسار مشروع القانون، معتبرا أن التعديلات المصادق عليها تمس مبادئ دستورية ومؤسساتية مرتبطة بحق الدفاع واستقلالية المهنة.

وفي خطوة تصعيدية، أعلن المجلس الشروع في تنفيذ أشكال نضالية تنتهي بتعليق الخدمات المهنية بجميع أشكالها ابتداء من 24 يونيو الجاري إلى حين صدور إشعار جديد، داعياً المحامين والمحاميات إلى التعبئة والانخراط في هذه الخطوة دفاعاً عن مطالب المهنة.

ويأتي هذا التصعيد بعد يوم واحد من مصادقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين بالأغلبية على مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، والذي تضمن تعديلات همّت شروط الولوج إلى المهنة وممارسة المحاماة وتنظيم حسابات المحامين وهيئاتهم المهنية.