دعت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة إلى الحفاظ على الشخصية الاعتبارية والاستقلالية الإدارية والمالية للمراكز الاستشفائية الجامعية، وفقا لمقتضيات القانون رقم 70.13 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.62 بتاريخ 24 ماي 2016، الذي يكرس وضعها كمؤسسات عمومية ذات نظام قانوني خاص، بما يضمن تمكينها من أداء مهامها العلاجية والعلمية والتكوينية في إطار وصاية الدولة ومراقبتها المالية وفق التشريعات الجاري بها العمل، مع التأكيد في السياق ذاته على ضرورة حماية الميزانيات والاعتمادات المالية المخصصة للتكوين والبحث العلمي والابتكار الطبي من أي تحويل أو توظيف خارج أهدافها الأصلية.
وطالبت الشبكة بإرساء علاقات تعاقدية واضحة وملزمة بين المراكز الاستشفائية الجامعية والمجموعات الصحية الترابية، بما يضمن تنظيم مسارات العلاج والإحالة الطبية والتكفل بالحالات المعقدة والمرجعية في إطار من النجاعة والانسجام، مع الدعوة إلى إحداث آليات دائمة للتنسيق والتتبع والتقييم بين مختلف الفاعلين والمتدخلين في القطاع الصحي، قصد تعزيز الحكامة وتحسين جودة الخدمات الصحية.
ونادت الشبكة كذلك إلى تخصيص موارد وتمويلات مستقلة موجهة للبحث العلمي والتكوين الطبي المستمر والمهام المرجعية ذات البعد الوطني، بما يضمن استدامة هذه الوظائف وتعزيز فعاليتها داخل المنظومة الصحية. كما دعت إلى تعزيز التنسيق مع مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، باعتبارها منظومة استشفائية جامعية متكاملة وممتدة عبر عدد من المدن المغربية، تعمل كمؤسسات ذكية ترتكز على العلاج والتكوين والبحث العلمي، بما يتيح تكاملاً أكبر بين مختلف الفاعلين في مجالات الصحة والابتكار الطبي.
وفيما يتعلق بالحكامة والتدبير، دعت الشبكة إلى ضمان تمثيلية الجامعات وكليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، ومعاهد وكليات التمريض والتقنيات الصحية، والمدرسة الوطنية للصحة، داخل أجهزة الحكامة والتسيير واتخاذ القرار، إلى جانب ضمان تمثيلية الموظفين والمهنيين داخل المجالس الإدارية، بما يكرس مقاربة تشاركية في تدبير القطاع الصحي.
كما نادت بتعزيز مكانة المراكز الاستشفائية الجامعية باعتبارها فضاءات محورية للابتكار والبحث العلمي والتجارب السريرية، واحتضان التكنولوجيا الصحية الحديثة، وتطوير مسارات الرقمنة والذكاء الاصطناعي داخل المنظومة الصحية، بما يرفع من جودة الأداء ويواكب التحولات العالمية في المجال الصحي.
وأكدت الشبكة، على ضرورة اعتماد نموذج تدبيري متطور خاص بالمراكز الاستشفائية الجامعية الكبرى، وفي مقدمتها المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا الجديد بالرباط، باعتباره أحد أكبر المشاريع الصحية الجامعية على مستوى القارة الإفريقية، وما يوفره من إمكانات واعدة في مجالات الطب الرقمي، والروبوتيك الجراحي، والذكاء الاصطناعي الصحي، والاختصاصات الطبية الدقيقة، والبحث العلمي المتقدم، على غرار المركب الاستشفائي الجامعي الدولي محمد السادس بالرباط، الذي يمثل جيلاً جديداً من المستشفيات الذكية والرقمية.
ودعت الشبكة السلطات العمومية إلى التنصيص الصريح والواضح في جميع النصوص التشريعية والتنظيمية المؤطرة للمجموعات الصحية الترابية على مبدأ استقلالية المراكز الاستشفائية الجامعية، انسجاماً مع أحكام الدستور المغربي التي تكفل الحق في الصحة، وتشجع البحث العلمي والابتكار، وتدعم الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وخلق حوافز مادية ومعنوية ومنح للمهنيين من ترقي مهني. وتعويضات والشهر الثالث عشر لضمان الاستقرار الوظيفي و مكافحة الهجرة الطبية .
وشددت الشبكة على أن نجاح تنزيل ورش المجموعات الصحية الترابية يقتضي، أيضا، إخضاع القطاع الصحي والدوائي الخاص لمنظومة فعالة للتنسيق والتتبع والمراقبة والتقييم على المستويين الوطني والجهوي، باعتباره شريكا أساسيا داخل المنظومة الصحية الوطنية، بما يضمن تحقيق التكامل بين القطاعين العام والخاص والطب العسكري والمراكز الاستشفائية الجامعية غير الربحية، في أفق ترسيخ عدالة صحية ومجالية منصفة.
وفي هذا السياق، دعت الشبكة إلى تفعيل آليات تنظيمية ورقابية صارمة تكفل احترام تعرفة وطنية مرجعية جديدة تأخذ بعين الاعتبار التحولات الصحية والبيوطبية والقدرة الشرائية للمواطنين ونظام التأمين الصحي، وذلك في مختلف المؤسسات الصحية من مستشفيات ومصحات ومختبرات بيولوجية للتحاليل الدقيقة ومراكز للتصوير الطبي والأشعة، مع التأكيد على ضرورة مراجعة حقيقية لأسعار الأدوية، بما يحمي المرضى والأسر من الارتفاع غير المبرر لتكاليف العلاج والاستشفاء والتشخيص، ويضمن استدامة منظومة التأمين عبر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والتصدي لمختلف أشكال الاحتكار والمضاربة والممارسات غير المشروعة، في إطار سياسة وطنية مندمجة وتنسيق محكم بين مختلف المكونات الصحية المجالية والجهوية، بما يعزز الشفافية والمنافسة المشروعة داخل قطاع يرتبط بشكل مباشر بصحة المواطنين وحياتهم وكرامتهم.
وبناء عليه، تؤكد الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة أن إنجاح مشروع الإصلاح الاستراتيجي للمنظومة الصحية الوطنية لا يمكن أن يتم عبر إضعاف المراكز الاستشفائية الجامعية أو المساس باستقلاليتها، بل من خلال تعزيز أدوارها الاستراتيجية وربطها بعلاقات تعاون وتكامل فعالة مع المجموعات الصحية الترابية، بما يضمن الارتقاء بجودة الخدمات الصحية، وتطوير التكوين والبحث العلمي والابتكار، وترسيخ الحق الدستوري للمواطنات والمواطنين في الصحة والحياة.
واعتبرت أن المراكز الاستشفائية الجامعية تشكل العمود الفقري للمنظومة الصحية الوطنية، ورافعة أساسية لتأهيل الموارد البشرية الصحية وضمان الأمن الصحي الوطني، وهو ما يستوجب صيانة استقلاليتها المؤسساتية وتحصينها من أي إدماج عضوي قد يحد من قدرتها على اتخاذ القرار أو يؤثر على وظائفها الأكاديمية والعلمية والبحثية.
ونبهت الشبكة إلى أن إدماج المراكز الاستشفائية الجامعية داخل المجموعات الصحية الترابية بشكل يفقدها شخصيتها الاعتبارية واستقلالها الإداري والمالي قد ينعكس سلباً على جودة التكوين الطبي والتمريضي، وعلى البحث العلمي والابتكار، وعلى جاذبية هذه المؤسسات لاستقطاب الكفاءات الوطنية والدولية، فضلاً عن تأثيره المحتمل على فعالية التدبير والمرونة اللازمة لمواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية المتسارعة في المجال الصحي.
وأكدت الشبكة أن التجارب الدولية الرائدة في أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا ودول الخليج تعتمد نموذجا يقوم على استقلالية المستشفيات الجامعية مالياً وإداريا ومؤسساتيا، مع إرساء آليات فعالة للتنسيق والتكامل والتعاقد مع مختلف مكونات المنظومة الصحية. ويعد هذا النموذج من بين المقاربات التي أثبتت نجاعتها في تحسين جودة الخدمات الصحية، وتعزيز الحكامة، وترشيد النفقات، فضلا عن تطوير البحث العلمي والتكوين الطبي المستمر، بما يسهم في رفع أداء المنظومات الصحية وضمان نجاعة أكبر في تدبيرها.