كشف تقرير سنوي صادر عن منظمة الصحة العالمية أن مرض السل أودى بحياة حوالي 1,23 مليون شخص العام الماضي، محذرة من أن المكاسب الأخيرة التي تم تحقيقها في مكافحته تبقى هشة.
وتفيد التقديرات أن 10,7 ملايين شخص أصيبوا بمرض السل في أنحاء العالم في 2024، من بينهم 5,8 ملايين رجل و3,7 ملايين امرأة و1,2 مليون طفل.
السل ينتشر في الأحياء الفقيرة
وفي هذا الصدد، قال الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، إن السل يصيب حوالي 100 شخص يوميا في المغرب، يتوفي منهم 9 أشخاص، وتتراجع معدلات الإصابة بالسل سنويا ببطء شديد، كما أن الأكثر تضرراً هم سكان الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية والمناطق الفقيرة المحيطة بالمدن.
وكشف حمضي أن 15 في المائة من الحالات لا يتم اكتشافها وتشخيصها سنويا، كما لا يتم تشخيص حالات السل المقاوم للأدوية بشكل كاف، مما يؤدي إلى تفاقم هذا الداء، ويشكل السل خارج الرئتين نصف الحالات، وهو ما يشكل نسبة عالية جدا.
وأشار حمضي إلى أن منظمة الصحة العالمية تقدر أن المغرب يسجل يوميا حوالي 90 حالة إصابة وثماني وفيات، ويموت تقريبا واحد من كل 10 مرضى بالسل في المغرب، كما أن الانخفاض في حالات الإصابة بالسل بطيء جدا ولا ينخفض إلا بنسبة 1 في المائة سنويا بين عامي 2015 و2021، مما يعيق الحد من الإصابة بالسل أو القضاء عليه بحلول عام 2030 وفقا للأهداف المحددة دوليا.
وأفاد حمضي أن داء السل يصيب الذكور بنسبة 59 في المائة مقابل 41 في المائة بين الإناث (من الحالات المبلغ عنها) أي امرأتين مقابل كل ثلاثة رجال. كما أن الفئة العمرية الأكثر تضررا هي (25 إلى 34 سنة) وهي الفئة العمرية الأكثر إنتاجا. مشيرا إلى أن سكان الأحياء المكتظة والأحياء المحيطة بالمدن هم الأكثر إصابة، أما الجهات الأكثر تضررا من حيث عدد الإصابات لكل مائة ألف نسمة فهي طنجة تطوان الحسيمة، الرباط وسلا والقنيطرة، والدار البيضاء سطات.
فجوة في تشخيص السل
في هذا الإطار، قال حمضي إن معدل اكتشاف المرض وتشخيصه مقارنة بعدد المصابين هو 85 في المائة (أي أن 15 في المائة من المصابين أو واحد من 6 أشخاص هم مصابون بداء السل دون أن يتم تشخيص مرضهم). بينما يصل معدل الشفاء إلى 88 في المائة.
وأشار إلى أن ثلثي حالات السل المقاوم للأدوية لا يتم تشخيصها، مما يشكل مشكلة صحية عمومية خطيرة تتمثل في انتشار السل المقاوم للأدوية.
ولفت الانتباه إلى أن نصف حالات داء السل تهم أعضاء غير الرئتين: انتقل معدل داء السل خارج الرئتين من 28 في المائة سنة 1990 إلى 49 في المائة سنة 2021. هذه النسبة في المغرب تتجاوز بكثير المعدلات المتوقعة حيث يهم السل باقي الأعضاء دون استثناء، الغدد اللمفاوية الجلد العظام الدماغ الجهاز الهضمي الكلي.
بين التحديات والمطالب
في هذا الصدد، شدد حمضي على ضرورة العمل على المحددات الاجتماعية والاقتصادية المساهمة في انتشار الداء، من خلال المستوى الاجتماعي والاقتصادي، التغذية الكافية، الفقر، السكن، وعوامل الخطر الأخرى: الحالة المناعية، داء السكري، التدخين، وغيرها من العوامل.
ودعا حمضي إلى تحسين معدل الكشف والتغطية العلاجية لمرض السل وتحسين معدلات الشفاء، من خلال التوسع في استخدام اختبارات التشخيص السريع لتشخيص مرض السل بشكل سريع ومبكر والحد من انتشاره.
ونبه حمضي إلى أهمية التقليل من نسب عدد المرضى الذين ينقطعون عن العلاج والمتابعة، وتبلغ نسبتهم حاليا 8 في المائة، وذلك من خلال دعم المرضى الخاضعين للعلاج في مواجهة الآثار الجانبية للأدوية، وتعميم مجانية الأشعة والتحاليل المرتبطة بالكشف ومتابعة المرض، ودعم المرضى لتغطية تكاليف النقل والمساعدات الغذائية، مبرزا أنه في علاج المريض سلامة المجتمع ككل. فداء السل يصيب في الغالب الفئات الهشة والفقيرة وبالتالي من مسؤولية الدولة التكفل الكامل بمواجهة المرض لتأمين حق العلاج للأفراد وضمان سلامة المجتمع.
وأشار حمضي إلى وجوب تحسين الكشف عن حالات السل المقاوم للأدوية وعلاجها، وكذا حالات السل لدى المصابين بفيروس فقدان المناعة، وضمان العلاج الوقائي لمرض السل لدى الأشخاص المعرضين للخطر، لحماية الأشخاص الذين يصابون بالمرض والحد من انتشاره، وتحسين إدارة مرض السل لدى الشباب والأطفال.
السل عالميا
تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن ربع سكان العالم أصيبوا ببكتيريا السل لكن الجرثومة خامدة عند معظمهم، وحوالي خمسة إلى عشرة في المائة منهم سيصابون في نهاية المطاف بالأعراض ويصابون بالسل.
وأصيب ما يقدر بنحو 10.6 ملايين شخص بالسل في جميع أنحاء العالم في عام 2022. وتوفي 1.3 مليون شخص بسبب السل في عام 2022، وتشير التقديرات إلى أن تشخيص السل وعلاجه قد أنقذ حياة 75 مليون شخص منذ عام 2000.
وأشار حمضي إلى أن أسرة واحدة تقريبا من كل أسرتين متضررتين من السل تواجه تكاليف إجمالية كارثية (تتجاوز 20 في المائة من إجمالي دخل الأسرة). وأوضح أن الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، مثل الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية أو سوء التغذية أو مرض السكري، أو الأشخاص الذين يتعاطون التبغ أو الكحول أكثر عرضة للإصابة بالمرض. كما أن الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية أكثر عرضة للإصابة بالسل 16 مرة.
وأبرز حمضي أن التطعيم ضد داء السل ضروري لكنه غير كاف، مؤكدا أن التلقيح عملية مهمة وضرورية في بلاد تسجل إصابات بداء السل كالمغرب، لذلك تعتبر الشهادة الطبية التي تثبت التلقيح ضد داء السل ضرورية لتسجيل المواليد الجدد في دفتر الحالة المدنية. وهو وإن كان لا يحمي من الإصابة بالداء إلا بنسبة قليلة فإنه يحمي من تطور الإصابة إلى مرض السل بنسبة مهمة تقارب الـ60 في المائة مقارنة بالأطفال غير الملقحين، ويحمي الأطفال من داء السل الرئوي بنسبة 74 في المائة ويحمي ضد بعض أصناف الحالات الخطرة من داء السل بنسبة تفوق الـ 90 في المائة.