قد تمنح التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الخليج العربي فرصة استراتيجية للمغرب لتعزيز حضوره في سوق الأسمدة العالمي، في ظل المخاوف من اضطراب إمدادات اليوريا والأمونيا القادمة من تلك المنطقة الحيوية للتجارة الدولية.
وحسب تقارير دولية حديثة، فإن أي اضطراب في حركة الملاحة أو الإنتاج في الخليج قد يؤثر بشكل مباشر على تجارة الأسمدة العالمية، حيث يمر نحو ثلث تجارة المغذيات الزراعية عبر مضيق هرمز، بينما تأتي حوالي 11 في المائة من صادرات اليوريا العالمية من قطر.
طنجة المتوسط يعزز موقع المغرب اللوجستي
في هذا السياق، يبرز ميناء طنجة المتوسط كعنصر محوري في دعم الصادرات المغربية من الفوسفاط ومشتقاته نحو الأسواق الدولية، مستفيدا من موقعه الاستراتيجي عند مدخل البحر الأبيض المتوسط وقربه من أوروبا.
وقد تحول الميناء خلال السنوات الأخيرة إلى أكبر منصة لوجستية في البحر المتوسط، بعدما تجاوزت طاقته الاستيعابية 11 مليون حاوية سنويا، متفوقا على عدد من الموانئ الإقليمية الكبرى.
ويعزز هذا التفوق اللوجستي قدرة المغرب على تسويق منتجاته من الأسمدة نحو أوروبا وأمريكا وإفريقيا بسرعة وكلفة أقل مقارنة بمنافسين آخرين.
المغرب يتصدر موردي الأسمدة للاتحاد الأوروبي
وتعززت مكانة المغرب في السوق الأوروبية بعد الحرب في أوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا، التي كانت من أبرز موردي الأسمدة للقارة.
وبحسب بيانات أوروبية، أصبح المغرب خلال سنة 2025 المزود الأول للأسمدة في الاتحاد الأوروبي بنسبة تقارب 19 في المائة من الواردات، متقدماً على روسيا التي تراجعت حصتها إلى حوالي 12,8 في المائة.
قوة الفوسفاط المغربي
ويرجع هذا التقدم أساسا إلى امتلاك المغرب أكبر احتياطي عالمي من الفوسفاط، إذ يضم ما يقارب ثلاثة أرباع الاحتياطات العالمية من هذه المادة الأساسية في إنتاج الأسمدة الزراعية.
كما أصبح الفوسفاط مورداً استراتيجياً لا يقتصر دوره على الزراعة فقط، بل يدخل أيضاً في تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية وتقنيات تخزين الطاقة.
استثمار في الأمونيا الخضراء
وفي إطار تقليص الاعتماد على الغاز الطبيعي في صناعة الأسمدة، أطلق المجمع الشريف للفوسفاط (OCP) مشاريع كبرى لإنتاج الأمونيا الخضراء باستخدام الطاقة المتجددة.
ومن أبرز هذه المشاريع مركب صناعي قرب طرفاية باستثمار يناهز 7 مليارات دولار، يستهدف إنتاج نحو 200 ألف طن سنوياً من الأمونيا الخضراء ابتداءً من 2026، مع خطط لرفع الإنتاج إلى 3 ملايين طن بحلول 2032.
سوق عالمي يتجاوز 190 مليار دولار
وتتجاوز قيمة سوق الأسمدة عالمياً 190 مليار دولار، ويُتوقع أن يواصل النمو في ظل ارتفاع الطلب على الغذاء عالمياً، ما يجعل المغرب في موقع متميز للاستفادة من التحولات الجارية في التجارة الدولية.
ويرى خبراء أن الجمع بين ثروة الفوسفاط، والاستثمارات الصناعية، والبنية اللوجستية المتطورة وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط، يمنح المغرب موقعاً استراتيجياً متقدماً في معادلة الأمن الغذائي العالمي.