تأثير أحداث مالي على مهنيي النقل.. الطيار: التنقل عبر الأراضي المالية مغامرة غير مأمونة العواقب

خديجة قدوري

في ظل تدهور الأوضاع الأمنية ببعض مناطق الساحل الإفريقي، تبرز تداعيات مباشرة على حركة النقل والتجارة العابرة للحدود، خاصة بالنسبة للمهنيين المغاربة الذين يشتغلون في مسارات تربط المغرب بعمقه الإفريقي. وتزداد حدة هذه التداعيات مع تصاعد التوترات في مالي وما يرافقها من اضطرابات أمنية متكررة.

وفي هذا السياق، يواجه قطاع النقل الدولي تحديات متنامية تتعلق بسلامة السائقين واستمرارية سلاسل التوريد، في وقت أصبحت فيه المسالك التجارية التقليدية أكثر عرضة للمخاطر، ما يفرض إعادة التفكير في آليات التأمين والحماية والتنسيق الإقليمي لضمان انسيابية المبادلات التجارية.

اضطرابات مالي تربك النقل نحو إفريقيا

في هذا الصدد، كشف محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدارسات الاستراتيجية، أن الوضعية الحالية في مالي تتسم بتحديات أمنية بالغة الخطورة، تلقي بظلالها على السائقين والمهنيين المغاربة، حيث ارتفع منسوب التهديدات الإرهابية وعمليات السطو المسلح التي تستهدف القوافل التجارية على المحاور الطرقية الحيوية.

وأوضح الطيار، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن هذا الوضع المتأزم، الذي بلغ ذروته في أبريل 2026، جعل التنقل عبر الأراضي المالية مغامرة غير مأمونة العواقب، خاصة مع تكرار حوادث الاختطاف والاحتجاز التي طالت سابقا مهنيين مغاربة من قبل جماعات مسلحة تنشط في منطقة الساحل.

وفي تفاعلها مع هذه التطورات، قالت هيئة الأركان العامة للجيوش في مالي إن عمليات ملاحقة الجماعات المسلحة الإرهابية متواصلة في كيدال وكاتي، وفي مناطق أخرى من البلاد. مضيفة أن الهجمات التي تم تنفيذها يوم السبت 25 أبريل 2026، والتي تهدف إلى إرباك منظومة الدفاع وبث الخوف والفوضى، لن تمر دون رد.

توتر مالي يهدد انسيابية النقل 

 وفيما يتعلق بتأثير الحالة الأمنية في مالي على مهنيي النقل المغاربة العاملين بين المغرب وإفريقيا، أفاد الطيار بأن  السائقين المغاربة يضطرون على المستوى الميداني إلى اتخاذ تدابير احترازية مشددة، من بينها التوقف التام عن القيادة خلال فترات الليل وتجنب المسارات الثانوية، ما يؤدي إلى تأخر كبير في وصول الشحنات وإطالة مدة الرحلات التجارية.

وأوضح أن الاضطرابات السياسية والمواجهات العسكرية، خاصة خلال الأيام الأخيرة، تسببت في إغلاق متكرر لبعض المنافذ الحدودية أو تشديد الرقابة العسكرية عليها، وهو ما يعيق الانسيابية التي كانت تميز معبر الكركرات باعتباره شريانا اقتصاديا نحو العمق الإفريقي.

وفي السياق ذاته، أشارت هيئة الأركان العامة للجيوش في مالي إلى أنه قد تم بالفعل رفع مستويات التأهب في جميع أنحاء البلاد، وفرض حظر تجول، وتكثيف الدوريات واسعة النطاق، وتعزيز نقاط المراقبة، لضمان يقظة أكبر في مواجهة التهديد.

إكراهات مالية تعيد رسم مسارات التجارة

على الصعيد الاقتصادي، أفاد الطيار أن شركات النقل المغربية تواجه ارتفاعا ملحوظا في التكاليف المرتبطة بالتأمين على المخاطر، فضلا عن التعويضات الاستثنائية للسائقين، في سياق يطبعُه غياب إطار قانوني دولي كافٍ لحماية الفاعلين في مناطق النزاع.

وأضاف أن هذه الإكراهات، ورغم حدتها، لا تلغي أهمية التنسيق الأمني والدبلوماسي بين المغرب ومالي، باعتباره عاملا حاسما في تجاوز عدد من الأزمات السابقة والمساهمة في تحرير مختطفين، مع بروز توجه متزايد نحو البحث عن مسالك طرقية بديلة أكثر أمانا لضمان استمرارية التدفقات التجارية المغربية داخل القارة الإفريقية.