مدير سابق للمخابرات الإسبانية: المغرب سيبقى أولوية أمنية لإسبانيا ولن يتخلى عن سبتة ومليلية

منير أبو المعالي

اعتبر المدير السابق للمركز الوطني للاستخبارات الإسباني (CNI)، والسفير الأسبق لبلاده في الرباط، خورخي ديزكايار، أن المغرب سيظل "أولوية أمنية" بالنسبة لإسبانيا، مؤكدا في الوقت نفسه أن الرباط لن تتخلى عن مطالبتها بمدينتي سبتة ومليلية، وأن مقترح الحكم الذاتي في الصحراء يظل، من وجهة نظره، "الخيار الأكثر واقعية".

وفي حوار مع صحيفة "لا رازون" الإسبانية، قال ديزكايار إن المغرب "يبقى مصدر الانشغال الأمني الأول لإسبانيا"، بالنظر إلى تشعب الملفات المشتركة بين البلدين، من بينها الهجرة غير النظامية، والاتجار الدولي بالمخدرات، وترسيم الحدود البحرية، فضلا عن ملفي سبتة ومليلية.

وأضاف أن هذا الواقع "لا يعني وجود تهديد وشيك"، لكنه يفرض، بحسب تعبيره، إدارة العلاقة مع المغرب بـ"الذكاء"، لأن البلدين سيظلان جارين تجمعهما مصالح استراتيجية وأمنية واقتصادية متداخلة.

وفي ما يتعلق بملف المدينتين المحتلتين، أكد الدبلوماسي الإسباني السابق أن المغرب "لم يتخل أبدا" عن مطالبه بشأن سبتة ومليلية، مستحضرا لقاء جمع الملك الراحل الحسن الثاني بالعاهل الإسباني السابق خوان كارلوس، بحضور رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق خوسيه ماريا أثنار، قال فيه العاهل المغربي إن هذا الملف "سيظل مفتوحا بالنسبة للمغرب".

واعتبر ديزكايار أن الرباط تمارس اليوم، وفق تقديره، "سياسة ضغط" على المدينتين، مشيرا إلى أن الجمارك التجارية بمليلية "لم تدخل حيز العمل بشكل فعلي"، رغم التعهدات المعلنة سابقا، معتبرا أن مدريد لم تحقق، في المقابل، مكاسب واضحة من تغيير موقفها تجاه قضية الصحراء.

وبشأن النزاع حول الصحراء، قال المسؤول الإسباني السابق إنه لا يتوفر على معطيات بشأن المفاوضات الجارية، لكنه يرى أن توصيف مبادرة الحكم الذاتي المغربية بأنها "الأكثر واقعية" يجد ما يبرره، مؤكدا، استنادا إلى تجربته سفيرا في الرباط، أن المغرب "لن يقبل أبدا بإجراء استفتاء لتقرير المصير".

واستحضر، في هذا السياق، حديثا دار بينه وبين أحمد عصمان، صهر الملك الراحل الحسن الثاني وأحد مهندسي المسيرة الخضراء، قال له فيه إن المغرب "استعاد الصحراء بدمائه ولن يقبل بالتخلي عنها عبر استفتاء"، معتبرا أن هذا الموقف يفسر تمسك الرباط بخيار الحكم الذاتي باعتباره سقف الحل السياسي.

وفي الجانب الأمني، كشف ديزكايار أن التعاون بين أجهزة الاستخبارات المغربية والإسبانية استمر حتى خلال أزمة جزيرة ليلى سنة 2002، عندما كان يشغل منصب مدير جهاز الاستخبارات الإسباني، موضحا أنه كان يتواصل بشكل يومي مع نظيره المغربي لتبادل المعلومات والمساعدة في احتواء الأزمة، ومشددا على أن التنسيق الاستخباراتي بين البلدين ظل قائما رغم الخلافات السياسية.