حذرت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، من خطورة الاختلالات في تدبير قطاع النفايات، موضحة أن هذا القطاع "لا يرحم" مقارنة بقطاعات البنية التحتية الأخرى، لأن أي خلل يتسبب في ملايين اللترات من عصارة النفايات (ليكسيفيا).
ودعت بنعلي، في تعقيبها على مداخلات النواب خلال جلسة الأسئلة الشفوية، اليوم الاثنين، بمجلس النواب، إلى التعاون من أجل إخراج مشروع القانون رقم 48.23، مسجلة أن التثمين الطاقي للنفايات في المغرب ما يزال "متراجعا جدا"، بسبب عدم انخراط مجموعة من المتدخلين في وضع الإطار التشريعي الملائم.
وانتقد نواب من الأغلبية والمعارضة وضعية المطارح وتدبير النفايات، خصوصا بالعالم القروي والمناطق الجبلية، مبرزين أن عددا من الجماعات الترابية لا يستفيد من البرامج المعلنة، ويعيش وسط النفايات وانتشار المطارح العشوائية، ومطالبين باعتماد سياسة هجومية ومواكبة تقنية حقيقية للجماعات الترابية.
من جهته قال رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب في نقطة نظام، أن المؤسسة التشريعية قامت بمبادرات تشريعية وتقدمت بمقترحات قوانين تخص تدوير النفايات، غير أن الحكومة رفضت مناقشتها.
من جانبه، عاب سعيد بعزيز، عضو الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، على الحكومة عدم إصدار المراسيم والنصوص التنظيمية المتعلقة بقانون التقييم البيئي إلى حدود اليوم، لافتا إلى أن هذا التأخر يجعل دراسات التأثير البيئي تعتمد على أدوات قديمة تعود إلى بداية الألفية الحالية.
وأوضحت بنعلي، في جوابها أن البرنامج الوطني الأول لتدبير النفايات، الذي أُنجز بتعاون مع وزارة الداخلية خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2008 و2022، ساهم في رفع نسبة جمع النفايات بالمراكز الحضرية بطريقة مهنية إلى 96 في المائة.
وأضافت الوزيرة أن تقييم هذا البرنامج أظهر أن استمرار جمع النفايات دون فرز وطمرها لم يعد نموذجا قابلا للاستدامة، لما يسببه من مشاكل بيئية وهدر للمواد القابلة للتثمين.
وأبرزت أن الوزارة طورت رؤية جديدة تقوم على الجمع الانتقائي للنفايات عند المصدر، مع دعم الجماعات التي لا تتجاوز كمية النفايات المنتجة بها 50 ألف طن سنويا.
كما أشارت إلى العمل على تعديل القانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، من خلال مشروع القانون رقم 48.23، لإدراج مبادئ الاقتصاد الدائري، بما يشمل الفرز والتدوير والتثمين الطاقي، إلى جانب مبدأ المسؤولية الموسعة للمنتج.
وسجلت بنعلي أنه تم توقيع اتفاقية إطار بين وزارات الداخلية، والانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، والاقتصاد والمالية، وجهات المملكة الاثنتي عشرة، بهدف إرساء إطار تمويلي لإغلاق المطارح العشوائية، وإحداث مطارح مراقبة وتثمين النفايات.