كشفت النقابة الديمقراطية للعدل بالرباط عن ما وصفته بـ"اختلالات تدبيرية خطيرة" داخل المديرية الإقليمية للعدل بالرباط، متهمة الإدارة بإفراز مناخ مهني متوتر بسبب ممارسات قالت إنها تقوم على التعسف في استعمال السلطة والانتقائية في تطبيق القانون، وهو ما أدى، بحسبها، إلى ارتفاع منسوب الاحتقان والاحتراق المهني في صفوف عدد من الموظفين.
وأوضح المكتب المحلي للنقابة، في بلاغ، أن من بين أبرز الاختلالات التي تستوجب، وفق تعبيره، تدخلا عاجلا، تمتع بعض الموظفين بصلاحيات تتجاوز اختصاصاتهم القانونية، ووجود حالات تغيب عن العمل استمرت لأشهر دون أي مساءلة، إلى جانب استمرار بعض المحالين على التقاعد في مزاولة مهامهم داخل مكاتب كتابة الضبط، رغم غياب أي وضوح بشأن السند القانوني الذي يؤطر ذلك.
وأضاف البلاغ أن الإدارة، وفق روايته، تلجأ إلى تحرير استفسارات وصفها بـ"الكيدية" في حق بعض الموظفين، قبل إتلافها بعد الإدلاء بالأجوبة، رغم ثبوت إيداعها، معتبرا أن هذه الممارسات تحولت إلى وسيلة للضغط الإداري والابتزاز المهني، بدل اعتماد الحوار واحترام الضمانات القانونية.
وسجلت النقابة كذلك ما اعتبرته وجود مؤشرات على التمييز في المعاملة والتضييق بسبب الانتماء النقابي، فضلا عن تسجيل حالات تمييز على أساس الشكل أو اللون، معتبرة أن هذه الممارسات تمس بمبادئ المساواة والكرامة والحرية النقابية التي يكفلها الدستور.
كما أورد البلاغ أن المديرية تعرف، بحسب النقابة، اختلالات في تدبير الموارد البشرية، من بينها تجاهل تظلمات بعض الموظفين، وعدم ترتيب الآثار القانونية عليها، فضلا عن ما وصفته باستمرار نهج إداري يفتقد إلى مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي جانب آخر، أثار البلاغ ما اعتبره خروقات في تدبير بعض الملفات الإدارية، من بينها توجيه استفسار إلى عضو المكتب الوطني للنقابة مريم كروم بسبب تغيب مزعوم، رغم توصلها بالاستفسار في التاريخ نفسه الذي نسب إليها فيه الغياب، إضافة إلى اتهامات قالت إنها وجهت إلى مهندسين معماريين بشأن التغيب وعدم إنجاز المهام، رغم حصول أحدهم على تنقيط مهني كامل، واستناد استفسارات أخرى إلى وقائع تعود إلى سنة 2025.
وطالبت النقابة وزير العدل بفتح تحقيق إداري مستقل ونزيه للوقوف على حقيقة هذه المعطيات، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية، مع وضع حد لكل أشكال التعسف والتمييز والتضييق النقابي التي قالت إنها تؤثر على السير العادي للمرفق القضائي.