قال العياشي الفرفار، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، إن المنتخب الوطني المغربي سيواصل كتابة التاريخ في مونديال 2026، مسجلا أن "أسود الأطلس" يملكون من المقومات ما يؤهلهم لبلوغ المباراة النهائية، بفضل مشروع كروي متكامل يقوم على التكوين والعمل القاعدي، وليس على الصدفة أو الإنجازات الظرفية.
وأوضح الفرفار، في حوار مع "تيلكيل عربي"، أن المنتخب الحالي يمثل امتدادا طبيعيا لإنجاز مونديال قطر 2022، لكنه يتميز بوفرة في الخيارات البشرية ومرونة تكتيكية أكبر، مشيدا بفلسفة المدرب محمد وهبي.
ـ ما هو تقييمكم لأداء المنتخب المغربي في مبارياته السابقة؟ وما توقعاتكم للمباراة مع فرنسا؟
لدينا منتخب قوي، قائم على أسس وبنيات دائمة، وليس أمام ضربة حظ، لقد كشف مونديال الولايات المتحدة الأمريكية للعالم أننا أمام منتخب عالمي بمقومات ومواصفات عالمية.
وعند البحث في أسباب هذا النجاح المغربي يبين أن فلسفة التكوين هي الأساس، انطلاقا من أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي أمدت المنتخب الوطني بمجموعة من اللاعبين المتميزين، ولعل عز الدين أوناحي، الذي كان نجم المباراة مع كندا وحسمها، خير مثال على ذلك باعتباره من خريجي هذه المؤسسة.
اليوم، تؤكد فلسفة التكوين والعمل القاعدي أنها الضامن الحقيقي للاستمرار في النجاح. لذلك، لا خوف على المنتخب المغربي، لأننا حتى قبل هذا المونديال توجنا بكأس العالم للشباب، وهو ما يعكس منطق الاستدامة والحضور القوي. ولهذا لن أتفاجأ إذا بلغنا، إن شاء الله، المباراة النهائية، لأننا نملك فريقا قويا.
- بعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022، كيف تقارنون بين منتخب قطر ومنتخب مونديال 2026 من حيث المستوى والطموحات؟
بخصوص المقارنة بين تشكيلة مونديال قطر 2022 وتشكيلة مونديال 2026، أعتقد أن المنتخبين اشتغلا في ظروف صعبة، لكنهما استفادا من مدرسة التكوين المغربية.
اليوم لم نعد نعاني من تدبير الخصاص، بل أصبحنا أمام تدبير الوفرة، والدليل أن هناك لاعبين كبارا لم تتم المناداة عليهم، وهو ما يثير تساؤلات الجماهير في كل مرة.
أما بخصوص المقارنة بين محمد وهبي ووليد الركراكي، فأنا لست متخصصا من الناحية التقنية، لكن من خلال متابعتي أرى أن محمد وهبي، وإن لم يكن لاعبا، فقد درس كرة القدم بعمق، نحن أمام مدرب يفكر، ويجيد قراءة اللاعبين، وقراءة الفريق الخصم، وقراءة الظروف والسياقات، كما يعرف كيف يوظف الجوانب النفسية والاجتماعية والثقافية والبدنية لخدمة الأداء الرياضي.
وأعتقد أن هذه الوصفة لا يمتلكها إلا شخص يعرف جيدا ما يقوم به، لذلك، فنحن لسنا أمام مدرب فقط، وإنما أمام عقل استراتيجي رياضي، ويكفي أن نلاحظ حجم هدوئه وطريقة تفاعله مع المباريات، فهو يجيد قراءة الوقائع واتخاذ القرارات المناسبة.
أما وليد الركراكي، فلا أحد يمكنه أن ينكر أنه مدرب كبير، والنتائج تشهد له، فهو أول مدرب عربي وإفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، وله سجل حافل.
لكن تبقى هناك فروق طبيعية في أسلوب التدريب والرؤية. فالركراكي كان أحيانا ينشغل بالخطاب الإعلامي ويخرج عن تفاصيل المباراة، بينما يشتغل محمد وهبي بهدوء، ويتحدث باقتضاب، لكنه يكشف عن فلسفة واضحة تقوم على العمل الجماعي ضمن الطاقم التقني وتبادل الأفكار واختيار أفضلها، وهو ما أعتقد أنه كان أحد أسرار نجاحه.
هذا النجاح لا يمكن اختزاله في شخص واحد، حتى وإن كان فوزي لقجع يرأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ويقود المؤسسة، صحيح أنه يقوم بدور مهم، لكن هناك عملا قاعديا ومنظومة متكاملة تقف وراء هذه النتائج، ومن غير المنصف أن نفسر هذا النجاح البنيوي بشخص واحد.
كما ألاحظ أن وليد الركراكي أصبح، في مرحلة معينة، أسير مجموعة ذهبية حافظ عليها باستمرار، حتى أصبح الجميع يعرف التشكيلة الأساسية قبل انطلاق المباراة، أما محمد وهبي، فقد غير هذا المنطق، إذ لا أحد يستطيع توقع تشكيلته، لأنه يمنح الرسمية لمن يراه جاهزا، وهو ما يمنحه مرونة تكتيكية أكبر.
ـ ما هي رسالتكم إلى لاعبي المنتخب الوطني والجمهور المغربي؟
أعتقد أن أهم رسالة يقدمها المنتخب الوطني اليوم ليست داخل الملعب فقط، وإنما خارجه أيضا، فقد شاهدنا هذا التجانس الكبير بين مختلف مكونات الفريق الوطني، الذي يضم أبناء المغاربة من الجيلين الثاني والثالث المقيمين بالخارج، وكيف يدافعون عن القميص الوطني بكل روح قتالية، إلى درجة أنهم لا يشعرون حتى بالإصابات التي يتعرضون لها.
إن حجم الانسجام والوحدة الوطنية داخل المنتخب يعكس أننا أمة مغربية واحدة، وأن هناك حوارا بين الأجيال وبين مختلف الشرائح، سواء أبناء المغرب أو أبناء الجالية بالخارج. فعندما يتعلق الأمر بالوطن تزول كل الفوارق، ويبرز الحس الوطني العالي لدى الجميع. لذلك، لم يعد هناك معنى للحديث عن مغاربة الداخل ومغاربة الخارج، فالمغربي يبقى مغربيا فوق الزمان وفوق المكان، وينتمي إلى وطنه أينما وجد.
أما رسالتي إلى المنتخب الوطني والجماهير المغربية، فهي أن الوطنية لا تحتاج إلى وصايا، فالجمهور المغربي يقدم اليوم صورة حضارية رائعة، ويحتفل بانتصارات بلاده في احترام تام للقوانين والنظام العام، ولم نر ما يسيء إلى صورة المغاربة.
صحيح أن هناك من حاول استغلال هذا النجاح عبر بعض الاستفزازات وبناء سردية المظلومية، لكن الحقائق أثبتت أن الجمهور المغربي عاشق لوطنه ويدافع عنه في إطار القانون، وأن المنتخب الوطني يلعب من أجل ملكه وشعبه. ولذلك، نحن مقبلون على مباراة ستكون في غاية الإثارة، وأتمنى أن تحسم بالكثير من الروعة والإبهار.