تطلب الانهيار التنظيمي لحزب التجمع الوطني للأحرار في جهة الشرق تدخلا حاسما من الرئيس السابق للحزب، عزيز أخنوش، الذي حط، الثلاثاء، بوجدة، في سعي لوقف نزيف مغادرة كبار أعيان الحزب وبرلمانييه، الذين خرجوا خاسرين من سباق التزكيات.
ولم يفلح رئيس الحزب الحالي، محمد شوكي، في رأب الصدع، بعدما انفلتت الأمور من يدَي المنسق الجهوي محمد أوجار، وقد بدت هذه الجهة متعثرة منذ تأجيل الإعلان عن مرشحي أبرز دوائرها، وما تلا ذلك من توتر بين شوكي وأوجار.
وكانت أبرز خسائر الحزب في هذه الجهة ترتيبات بدأها حزب الأصالة والمعاصرة لاستقطاب برلماني الأحرار مصطفى توتو عن دائرة جرادة. كما اتجه محمادي توحتوح، برلماني الحزب بالناظور، إلى حزب الاستقلال، بعدما تعذر التحاقه بحزب التقدم والاشتراكية.
وفي لقاء البارحة، أُعلن عن بقاء الاثنين في الحزب، في خطوة يعتبرها الأحرار انتصارا مبكرا في هذه الجهة التي يراها حزب الأصالة والمعاصرة معقلا له، لا سيما بعدما كثر الحديث عن التحاق فوزي لقجع بصفوفه.
وتشكل عودة أخنوش إلى التعامل مع مشاكل حزبه بشكل شخصي ومباشر قطيعة مع أشهر من الغياب، الذي أضعف بعض جوانب الحزب منذ تخليه عن رئاسته في فبراير الماضي.
لكن، على ما يبدو، منذ بدأ حزب الأصالة والمعاصرة يعلن قرب التحاق لقجع بصفوفه، شرع أخنوش، بشكل تدريجي، في الظهور في أنشطة حزبه، بل أعلن شوكي أن لرئيسه السابق دورا رئيسيا في صياغة برنامج الحزب للانتخابات.
وبدأت العودة التدريجية لأخنوش في الجامعة الصيفية لشبيبة حزبه بأكادير، نهاية الشهر الفائت، حيث ألقى كلمة ساند فيها مساعي خلفه، شوكي، في تبوؤ المرتبة الأولى في الانتخابات. لكن مشاركته في هذه الجامعة اعتُبرت رمزية، بدعوى أنها كانت في معقله السياسي بأكادير، التي هو عمدتها، وأن حضوره كان شكليًا فقط.
لكن لاحقا، سيشارك أخنوش، في الأسبوع الذي يليه، في اللقاء الختامي لعرض البرنامج الانتخابي للحزب بالدار البيضاء، وبالرغم من أنه لم يُلقِ كلمة هناك، إلا أن رئيس الحزب الحالي أشار إليه، على غير العادة، بكونه أحد الصنّاع الرئيسيين لذلك البرنامج الانتخابي، وهو ما كان يشكل جزءا أساسيا من كواليس الحزب في هذه الفترة.
وفي الشرق، تبرز رمزية إضافية لحضور أخنوش. فهنا، عام 2017، أُعلن عن مقدم لقجع إلى حزبه، بل وكان اسمه ضمن قائمة المنسقين الجهويين للحزب، أمينا جهويا بجهة الشرق، قبل أن يتراجع لقجع عن المضي في هذه الخطط آنذاك.
ومع الضربة الموجعة التي تلقاها حزب الأصالة والمعاصرة بسجن منسقه الجهوي، عبد النبي بعيوي، وبعض برلمانييه في هذه الجهة، في سياق قضية المخدرات البارزة المعروفة بـ"إسكوبار الصحراء"، كان يُعتقد أن الأحرار سيغطي المساحات التي سيتركها الحزب في هذه الجهة. لكن هذه الخطط توقفت فجأة مع تنحي أخنوش، ثم دخل قادة الحزب في خلافات بسبب مرشحيهم، وأخيرا مع ظهور لقجع مجددا، مرشحا باسم الأصالة والمعاصرة في إحدى دوائر هذه الجهة، في حال انضمامه إليه.
وكما على الصعيد الوطني، فقد كان للقجع تأثير هائل على الأحرار، الذين رأوا فيه نهاية لطموحاتهم. ومن دون "منقذ" محتمل، كان الحزب مهددا بشكل كبير. ويفسر ذلك هذه العودة التدريجية لأخنوش، وعلى ما يبدو، فإن قادة الحزب راضون عن ذلك، وقد تنفسوا الصعداء... مؤقتا.