اختتم وزراء خارجية الدول الإفريقية الأطلسية اجتماعهم السابع، المنعقد بمدينة كوتونو في بنين، بتبني "إعلان كوتونو"، الذي أشاد برؤية الملك محمد السادس الرامية إلى جعل الفضاء الإفريقي الأطلسي منطقة للسلام والاستقرار والاندماج الاقتصادي، مع اعتماد توجهات عملية لتعزيز الأمن البحري، وتطوير الممرات اللوجستية الخضراء، ودعم الانتقال الطاقي المستدام.
وفي موازاة ذلك، دعا وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إلى تمكين إفريقيا الأطلسية من الاضطلاع بدور فاعل في حكامة المحيطات على المستوى العالمي، معتبرا أن أمن الممرات البحرية والانتقال الطاقي يشكلان ركيزة لاندماج إفريقي قائم على مشاريع ملموسة.
وأكد بوريطة، في كلمة ألقيت نيابة عنه خلال الاجتماع، أن إعلان كوتونو يجسد انتقال مسلسل الدول الإفريقية الأطلسية من مرحلة التشاور إلى مرحلة التنفيذ، من خلال التركيز على ثلاثة محاور رئيسية هي الأمن البحري، والممرات اللوجستية الخضراء، والانتقال الطاقي المستدام.
وأشاد الوزراء، في الإعلان الختامي، بالمبادرة الملكية الخاصة بالفضاء الإفريقي الأطلسي، مجددين التزامهم بجعل المنطقة فضاء للتعاون والازدهار، وتعزيز الأمن البحري، وتسهيل التجارة، وتكامل سلاسل القيمة الإقليمية، إلى جانب تطوير مشاريع الاقتصاد الأزرق والطاقة النظيفة.
وفي الجانب الأمني، اتفق الوزراء على تعزيز تبادل المعلومات والتنسيق لمكافحة القرصنة والصيد غير المشروع والجريمة المنظمة والهجمات السيبرانية التي تستهدف البنيات التحتية البحرية، معتبرين أن الأمن البحري يمثل شرطا أساسيا لتحقيق الاندماج الاقتصادي.
كما دعا إعلان كوتونو إلى تطوير موانئ حديثة وصديقة للبيئة، وتسريع رقمنة الإجراءات المينائية والجمركية، وتحسين الربط بين الموانئ الأطلسية والدول الإفريقية غير الساحلية، بما يدعم التجارة البينية ويعزز تنافسية القارة.
وفي هذا السياق، استعرض بوريطة عددا من المبادرات التي يقودها المغرب، من بينها مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي سيمتد على نحو 6900 كيلومتر لفائدة 13 دولة، ومبادرة تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، إضافة إلى ميناء طنجة المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي، باعتبارها مشاريع ترسخ الاندماج الاقتصادي واللوجستي للقارة.
وفي ختام الاجتماع، كلف الوزراء الأمانة الدائمة لمسلسل الدول الإفريقية الأطلسية بإعداد خارطة طريق قبل مارس 2027، تتضمن مشاريع ذات أولوية، وآليات للتمويل، ومؤشرات لتتبع تنفيذ الالتزامات الواردة في إعلان كوتونو، بما يترجم أهداف المسلسل إلى إجراءات عملية على أرض الواقع.