كشف ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن المنظومة الإلكترونية لمعالجة طلبات البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية لفائدة أفراد الجالية تعتمد حاليا في 88 في المائة من المصالح القنصلية المعنية.
وأوضح أن هذه المنظومة جرى تعميمها، بتنسيق تام مع مصالح الإدارة العامة للأمن الوطني، على المصالح القنصلية للمملكة التي تتوفر على موظفين تابعين لهذه الإدارة ومكلفين بإصدار البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية.
وأضاف بوريطة، في جواب له عن سؤال كتابي لمولاي المهدي الفاطمي، عضو الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، حول تسريع رقمنة الخدمات القنصلية لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج، أن الوزارة تبنت استراتيجية شاملة ومندمجة تروم تجويد الخدمات القنصلية المقدمة لمغاربة العالم، من خلال تنزيل عدة أوراش إصلاحية همت مختلف الجوانب القانونية والإجرائية، إلى جانب تعزيز ورش الرقمنة.
وتابع أن الوزارة شرعت خلال السنة الجارية في تنزيل مشروع القنصلية الرقمية "eConsulat"، الذي يهدف إلى رقمنة مجموعة من الخدمات القنصلية، تشمل تسليم رخص نقل الجثامين للدفن بالمغرب، والتسجيل القنصلي عن بعد، وتدبير طلبات شواهد إثبات صحة رخص السياقة، وتتبع تبليغ الطلبات القضائية.
وأورد أن الوزارة تولي أهمية قصوى لثلاثة جوانب أساسية، تتمثل في تحسين ظروف الاستقبال، وتسريع إنجاز الخدمات، والرفع من جودتها، بما يضمن الاستجابة لانتظارات أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وفي هذا السياق، أفاد المسؤول الحكومي بإطلاق السجل الإلكتروني المركزي للتسجيل القنصلي منذ 23 أكتوبر 2023، الذي عوض النظام القديم القائم على تسجيل أفراد الجالية المغربية وفق التقسيم الترابي للبعثات الدبلوماسية والمراكز القنصلية، موضحا أن السجل الإلكتروني الجديد يعتمد أرقام تسجيل قنصلية فردية لكل مواطن، بما يتيح توحيد المعطيات المرتبطة بالتسجيل القنصلي وتحديثها.
كما أطلقت الوزارة، منذ 11 دجنبر 2023، العمل بـ"القنصليات المتنقلة للقرب"، التي تمكن أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج من طلب خدمات قنصلية من أي بعثة دبلوماسية أو مركز قنصلي للمملكة، دون الحاجة إلى التوجه إلى المصالح القنصلية التابعة لمحل سكناهم.
وسجل بوريطة أن هذه المسطرة الجديدة جاءت استجابة لتطلعات الجالية نحو إدارة ناجعة ومصالح قنصلية قريبة وحقيقية وملموسة، موضحا أن الوزارة أنجزت الدليل القنصلي الموحد متعدد اللغات، باعتباره مرجعا موحدا للعمل القنصلي، يمكن الاطلاع عليه عبر البوابة الإلكترونية القنصلية للوزارة.
وفي مجال رقمنة خدمات الحالة المدنية، أطلقت الوزارة المنظومة الرقمية "ازدياد e-zdiyad"، الخاصة بنظام الحالة المدنية، بهدف انخراط البعثات الدبلوماسية والمراكز القنصلية في البوابة الوطنية للحالة المدنية، لافتا إلى أن هذه المنظومة تتيح ضمان قاعدة بيانات موحدة، وتسهيل الاستجابة للطلبات المتزايدة للمرتفقين بشأن وثائق الحالة المدنية.
ومنذ يونيو 2024، شرعت الوزارة في العمل بمنظومة "watika.ma"، التي تتيح للمواطنين المغاربة المقيمين بالخارج طلب عدد من وثائق الحالة المدنية عن بعد.
وتشمل هذه الخدمة الوثائق المستخرجة من سجلات الحالة المدنية الممسوكة لدى البعثات الدبلوماسية والمراكز القنصلية للمملكة، إلى جانب شهادة التسجيل القنصلي الخاصة بالحصول على بطاقة التعريف الوطنية أو جواز السفر، دون الحاجة إلى التنقل إلى مصالح الوزارة لطلبها.
وأضاف بوريطة أن هذه الخدمة تخصص أيضا لفائدة أفراد الجالية الموجودين بالمغرب خلال فترة العطلة، أو المستقرين في المملكة بصفة نهائية، مشيرا إلى التحديث شملت كذلك إطلاق النظام الجديد لرخص المرور "Laissez-passer"، المسلمة من البعثات الدبلوماسية والمراكز القنصلية للمملكة.
ولفت إلى أن النظام الجديد يعتمد آلية للتبادل الأوتوماتيكي والفوري مع الإدارة العامة للأمن الوطني بشأن المعلومات الشخصية لحاملي الرخص السابقة، إلى جانب اعتماد نموذج جديد وموحد لرخص المرور.
وكان النائب مولاي المهدي الفاطمي قد سجل، في سؤاله الكتابي، تطلع عدد من المغاربة المقيمين بالخارج إلى تعزيز رقمنة الخدمات القنصلية وتبسيط الولوج إليها، بما يمكنهم من إنجاز مختلف الإجراءات الإدارية عن بعد، وتقليص آجال الانتظار والتنقل، خصوصا بالنسبة إلى المواطنين القاطنين بعيدا عن المراكز القنصلية.
وأشار الفاطمي إلى أنه رغم الجهود المبذولة لتحديث الإدارة القنصلية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للجالية المغربية، فإن عددا من المرتفقين ما زالوا يواجهون صعوبات مرتبطة بحجز المواعيد وتتبع الملفات والحصول على بعض الوثائق والخدمات الإدارية إلكترونيا.
وساءل البرلماني عن حصيلة الوزارة في مجال رقمنة الخدمات القنصلية المقدمة للمغاربة المقيمين بالخارج، والخدمات التي تعتزم رقمنتها بشكل كامل خلال المرحلة المقبلة، وخطة تعميم المنصات الرقمية التي تتيح حجز المواعيد وتتبع الملفات والحصول على الوثائق القنصلية عن بعد، فضلا عن التدابير المتخذة لضمان أمن المعطيات الشخصية للمواطنين وتحسين جودة ونجاعة الخدمات القنصلية الرقمية.