لماذا تعامل الأحرار بشكل حاد مع استقطاب "البام" لفوزي لقجع؟

تيل كيل عربي

لم يكن التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة مجرد انتقال سياسي عادي، بل أعاد إلى الواجهة قصة تعود إلى سنة 2017، حين كان الوزير المنتدب المكلف بالميزانية من الأسماء القريبة جدا من الالتحاق بحزب التجمع الوطني للأحرار، بل إن ترتيبات كانت قد بلغت مراحل متقدمة لتكليفه منسقا جهويا للحزب بجهة الشرق، قبل أن تتعثر العملية في آخر لحظة. وبعد تسع سنوات، وجد التجمع الوطني للأحرار نفسه أمام المشهد المعاكس تماما، بعدما نجح "البام" في استقطاب لقجع، في حلقة جديدة من مسلسل استنزاف قيادات ومنتخبين ومسؤولين ترابيين من الحزب الذي يقود الحكومة.

ولم يأت رد فعل قيادة التجمع الوطني للأحرار متأخرا هذه المرة، إذ اختارت الانتقال من الصمت الذي رافق موجات الاستقطاب السابقة إلى هجوم سياسي مباشر على حليفها في الأغلبية الحكومية، في مؤشر على أن "خسارة" لقجع شكلت نقطة تحول في طريقة تعاطي الحزب مع تحركات الأصالة والمعاصرة.

ففي أولى الرسائل، انتقد رئيس الحزب، عزيز أخنوش، خلال لقاء حزبي بالداخلة، في اليوم نفسه الذي قدم فيه لقجع من لدن حزبه الجديد، ما اعتبره رهانا على استقطاب المنتخبين بدل إقناع المواطنين بالحصيلة والبرامج، في موقف فُهم على نطاق واسع باعتباره ردا على التحركات الأخيرة لـ"البام". وتحدث أيضا بشكل حاد، الطريقة التي يستقطب بها "البام" بعض الشخصيات.

تلاه محمد أوجار، عضو المكتب السياسي للحزب، الذي صعّد من لهجة الخطاب في اللقاء نفسه، معتبرا أن "السياسة ليست كرة قدم"، وأن الانتخابات لا ينبغي أن تتحول إلى "ميركاتو"، في إشارة مباشرة إلى موجة الاستقطابات التي بلغت ذروتها بانضمام لقجع.

وقال أوجار إن الأحزاب مطالبة بحماية المسار الديمقراطي، متسائلا: "كيف يستقيم هذا وكبار منتخبي الأحزاب يدخلون الميركاتو؟"، قبل أن يضيف أن "السياسة والانتخابات ليستا ملعب كرة قدم، ولا يمكن أن تتحولا إلى ميركاتو"، داعيا إلى منافسة تقوم على البرامج لا على انتقال الأشخاص بين الأحزاب.

ومن جانبه، اختار رشيد الطالبي العلمي توجيه انتقاد أكثر مباشرة، معتبرا أن بعض الأحزاب باتت تعتمد "تفكيرا استراتيجيا" قائما على "الشو" و"البوز"، والانشغال بمن دخل ومن خرج، بدل التركيز على التنمية والمشاريع التي ينتظرها المواطنون.

وأضاف أن "المواطنين لا ينتظرون صورة جماعية تثبت استقطاب شخص ما"، مؤكدا أن من يغادر التجمع الوطني للأحرار "يعني أن مشروعنا قد لفظه"، في رسالة حاول من خلالها التقليل من أثر موجة المغادرين.

وينظر إلى هذا التصعيد الحاد من لدن "الأحرار" كرد فعل متوقع بعدما راكم حزب الأصالة والمعاصرة، خلال الأشهر الأخيرة، سلسلة من الاستقطابات من داخل صفوف التجمع الوطني للأحرار، شملت برلمانيين ورؤساء جماعات ورؤساء مجالس إقليمية.

وامتدت خسائر الحزب أيضا إلى جهة العيون الساقية الحمراء، حيث التحق عدد من برلمانييه بحزب الأصالة والمعاصرة، فيما شكل انتقال البرلماني محمد السيمو، مرشح الحزب السابق بدائرة العرائش، رفقة ابنته، إلى "البام"، واحدة من أكثر الضربات السياسية رمزية، بالنظر إلى الثقل الانتخابي الذي يمثله في شمال المملكة.

كما نجح حزب الأصالة والمعاصرة في استقطاب عدد من رؤساء الجماعات الترابية، خاصة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، إلى جانب رؤساء مجالس إقليمية بجهتي الرباط سلا القنيطرة والدار البيضاء سطات، وهو ما جعل قيادة التجمع الوطني للأحرار تنتقل من مرحلة التجاهل إلى مرحلة المواجهة العلنية التي قد تستعر أكثر فأكثر مع دنو موعد الانتخابات.