كشفت وسائل إعلام إيطالية، اليوم الأحد، عن معطيات جديدة في قضية وفاة المهاجر المغربي عبد الرحيم فقير بمدينة بولونيا، عقب تدخل للشرطة، في وقت تتواصل فيه التحقيقات القضائية .
وأفادت وكالة الأنباء الإيطالية (ANSA)، إلى جانب صحيفة "كورييري دي بولونيا" (Corriere di Bologna) وصحيفة "لا ريبوبليكا" (La Repubblica)، بظهور تسجيل مصور يوثق اللحظات التي أعقبت وفاة فقير، ويظهر بقعة كبيرة من الدم تحت مؤخرة رأسه وآثار دم على وجهه، بينما كانت ساقاه لا تزالان مقيدتين خلال معاينة الشرطة العلمية للجثمان.
ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية عن فابيو أنسيلمو، محامي أسرة الضحية، قوله إن وجود الدم داخل الرئتين يثير تساؤلات بشأن مصدره وكيفية وصوله إليهما، معتبرا أن المعطيات المتوفرة قد تشير إلى حالة اختناق ناجمة عن الضغط.
غير أن أنسيلمو أشار، في الوقت نفسه، على أنه ليس طبيبا شرعيا، وأن تحديد السبب الدقيق للوفاة يظل رهينا بنتائج الخبرة الطبية النهائية التي أمرت بها النيابة العامة.
في المقابل، نقلت الوكالة عن غابرييلي بوردوني، محامي الشرطيين، أن الخبير في الطب الشرعي المنتدب من طرف الدفاع لم يرصد مؤشرات تدل على استعمال قوة مفرطة أو عنيفة من جانب الشرطيين، كما لم يسجل وجود كسور أو إصابات في العظام.
وأوضح بوردوني أن تحديد مصدر الضغط وسبب وجود الدم داخل الرئتين ما يزال يتطلب استكمال الفحوص النسيجية والسمية، فضلا عن التحقق مما إذا كان الضغط قد وقع أثناء تثبيت الضحية على الأرض، أم كان نتيجة محاولات الإنعاش التي باشرها المسعفون.
وذكرت صحيفة "كورييري دي بولونيا" أن دفاع الشرطيين يفسر بقعة الدم الموجودة تحت رأس فقير بأنها ناجمة عن ارتطام مؤخرة رأسه بالإسفلت أثناء مقاومته عملية التوقيف، مشيرة إلى أن هذه الرواية تخضع بدورها للتحقيق، شأنها شأن رواية أسرة الضحية التي تشكك في هذا التفسير.
كما تناولت الصحيفة الجدل بشأن استمرار تقييد فقير خلال المرحلة الأولى من عمليات الإنعاش، إذ قال دفاع الشرطيين إن المسعفين لم يطلبوا في البداية إزالة الأصفاد، وإنها لم تنزع إلا بعد وصول الطبيب.
وينتظر أن تحدد التحقيقات مدى احترام الإجراءات الأمنية والطبية للبروتوكولات المعتمدة، خاصة ما يتعلق بطريقة تثبيت الضحية والتعامل معه خلال محاولات إنقاذه.
من جهتها، نقلت صحيفة "لا ريبوبليكا" عن القاضي السابق فرانشيسكو كاروزو قوله إن القضية تثير تساؤلات جدية بشأن طريقة تثبيت فقير على الأرض، موضحا أن تحديد المسؤوليات لا يمكن أن يتم إلا بعد صدور التقرير النهائي للطب الشرعي واستكمال التحقيقات القضائية.
وفي سياق متصل، أفادت وكالة الأنباء الإيطالية بأن تداعيات القضية امتدت إلى الوضع الأمني في بولونيا، بعدما قررت السلطات توفير حماية أمنية لعمدة المدينة ماتيو ليبوري، إثر تلقيه تهديدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي على خلفية القضية، بالتزامن مع تنظيم مسيرة جديدة تخليدا لذكرى الضحية.
وتواصل نيابة بولونيا تحقيقاتها في الملف، في انتظار استكمال التحاليل النسيجية والسمية وإعداد التقرير النهائي للتشريح، الذي ينتظر أن يحدد السبب الدقيق للوفاة، وما إذا كانت مرتبطة بالضغط الذي تعرض له فقير أثناء عملية التوقيف، أم بعوامل أخرى.