نوفل البعمري: الراب فن احتجاجي ولا يشكل خطرا على مؤسسات الدولة وعلينا استيعابه بدل زجره

محمد فرنان

أوضح نوفل البعمري، المحامي، ورئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، أن موسيقى الراب تمثل شكلا من أشكال الاحتجاج الفني الذي يقتضي فهما قانونيا ومجتمعيا يراعي خصوصية هذا اللون الموسيقي، محذرا من أن المقاربة الزجرية والتأويلات القانونية الواسعة قد تفضي إلى تقييد حرية التعبير والإبداع.

وأوضح المحامي البعمري، خلال مروره في البرنامج الحواري والإخباري "فيرال"، أن الراب ليس خطابا سياسيا مباشرا، بل هو فن يقوم على النقد والاحتجاج، ويستمد لغته من الشارع ومن الواقع الاجتماعي.

ولفت إلى أن هذا اللون الموسيقي، بطبيعته، يتخذ موقفا نقديا من السلطة والمجتمع، معتبرا أن إخضاعه لرقابة صارمة أو فرض رقابة ذاتية على ممارسيه يفقده هويته الفنية.

وأبرز أن جوهر موسيقى الراب يكمن في كونها فنا "ثوريا ونقديا" بامتياز، يقوم على توجيه نقد حاد قد يطال المجتمع والسلطة والمؤسسات على حد سواء، معتبرا أن هذه الطبيعة الاحتجاجية هي التي تمنح هذا اللون الموسيقي هويته وتميزه. وشدد على أن "الرابور إذا مارس الرقابة على نفسه لم يعد رابورا"، لأن التخلي عن هذا البعد النقدي يعني، في نظره، فقدان الراب لجوهره ووظيفته التعبيرية.

وتوقف الحقوقي عند قضية الرابور "مهدي بلاك وين"، المتابع في حالة اعتقال، على خلفية تهمة تتعلق بـ"إهانة هيئة دستورية"، منتقدا اللجوء إلى مقتضيات الفصل 179 من القانون الجنائي في مثل هذه القضايا.

وأشار إلى أن هذا الفصل يرتبط، بحسب قراءته، بمقتضيات التوقير والاحترام الواجبين للملك والأسرة الملكية، معتبرا أن الاستناد إليه في متابعة تتعلق بإهانة هيئة دستورية يثير إشكالات قانونية ويفتح المجال أمام تأويلات قد تمس بحرية الإبداع.

واستحضر البعمري ما عرف في نهاية تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الثالثة بقضية "عبدة الشياطين"، معتبرا أنها شكلت نموذجا لسوء فهم أنماط موسيقية جديدة قبل أن يتم استيعابها لاحقا من خلال فضاءات ثقافية، من بينها مهرجان "البولفار"، الذي ساهم في احتضان عدد من التجارب الفنية البديلة.

وفي هذا السياق، شدد على أن الدولة مطالبة اليوم بالتعامل مع موسيقى الراب باعتبارها تعبيرا فنيا مشروعا، وليس تهديدا للمؤسسات أو للأمن العام، مؤكدا أن هذه الإنتاجات الفنية لا تشكل أي خطر حقيقي على مؤسسات الدولة أو الهيئات الدستورية أو أمن المواطنين. واستدل على ذلك بكون مهرجان "البولفار" يحتضن منذ سنوات أعمالا تنتمي إلى الأنماط الموسيقية نفسها، معتبرا أن استمرار المقاربة القضائية تجاه هذا النوع من الإبداع قد يفتح الباب أمام توسيع دائرة المتابعات لتشمل مجالات فنية أخرى.

ودعا رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى توسيع هامش الحريات، والإفراج عن المعتقلين على خلفية التعبير أو التدوين أو الإبداع الفني، ومن بينهم الرابور مهدي بلاك وين، ومعتقلو حراك الحسيمة، وشباب حراك "زيد".

وأورد البعمري أن شباب حراك "زيد"، الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و21 سنة، يتابعون بتهمة "التحريض على التظاهر" بسبب تدوينات نشروها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأفاد أن هذا التكييف القانوني لا ينسجم مع التحولات التي فرضها العصر الرقمي، ما دام الأمر لا يتعلق بالتحريض على العنف أو التخريب أو الاعتداء على حقوق الآخرين، مؤكدا أن الدعوة إلى الاحتجاج أو التظاهر السلمي، وحتى الدعوة إلى مقاطعة المنتجات، تظل من صميم الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور.

وشدد البعمري على أن تحقيق انفراج حقوقي من شأنه أن يعزز صورة المغرب وهو مقبل على استحقاقات وطنية ودولية كبرى، من بينها الانتخابات المقبلة والاستعدادات لاحتضان كأس العالم، معتبرا أن ذلك ينسجم مع الضمانات الدستورية المتعلقة بالحقوق والحريات، ويستدعي في المقابل مراجعة المقتضيات القانونية التي ما تزال، بحسب تعبيره، لا تواكب التطور الذي جاء به دستور 2011 في مجال حماية حرية التعبير والإبداع.