آلاف الليبيين يشاركون في انتخابات محلية رغم التوتر الأمني

تيل كيل عربي

أدلى عشرات الآلاف من الليبيين، السبت، بأصواتهم لاختيار ممثليهم في أكثر من 20 بلدية، بينها طرابلس، بعدما اضطرت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات إلى تأجيل الاقتراع في العديد من المراكز بسبب مخالفات وحوادث.

واعتبر مراقبون أن عملية الاقتراع هذه تمثل اختبارًا للانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ينتظرها الليبيون منذ تأجيلها إلى أجل غير مسمى عام 2021.

وأغلقت مراكز الاقتراع أبوابها عند السادسة مساءً (16,00 ت غ). وبلغت نسبة المشاركة الأولية 71 في المئة بعد إقفال المراكز، وفقًا للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

وقال سامي التاجوري، وهو مهندس في الثانية والستين من عمره ومن سكان العاصمة الليبية، لوكالة فرانس برس: "التصويت في طرابلس اليوم ضروري بالنسبة لي، لأنه يشعرني أني مفيد"، مضيفًا أن أبناءه الثلاثة شاركوا في التصويت للمرة الأولى.

وأضاف: "أرجو أن يتمكنوا من الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية واختيار نوابهم في البرلمان قريبًا".

وأبدى التاجوري أسفه قائلاً: "أستطيع أن أعبّر عن رأيي بمن يمثلني، في حين أن العديد من الليبيين الآخرين، ولا سيما في الشرق، لا يستطيعون ذلك".

تتنازع السلطة في ليبيا حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، المعترف بها من الأمم المتحدة وتتخذ من طرابلس (غرب) مقرًا، وحكومة موازية في بنغازي (شرق) مدعومة من المشير خليفة حفتر والبرلمان.

وكان من المقرر أن تُجرى الانتخابات في 63 بلدية، تتوزع كالآتي: 41 في الغرب، و13 في الشرق، وتسع في الجنوب. غير أن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أعلنت، السبت، أن الاقتراع سيقتصر على 26 مجلسًا بلديًا فقط، بعد إلغائه في عدد من البلدات بالشرق والجنوب بسبب مخالفات وضغوط من السلطات المحلية وعوائق إدارية.

ورفضت مدن في الشرق، مثل بنغازي وطبرق وسرت، السماح بإجراء الانتخابات.

إلى ذلك، أعلنت المفوضية أنها أرجأت إلى 23 من الشهر الحالي عملية الاقتراع في سبع بلديات بغرب ليبيا بسبب "اعتداءات سافرة" تعرضت لها مكاتبها.

وخلال الأسبوع الماضي، هاجم مسلحون مكاتب المفوضية في مدن زليتن والزاوية والعجيلات (غرب)، ما ألحق أضرارًا بالمباني ومواد الاقتراع، وأدى إلى إصابة شخصين بجروح.

وأكدت المفوضية أنها لا تملك "معلومات أو مؤشرات عن إمكانية استئناف عملية الاقتراع" في تلك المدن.

وبينما بلغ عدد الناخبين المسجلين نحو 380 ألف شخص، أعربت المفوضية عن أسفها "لإقصاء أكثر من 150 ألف ناخب وناخبة، وأكثر من ألف مرشح ومرشحة، من ممارسة حقهم في انتخاب من يدير شؤون بلدياتهم ويمثلهم" في المدن التي أُلغي فيها التصويت.

ودانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا "الأعمال الإجرامية"، معتبرة أنها تمثل "اعتداءً خطيرًا آخر على العملية الانتخابية، ومحاولة سافرة لحرمان المواطنين من حقوقهم وتقويض حقهم في اختيار ممثليهم وعرقلة العملية الديمقراطية".

ودعت البعثة إلى "استئناف الانتخابات في جميع المناطق التي أُعيق إجراؤها فيها، في أقرب وقت ممكن".

تحولت العديد من المدارس في طرابلس إلى مراكز اقتراع، وكانت جاهزة لاستقبال الناخبين حتى قبل الموعد المعلن.

وقال أحد سكان حي سوق الجمعة: "كل شيء كان منظمًا بشكل جيد".

وفي ضاحية أبو سليم جنوب طرابلس، التي شهدت في ماي الماضي اشتباكات دامية بين القوات الحكومية وجهاز الدعم والاستقرار، استقبلت مراكز الاقتراع الناخبين بهدوء.

وإلى الغرب من طرابلس، في مدينة الماية على ساحل البحر المتوسط، التي تضم خمسة آلاف ناخب، أتى كثيرون مع أطفالهم إلى مراكز الاقتراع.

وقال حسين مصباح، أحد سكان الماية: "كل شيء على ما يرام"، مشيرًا إلى أن "الجميع يعرفون بعضهم".

ومنذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011، بعد أكثر من 40 عامًا في الحكم، شهدت ليبيا – رغم موجات العنف المتعاقبة – انتخابات بلدية عام 2013، وانتخابات تشريعية عامي 2012 و2014.

وعقب انتخابات يونيو 2014 التشريعية، التي رفضت بعض المجموعات نتائجها، سيطر تحالف فصائل مسلحة على طرابلس وأعلن تشكيل حكومة، ما أجبر مجلس النواب المنتخب حديثًا على الانعقاد في الشرق.

وفي ديسمبر 2015، وبعد مفاوضات برعاية الأمم المتحدة، توصّل الفرقاء إلى اتفاق تشكلت بموجبه "حكومة الوحدة الوطنية" في طرابلس، المعترف بها دوليًا، لكنها ما زالت على خلاف مع القوى المسيطرة في شرق ليبيا.

كما شهدت ليبيا انتخابات محلية بين عامي 2019 و2021 في عدد محدود من البلديات.