أجلاب: مغرب "الجيل" الصاعد يتطلب تجديد توافق وطني بين جميع القوى الحية

خديجة قدوري

أفاد الملك محمد السادس أن تحقيق العدالة الاجتماعية ومحاربة الفوارق المجالية "ليس شعارًا أو أولوية ظرفية"، بل "توجها استراتيجيا ورهانا مصيريا يجب أن يحكم مختلف السياسات التنموية"، داعيًا إلى تعبئة كل الطاقات لتحقيق تحول ملموس في التنمية الترابية.

في هذا الصدد، قال رشيد أجلاب، أستاذ القانون العام، إن أهمية الخطاب تأتي، هذه المرة، من كونه قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة ويحدد كيفية بناء العلاقة مستقبلا بين الدولة والمجتمع ومؤسساتها. واعتبر خطاب افتتاح الدورة التشريعية بمثابة خريطة عمل الحكومة بغض النظر عن الأحزاب سواء المشكلة للأغلبية الحكومية أو تلك المتواجدة داخل معترك المعارضة.

وأوضح أجلاب أن خطاب افتتاح الدورة التشريعية من الولاية التشريعية الأخيرة في عهد هاته الحكومة يختلف جملة وتفصيلا، ولا يمكن وضع مقارنة بينه وبين خطاب 9 مارس 2011 الذي جاء في سياق الحراك الشعبي الذي شهدته بلادنا آنذاك.

وأفاد أن الخطاب الأخير موجه إلى نواب الأمة، عكس خطاب 9 مارس 2011 الذي خاطب فيه عاهل البلاد الشعب في عمومه. وقال إن موضوعه يختلف عن خطاب 9 مارس 2011 من حيث الغايات والرهانات المطروحة والمنتظرة والمتباينة من حيث السياق الاجتماعي ما بين 2011 و2025.

واعتبر أن استحضار سردية "هيبة الدولة" و "توازن القوى" لا فائدة منها، على اعتبار أن الخطاب يؤسس لمرحلة جديدة في علاقة الدولة والمجتمع وبين الدولة ومؤسساتها.

واستطرد أن معركة التأطير وبناء الثقة في المؤسسات لا تزال مستمرة، وأن الجميع يتحمل مسؤوليتها، لكن المسؤولية الكبرى في هذا الصدد تتحملها الأحزاب والبرلمانيون وكل من له صفة تمثيلية، إلى جانب وسائل الإعلام والمجتمع المدني، فالمسؤولية جماعية ولا تتحملها الحكومة لوحدها ولا سيما في قضايا الحقوق والحريات.

وفي السياق ذاته، قال إن مغرب "الجيل" الصاعد يتطلب تجديد توافق وطني بين جميع القوى الحية حول قضايا التنمية والحرية والديمقراطية دون السقوط أو الانزلاق نحو منطق "الدولة الرخوة"، انعدام الفعالية، كثرة التبريرات وغياب الإنجازات، الانتظارية، الاتكالية، وتراجع الإرادات (المعضلة الحقيقية اليوم ليس في حمل الشعارات بل في الإرادات).

وخلص إلى القول إن الرهان الحقيقي اليوم هو رهان تجديد العزيمة وتأهيل القدرات وإطلاق المبادرات وإعادة ترتيب الأوراق والأولويات، دون الاستغناء عن التراكمات والتجارب الإيجابية والرجوع إلى نقطة الصفر والسقوط في العدمية، إن صراع اليوم ليس صراع الأجيال بل صراع تواصل بين الأجيال، ففعل القطيعة المفتعل بين الأجيال غير منتج ولا يخدم فعل التحول نحو مغرب "الجيل" الصاعد.