أخنوش يعزي سانشيز في ضحايا حادث القطار بإسبانيا ويؤكد "متانة الشراكة الاستراتيجية" بين البلدين

تيل كيل عربي

أجرى عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، مساء الأربعاء، اتصالا هاتفيا برئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، قدم خلاله تعازي الحكومة المغربية إثر حادث القطار الأليم الذي شهدته إسبانيا وخلف عددا من الوفيات، معبرا عن تضامن المغرب وتعاطفه مع الضحايا وعائلاتهم.

وبدأت إسبانيا، الثلاثاء، أمس ثلاثة أيام من الحداد الوطني إثر كارثة اصطدام قطارين في الأندلس (جنوب إسبانيا)، أسفرت عن مقتل 41 شخصًا على الأقل مساء الأحد، مع زيارة العائلة المالكة موقع الحادث دعمًا لأسر الضحايا والناجين.

وقال أخنوش، كما كتب في تدوينة، إنه عبّر خلال الاتصال عن "كامل تعاطف حكومة صاحب الجلالة" مع أسر الضحايا، مشيرا إلى أن هذه الفاجعة تأتي في ظرف إنساني مؤلم يستدعي التآزر بين البلدين.

ويأتي اتصال رئيس الحكومة المغربية بعد يوم واحد من تعزية الملك محمد السادس، أمس الثلاثاء، للعاهل الإسباني وزوجته، في رسالة تضامن تعكس عمق العلاقات بين الرباط ومدريد.

وبحسب ما ذكره أخنوش، فقد شكل الاتصال مناسبة لتجديد التأكيد على "المستوى المتميز" لعلاقات الصداقة والتعاون التي تجمع المغرب وإسبانيا، وعلى الشراكة الاستراتيجية الثنائية التي يرعاها قائدا البلدين، الملك محمد السادس والملك فيليبي السادس.

وتتواصل عمليات البحث بين حطام القطارين، الذي تحوّل جزء منه إلى أكوام من الخردة المعدنية، ما يثير مخاوف من ارتفاع أعداد الضحايا.

وأعلنت حكومة إقليم الأندلس، الثلاثاء، أن عدد الضحايا "ارتفع إلى 41"، موضحة أن 39 شخصًا، بينهم أربعة أطفال، ما زالوا يتلقون العلاج في المستشفيات، من بينهم 13 شخصًا بالغًا في العناية المركزة.

 

زيارة العائلة المالكة

وتوجّه ملك إسبانيا فيليب السادس وزوجته ليتيزيا، مرتدين ملابس داكنة، إلى موقع المأساة حيث صافحا عناصر فرق الإنقاذ، بحسب صحافيين من وكالة فرانس برس.

وشكّلت زيارة العائلة المالكة المرة الأولى منذ مساء الأحد التي أتيح فيها للوسائل الإعلامية مشاهدة موقع الحادث بشكل مباشر، بعدما كانت الصور السابقة تصل حصريًا عبر الحرس المدني.

وسيتوجّه الزوجان الملكيان بعد ذلك إلى قرطبة، على بعد 35 كيلومترا، لزيارة مستشفى الملكة صوفيا الذي يعالج بعض المصابين.

وحذرت السلطات من أن حصيلة الضحايا قد ترتفع، حيث لا تزال فرق الإنقاذ تبحث عن أي جثث محتملة داخل القطارات.

وأعلنت إدارة التحقيقات الجنائية، مساء الاثنين، أن السلطات تلقت 43 بلاغا عن مفقودين من أقارب الضحايا، وأضافت أنه تم التعرف على هوية خمسة متوفين من خلال تشريح الجثث.

وتوقّع رئيس إقليم الأندلس، خوان مانويل مورينو، أن يتم التعرف على العدد الإجمالي للضحايا "بشكل قاطع" خلال 24 إلى 48 ساعة القادمة، ما يعني أن الحصيلة النهائية قد تُعرف يوم الأربعاء.

 

تفاصيل الحادث

وقع الحادث الساعة 19:45 (18:45 ت.غ) قرب آداموث، على بعد نحو 200 كيلومتر شمال ملقة، عندما انحرف قطار تابع لشركة "إيريو" (شركة سكك حديد خاصة) متجه إلى مدريد وعلى متنه نحو 300 راكب، عن مساره نحو السكة الموازية، فاصطدم بقطار تابع لشركة "رينفي"، شركة السكك الحديد الوطنية الإسبانية، كان يسير في الاتجاه المعاكس نحو مدينة هويلفا في جنوب إسبانيا.

وكان القطاران فائقا السرعة، يسيران بسرعة تزيد على 200 كم/ساعة، ويحملان ما مجموعه أكثر من 500 راكب.

 

أسباب الحادث

تركز النقاش حاليا على أسباب الحادث، الذي وصفه وزير النقل أوسكار بوينتي بأنه "غريب للغاية".

ووقع التصادم على امتداد مستقيم من السكة الحديدية في قسم تم تجديده مؤخرًا، على الرغم من مرور ثلاثة قطارات من نفس الموقع قبل 20 دقيقة دون أن يُبلّغ أي شخص عن أدنى خلل.

وأوضح الوزير أن التحقيق يجب أن يحدد ما إذا كان الكسر في جزء من السكة الحديدية، الذي يظهر في بعض الصور، هو "السبب أو النتيجة" لانحراف قطار إيريو عن مساره.

وأكد رئيس شركة رينفي، ألفارو فرنانديز هيريديا، أن سرعة القطارات لم تكن موضع شك، وأن "الخطأ البشري مستبعد عمليًا"، واستنتج أن العطل قد يكون ناجمًا عن مشكلة في عربات قطارات إيريو أو في البنية التحتية.

من جهته، استبعد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي-مارلاسكا فرضية وقوع عمل تخريبي، مؤكدًا أنه "منذ البداية كان الحديث يدور عن مسائل تقنية مرتبطة بالنقل بالسكك الحديد".

 

الإجراءات والتحقيقات

استجابةً للغضب الشعبي، وعد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بـ"الشفافية المطلقة" و"الحقيقة" بشأن الكارثة، التي هزت البلاد بعد أكثر من عشر سنوات من حادثة مميتة أخرى أسفرت عن مقتل 80 شخصًا في عام 2013 بالقرب من سانتياغو دي كومبوستيلا.

وقال رئيس مجلس المهندسين الصناعيين، سيزار فرانكو، الثلاثاء، إنه يمكن نشر تقرير أولي عن الحادث خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر، على أن تصدر النسخة النهائية خلال فترة أقصاها عام واحد.