أزمة المهاجرين القاصرين المغاربة تصل ذروتها في سبتة مع اقتراب العدد من 500 هذا الصيف

تيل كيل عربي

تشهد مدينة سبتة المحتلة وضعا متأزما غير مسبوق، بعدما بلغ عدد القاصرين الأجانب غير المرافقين-ومعظمهم مغاربة- الذين تحتضنهم مؤسسات الرعاية التابعة لها حوالي 500 طفل، في وقت لا تتجاوز طاقتها الاستيعابية الطبيعية 30 فقط. هذا الضغط المتزايد يأتي نتيجة التسللات اليومية عبر البحر، والتي ازدادت حدتها خلال الأسابيع الأخيرة، مستفيدة أحيانا من ظروف مناخية مواتية مثل الضباب الكثيف.

وبحسب السلطات المحلية، فإن عدد القاصرين المقيمين في مراكز سبتة بلغ يوم الاثنين 11 غشت الجاري 498 طفلا، ما يضع الموارد المتاحة على حافة الانهيار، في ظل انتظار المدينة تفعيل وعود الحكومة المركزية بإطلاق عمليات نقل منتظمة إلى أقاليم أخرى، لتخفيف العبء عنها.

الكناري تبدأ الترحيل

الوضع الصعب لا يقتصر على سبتة، إذ تعيش جزر الكناري ضغطا مماثلا بفعل تزايد أعداد القاصرين طالبي اللجوء. وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، بالتنسيق مع حكومة الكناري، عن بدء عمليات نقل مجموعة أولى من عشرة قاصرين نحو مراكز الحماية الدولية في إسبانيا القارية، تنفيذاً لحكم صادر عن المحكمة العليا في مارس الماضي، ألزم الدولة بتحمل مسؤولية حوالي ألف قاصر من طالبي اللجوء المتواجدين في الأرخبيل.

وكان من المقرر أن تبدأ هذه الدفعة بثمانية أطفال فقط، غير أن العدد ارتفع إلى عشرة، على أن تتم العملية وفق توفر المقاعد في الرحلات الجوية، وبموافقة حكومة الكناري التي تملك الوصاية القانونية على هؤلاء القاصرين.

وفي 28 يوليوز الماضي، تمكنت سبتة من نقل 27 قاصرا إلى إقليم الأندلس، في إجراء اعتُبر ظرفيا بعد موجة دخول مفاجئة شملت 60 طفلا في غضون ساعات، لكنه لم يتحول إلى آلية دائمة لتقاسم المسؤولية بين الأقاليم الإسبانية، كما ترغب الحكومة المركزية.

السلطات المحلية تؤكد أن استمرار هذا الوضع يفاقم الضغط على البنية التحتية والخدمات الاجتماعية، إذ لا يقتصر الأمر على مراكز القاصرين فقط، بل يشمل أيضاً مركز إيواء المهاجرين (CETI) الذي تجاوز بكثير طاقته الاستيعابية الرسمية.

الحكومة الإسبانية تعتزم حسم أرقام التوزيع النهائي للقاصرين بين مختلف الأقاليم خلال اجتماع لمجلس الوزراء في 26 غشت الجاري، وسط معارضة من بعض الأقاليم التي يديرها حزب الشعب (PP). وفي هذا الإطار، حذرت ممثلة الحكومة في سبتة، كريستينا بيريث، من أن أي موظف عمومي يرفض تنفيذ قرار استقبال قاصر مهاجر سيواجه إجراءات من طرف قوات الأمن والنيابة العامة.

بيريث أكدت أن سبتة تعيش "حالة طوارئ هجرة دائمة" تتجاوز إمكاناتها الاقتصادية والبشرية، ما يجعلها من أكثر المناطق حاجة لتفعيل خطة التوزيع الوطنية في أقرب وقت.