اعترفت المفوضية الأوروبية بالصعوبات المتزايدة المرتبطة بارتفاع أعداد المهاجرين غير النظاميين، خاصة القاصرين غير المرافقين، الذين يصلون إلى الثغرين المحتلين سبتة ومليلية، مؤكدة استمرار دعمها المالي واللوجستي لإسبانيا باعتبارها بوابة رئيسية للهجرة نحو أوروبا.
التزامات مالية ولوجستية
وفي تصريحات لصحيفة إل بويبلو دي سيوتا، أوضحت المفوضية أن إسبانيا استفادت من 1.097 مليار يورو ما بين 2021 و2027 لتعزيز قدراتها في مجال تدبير الحدود والهجرة. كما ذكرت أن وكالة فرونتكس تساند إسبانيا ميدانياً عبر نشر 314 عنصراً متخصصاً وأربع طائرات وسفينة مراقبة، مع إمكانية توسيع الحضور في المستقبل إذا تم الاتفاق مع بلدان العبور، ومن بينها المغرب وموريتانيا والسنغال.
عودة المهاجرين والتعاون مع بلدان العبور
أكدت المفوضية أن "إعادة قبول المواطنين هي التزام دولي"، مبرزة أن الاتحاد أبرم 18 اتفاقية لإعادة المهاجرين مع دول ثالثة. كما شددت على أن أي عمليات عودة يجب أن تتم بشكل منظم، آمن وكريم، بما يحترم الحقوق الأساسية للمهاجرين. وفي هذا السياق، جددت بروكسيل دعوتها إلى تعاون أوثق مع دول العبور وفي مقدمتها المغرب، للحد من أنشطة شبكات تهريب البشر وضمان إدارة مشتركة لملف الهجرة.
ظاهرة القاصرين غير المرافقين
حول ظاهرة القاصرين المغاربة غير المرافقين، أكدت المفوضية أنها تتابع الملف عن قرب وتدرك التحديات الخاصة المرتبطة باستقبالهم في الثغرين المحتلين. وأوضحت أن الدعم المالي الموجه لإسبانيا يهدف أيضاً إلى ضمان استقبال هؤلاء الأطفال وفق معايير الاتحاد الأوروبي، مع إتاحة آليات تضامن طوعي بين الدول الأعضاء لتخفيف الضغط.
نحو ميثاق جديد للهجرة واللجوء
المفوضية شددت على أن الميثاق الأوروبي الجديد حول الهجرة واللجوء، المقرر دخوله حيز التنفيذ منتصف 2026، سيوفر قاعدة قانونية أقوى لإدارة الهجرة على نحو أكثر عدلاً وفعالية، من خلال الموازنة بين التضامن بين الدول الأعضاء ومبدأ المسؤولية المشتركة.
المغرب في قلب السياسة الأوروبية
ورغم تجنبها التعليق على سياسات بعض الدول الأعضاء، جددت المفوضية التأكيد على أن الاتحاد الأوروبي يظل "ملجأً آمناً" لمن يفرون من الحروب والاضطهاد والكوارث الطبيعية، لكنها شددت على ضرورة أن يكون الاتحاد هو من يقرر من يدخل أراضيه لا شبكات التهريب. وأشارت إلى أن التعاون مع المغرب يظل عنصراً محورياً في هذه المقاربة، باعتبار المملكة شريكاً أساسياً في تدبير تدفقات الهجرة عبر ضفتي المتوسط.