استعرضت شركة Grandi Navi Veloci (GNV)، التابعة لمجموعة MSC، صباح الاثنين، بطنجة، خلال ندوة صحفية سفينتها الجديدة في سياق استراتيجيتها الخاصة بالسوق المغربية وتطوير الربط البحري بين المغرب وأوروبا.
وتدخل السفينة الجديدة، التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال، الخدمة فورا على خط جنوة-برشلونة-طنجة المتوسط في إطار عملية "مرحبا 2026"، فيما ستلتحق بها السفينة الشقيقة GNV Virgo، التي تتوفر على المواصفات نفسها، مطلع يوليوز المقبل. وتبلغ قيمة الاستثمار في السفينتين معًا 360 مليون أورو، أي ما يقارب 4 مليارات درهم.
ولا يبدو هذا الرقم معزولا، إذ يندرج ضمن برنامج استثماري أوسع لتجديد أسطول الشركة بقيمة 1.3 مليار أورو (حوالي 14 مليار درهم)، يشمل ثماني سفن جديدة في أفق 2030، ما يعكس أن جزءا مهما من هذا الاستثمار موجه بشكل مباشر نحو الخطوط المغربية، في سياق نشاط شركة تدير 31 خطا بحريا عبر 7 دول في حوض المتوسط.
الغاز الطبيعي المسال: رهان انتقالي نحو "ممر أخضر"
تعتمد السفينتان على الغاز الطبيعي المسال (GNL)، الذي تقدمه الشركة كخيار استراتيجي في مسار الانتقال الطاقي. وفي هذا الصدد، أكد ماتيو كاتاني، المدير العام لـGNV، أن اختيار هذا النوع من الدفع يعكس التزام الشركة بخفض الأثر البيئي لعملياتها، مع فتح المجال مستقبلا لاستخدام وقود أكثر استدامة مثل البيوغاز أو الغاز الاصطناعي.
وأضاف أن هذا التحول ينسجم مع التوجهات العالمية نحو إزالة الكربون من قطاع النقل البحري، مشيرا إلى أن مجموعة MSC تشغل اليوم نحو 60 سفينة تعمل بالغاز الطبيعي المسال، مع وجود حوالي 100 سفينة أخرى قيد الإنشاء.
وقد وصفت الشركة هذا المشروع بأنه يشكل أول "ممر أخضر مستدام" يربط بين المغرب وأوروبا عبر خط جنوة – برشلونة – طنجة المتوسط، في خطوة تعكس دمج البعد البيئي بالبعد اللوجستي والتجاري.
وتستوعب سفينة Aurora أكثر من 1700 راكب عبر 426 مقصورة، مع قدرة شحن تصل إلى 2780 مترا خطيا، وسرعة قصوى تبلغ 25 عقدة، ما يجعلها من بين أحدث وأكبر السفن العاملة على الخطوط البحرية المرتبطة بالمغرب.
قباج: شراكة تمتد لثلاثة عقود وثقة متبادلة
لا يمكن فصل هذا الحدث عن الدور الذي لعبه الشريك المغربي لمجموعة MSC، محمد قباج، الذي رافق المجموعة لأكثر من ثلاثين سنة شدد على أن هذا الاستثمار يقوم على معادلة واضحة، مفادها أن المستثمر لا يضخ أمواله إلا إذا توفرت ضمانات ورؤية مستقبلية مستقرة، مضيفا أن "ما تمكن الملك من ترسيخه يتمثل في تعزيز الثقة لدى المستثمرين وتوفير رؤية طويلة الأمد".
وأكد قباج أن تخصيص أحدث سفن الأسطول للخطوط المغربية لم يكن قرارا تجاريا صرفا، بل ثمرة تعاون مؤسساتي واسع يشمل مختلف المتدخلين، من وزارة النقل إلى البحرية التجارية والأجهزة المعنية، بالنظر إلى حجم وتعقيد عملية "مرحبا"، التي تعد من أكبر عمليات النقل الموسمي في العالم.
من جهته، وصف ماتيو كاتاني قباج بأنه عنصر أساسي في فهم خصوصيات السوق المغربية وترجمة الرؤية الاستراتيجية إلى قرارات عملية، مشيرًا إلى أن الشركة شاركت أيضًا في جلسات تأسيسية للقطاع البحري احتضنتها طنجة مؤخرًا.
مرحبا و2030 في قلب الاستراتيجية
يتجاوز هذا الاستثمار البعد الموسمي المرتبط بعملية "مرحبا"، ليشمل أيضا رؤية طويلة المدى ترتبط بأفق 2030، حيث يستعد المغرب لتنظيم كأس العالم إلى جانب إسبانيا والبرتغال. وفي هذا السياق، أكد قباج أن الهدف هو بناء أسطول حديث قادر على مواكبة الطلب المتزايد وتعزيز صورة المغرب كوجهة سياحية كبرى.
على المستوى التشغيلي، تدير العمليات في المغرب المديرة العامة لـGNV، كارول مونتارسولو، عبر فريق يضم نحو 250 موظفا في طنجة والناظور وعلى متن السفن. وقد أوضحت أن الشركة حرصت على إدماج عناصر من الهوية المغربية داخل تجربة السفر، من خلال أسواق للمنتجات المحلية وعرض موسع للصناعة التقليدية داخل السفن، إلى جانب تطوير خدمات موجهة للعائلات.
وأضافت أن الشركة سجلت ارتفاعا في الحجوزات المبكرة، مع تنامي الطلب اللحظي خلال الموسم الصيفي، ما يعكس ضغطا متزايدا على الخطوط البحرية خلال فترة الذروة، ويضع تحديا إضافيا لضمان جودة الخدمات واستمراريتها.