المغرب يعزز موقعه البحري المتوسطي بإطلاق سفينة جديدة تربطه بأوروبا

خديجة قدوري

مع حلول مساء طنجة، كان ميناء المدينة يعيش على إيقاع حدث بحري لافت أعاد رسم مشهد الربط المتوسطي من بوابة البحر. أضواء الميناء، حركة الوفود، وحضور دبلوماسي واقتصادي وازن، كلها عناصر منحت لحفل تسمية سفينة GNV Aurora طابعاً يتجاوز البروتوكول نحو إعلان مرحلة جديدة من الاستثمار البحري بين المغرب وأوروبا.

الحدث الذي نظمته شركة GNV التابعة لمجموعة MSC لم يكن مجرد محطة تقنية لإدخال سفينة جديدة إلى الخدمة، بل لحظة رمزية تؤكد تعاظم موقع المغرب داخل خرائط النقل البحري الدولية، خاصة في ظل الرهانات المرتبطة بموسم "مرحبا" وتزايد الطلب على خطوط العبور بين ضفتي المتوسط.

وفي قلب هذا المشهد، حضرت رسائل واضحة حول التحول نحو النقل البحري المستدام، حيث تعمل السفينة الجديدة بالغاز الطبيعي المسال، ضمن رؤية تعتبر المغرب شريكا حوريا في تطوير شبكة الربط البحري وتعزيز التدفقات الاقتصادية والإنسانية بين أوروبا وشمال إفريقيا.

تعزيز الربط البحري بين المغرب وإيطاليا ودعم دينامية السياحة

وفي هذا الصدد، أكدت فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن السوق الإيطالية تعرف دينامية متنامية تجاه الوجهة المغربية، مشيرة إلى أن عدد السياح القادمين من إيطاليا تجاوز مليون زائر خلال سنة 2025.

وأوضحت أن تعزيز الربط البحري عبر إطلاق سفينة "GNV Aurora"  يشكل خطوة مهمة لدعم هذه الدينامية، سواء على مستوى تنقل المسافرين أو تنشيط المبادلات السياحية بين المغرب وإيطاليا.

وجاءت هذه التصريحات على هامش الحفل الرسمي الذي نظمته شركة GNV التابعة لمجموعة MSC بميناء طنجة المدينة، لتسمية سفينتها الجديدة "GNV Aurora"، بحضور مسؤولين مغاربة وإيطاليين وممثلين عن الشركة وفاعلين في قطاع النقل البحري والسياحة.

طنجة تتحول إلى محور بحري استراتيجي

لم يقتصر الحفل على الطابع الاحتفالي، بل شكل مناسبة لتبادل الرسائل بين مختلف الفاعلين حول مستقبل الربط البحري بين المغرب وأوروبا، وحول الدور المتنامي للمملكة داخل الاستراتيجية المتوسطية لشركة GNV ومجموعة MSC، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها قطاع النقل البحري وارتفاع الطلب على الخطوط الرابطة بين الضفتين.

وفي هذا الإطار، أوضح Pasquale Salzano، سفير إيطاليا بالمغرب، أن طنجة عززت خلال السنوات الأخيرة مكانتها كإحدى أهم المراكز البحرية الرابطة بين أوروبا وإفريقيا والمحيط الأطلسي، مبرزا أنها أصبحت نقطة محورية على مختلف الخطوط البحرية الدولية، بما يساهم في تعزيز المبادلات الاقتصادية بين القارات.

وأضاف أن كل خط بحري جديد لا يقتصر أثره على تقليص المسافات بين الاقتصادات والمؤسسات، بل يمتد أيضاً إلى تقريب الشعوب وتعزيز التواصل الإنساني، وهو ما يظهر بوضوح في العلاقات المتنامية بين المغرب وأوروبا، في ظل الدينامية المتزايدة لحركة النقل عبر ضفتي المتوسط.

وفي ختام هذا الحفل، أكد المتدخلون أن إطلاق سفينة "GNV Aurora" لا يندرج فقط في إطار تجديد الأسطول البحري، بل يعكس رؤية أوسع لتعزيز الربط بين المغرب وأوروبا، وتكريس موقع المملكة كمنصة استراتيجية لحركة النقل والتبادل عبر ضفتي المتوسط. كما أجمع الحاضرون على أن هذه الخطوة تمثل إضافة نوعية لمسار التعاون المغربي الإيطالي، سواء على مستوى السياحة أو التجارة أو تنقل الأشخاص، في أفق مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع النقل البحري.