وجه محمد أوزين، عضو الفريق الحركي بمجلس النواب، انتقادات لأداء الحكومة في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مسجلا أن الوعود الواردة في البرنامج الحكومي بتحويله إلى " قطاع ثالث حقيقي" إلى جانب القطاعين العام والخاص، لم تجد طريقها إلى التنزيل الفعلي.
وقال أوزين، في تعقيب له على جواب عزيز أخنوش، رئيس الحكومة خلال الجلسة الشهرية بمجلس النواب اليوم الاثنين إن الحكومة نجحت في جعل هذا القطاع "ينشط في السرعة الثالثة"، أي في المناطق الجبلية والقروية، بدل إدماجه في الدورة الاقتصادية الوطنية، موضحا أن الخطاب الحكومي يبدع في العناوين والشعارات لكنه يفشل في ترجمتها إلى مضامين وسياسات منتجة.
وتساءل عضو الفريق الحركي عما إذا كانت الحكومة قد بنت فعلا اقتصادا اجتماعيا تضامنيا منتجا للثروة، أم أنها اكتفت بتقديم "مسكن مؤقت للألم" بدل معالجة اختلالات بنيوية، محذرا مما وصفه بـ "بيع الوهم التضامني" في الخطابات في وقت يعيش فيه هذا القطاع عزلة قسرية بعيدا عن الدورة الاقتصادية.
وشبه أوزين وضعية التعاونيات بالمغرب بـ"الشموع التي تضيء قليلا ثم تنطفئ إلى الأبد"، لافتا إلى اختزال الاقتصاد الاجتماعي في معارض موسمية وصور تذكارية مع التعاونيات، وتحويله إلى ملجأ للعاطلين عن العمل بدل أن يكون رافعة للثروة.
وسجل النائب البرلماني غياب الحماية الاجتماعية لفئات واسعة من العاملين في هذا القطاع، ووجود فراغ تشريعي بسبب تأخر إخراج القانون الإطار المنظم له، مبرزا أن التعاونيات تترك اليوم لمواجهة "حيتان السوق" دون أي حصانة أو حماية قانونية، في ظل عراقيل غول بيروقراطية وصعوبات تمويلية، خاصة مع أبناك قال إنها "لا تؤمن إلا بالضمانات العقارية".
وتابع أوزين قائلا "إن الاقتصاد الاجتماعي، كما هو مطروح حاليا، يستهلك في الخطاب ويظل حبيس الهشاشة"، متسائلا عن جدوى تعاونيات تعيش على الإعانات، مقابل غياب نموذج للتعاونيات المنتجة التي تصدر وتخلق قيمة مضافة وتوفر دخلا محترما.
وأشار عضو الفريق الحركي إلى أن الاقتصاد التضامني الحقيقي يوجد بالفطرة في مناطق الأطلس والريف والجنوب، غير أنه يفتقد إلى فطنة الحكومة، رغم أن هذه المناطق تشكل الخزان الأول لهذا النوع من الاقتصاد، مبرزا "استمرار هيمنة الوسطاء الذين يمتصون دماء الفلاحين الصغار والحرفيين، في ظل موقف الحكومي المتفرج".
وأضاف أن مقترح قانون لتوسيع العمل التعاوني بالمغرب سبق أن تم التقدم به، لكنه قوبل، حسب تعبيره، بـ"آذان صماء"، معتبرا أن هذا التجاهل يعكس العناد السياسي للحكومة.