تستعد السلطات الإسبانية، ابتداء من شهر غشت المقبل، لإطلاق خطة وطنية جديدة لإعادة توزيع القاصرين المهاجرين غير المرفوقين، والتي ستشمل بشكل خاص مدن سبتة ومليلية وجزر الكناري، حيث تشهد مراكز الإيواء هناك اكتظاظًا كبيرًا.
وتُعد مدينة سبتة المحتلة من أكثر الجهات التي ستستفيد من هذا البرنامج، إذ من المرتقب أن تتلقى 1,37 مليون يورو من الدولة الإسبانية، لتغطية تكاليف الثلاثة أشهر الأولى من إقامة القاصرين الذين سيتم نقلهم إلى أقاليم أخرى.
وبحسب معطيات رسمية، تحتضن سبتة حاليًا 421 قاصرًا، في حين أن طاقتها الاستيعابية لا تتجاوز 27 مقعدًا فقط. هذا الوضع دفع الحكومة المركزية في مدريد إلى اعتماد خطة استعجالية لتخفيف الضغط عن مدن الاستقبال الأولي، عبر توزيع القاصرين على باقي الجهات، وخاصة الأندلس ومدريد وفالنسيا، فيما ستبقى كتالونيا والباسك خارج هذه المرحلة الأولى من الخطة، رغم إشادتها بمساهمتهما السابقة في الاستقبال.
وترتقب السلطات الإسبانية أن تشمل هذه الخطة حوالي 3.975 قاصرًا، مع احتمال استثناء ما يقارب 850 منهم، بناءً على ما إذا كانوا مؤهلين لطلب الحماية الدولية وبالتالي سيتم إدماجهم ضمن نظام اللجوء الوطني.
كما تمثل هذه الخطة استجابة لمطالب متكررة من الحكومات المحلية في سبتة ومليلية، التي طالما اشتكت من ضعف الموارد والتكفل الثقيل بمئات القاصرين الوافدين، ومعاناة أنظمة الرعاية من نسبة إشغال تفوق 400%، وارتفاع عدد القاصرين مقارنة بعدد السكان بواقع 24 ضعف المعدل الوطني، بحسب تصريحات المسؤولين المحليين.
في السياق نفسه، أعلنت وزارة الطفولة والشباب عن عقد لجنة قطاعية خاصة يوم الثلاثاء 8 يوليوز، ستتم خلالها مناقشة تفاصيل الخطة وآليات توزيع التمويل، إلى جانب مناقشة الطاقة الاستيعابية للجهات المختلفة.
وخلال الاجتماع الأخير للجنة الطفولة والمراهقة المنعقد في مدريد، تم تخصيص 7 ملايين يورو لدعم جهود مدينة سبتة في استقبال القاصرين، وهو مبلغ يغطي نحو 30% فقط من التكاليف الإجمالية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتابع فيه المغرب عن كثب أوضاع القاصرين المغاربة الموجودين على التراب الإسباني، وخصوصًا في المدن المحتلة، حيث يظل ملفهم محورًا للتعاون بين الرباط ومدريد على المستويين الإنساني والأمني.