رسائل سرية تكشف أن ضم المغرب إلى ملف مونديال 2030 بدأ منذ 2018 وليس في 2023

منير أبو المعالي

تكشف مراسلات خاصة تعود إلى صيف سنة 2018 أن إدماج المغرب في ملف الترشح المشترك لتنظيم كأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال لم يكن قرارًا اتُّخذ سنة 2023، كما أُعلن رسميًا، بل كان موضوع تنسيق سياسي ورياضي سري بدأ مباشرة بعد وصول بيدرو سانشيز إلى رئاسة الحكومة الإسبانية، وسط اتصالات مكثفة جمعت مسؤولين إسبان بالسفيرة المغربية في مدريد.

وتظهر الرسائل المتبادلة بين الرئيس السابق للاتحاد الإسباني لكرة القدم، لويس روبياليس، وسفيرة المغرب بإسبانيا، كريمة بنيعيش، أن فكرة تنظيم المونديال بشكل ثلاثي كانت مطروحة منذ يونيو 2018، أي قبل نحو خمس سنوات من إعلان الملك محمد السادس، في مارس 2023، انضمام المغرب رسميا إلى الملف المشترك.

وتبدأ المراسلات، وفق الوثائق، بعد أيام قليلة من وصول بيدرو سانشيز إلى قصر "لا مونكلوا"، حيث بعث روبياليس، في 10 يونيو 2018، رسالة إلى السفيرة المغربية قال فيها: "لقد أعطيتك كلمتي، ما دمت تحافظين على كلمتك. أنا رجل أوفي بوعودي."

وأضاف في الرسالة نفسها أن المغرب سيواجه صعوبات داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم، قائلًا: "أعلم أن من الصعب مواجهة عملاق، وقد فعلت ذلك من قبل. وأعلم أيضًا أن الحصول على الدعم في ظل التصويت العلني سيكون أكبر عائق أمامكم. آمل أن تتمكنوا من تغيير هذا النظام قبل موعد التصويت. وفي جميع الأحوال، سأفي دائمًا بكلمتي، سواء كان التصويت علنيًا أو سريًا."

وبعد ثلاثة أيام فقط، وتحديدًا في 13 يونيو 2018، بعث روبياليس برسالة أخرى إلى السفيرة المغربية حملت ما يشبه التعهد النهائي، إذ كتب: "سننظم كأس العالم معًا... مع البرتغال. تشجعي."

وردت السفيرة المغربية بعبارة مقتضبة، لكنها ذات دلالة سياسية واضحة: "إن شاء الله. البرتغال هي بلدي الثاني."

وتكشف الوثائق أن روبياليس لم يكتفِ بالمراسلات، بل انتقل في يوليوز 2018 إلى مدينة طنجة، حيث واصل تحركاته المرتبطة بالمشروع، في وقت كانت الاتصالات تتم بعيدًا عن أي إعلان رسمي، بينما كانت إسبانيا والبرتغال تروجان لفكرة ملف إيبيري خالص.

وفي 8 يوليوز 2018، انتقل الملف إلى مستوى سياسي أعلى، بعدما راسل روبياليس رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، طالبًا دعمه للمشروع، واصفًا إياه بأنه "أكثر من مشروع رياضي... إنه قضية دولة."

وجاء في رسالته: "نحن نعمل، بشكل سري، على إعداد ترشيح مستقبلي لتنظيم كأس العالم 2030 مع المغرب والبرتغال... وفي المستقبل ستكون هذه العملية أكثر من مجرد مشروع رياضي، بل ستكون قضية دولة، وسنحتاج إلى التعاون جميعا."

ورد سانشيز في اليوم نفسه قائلًا: "بالطبع. نتحدث متى شئت."، قبل أن يطلب لاحقا أن يبقى على اطلاع دائم بكل تطورات الملف.

وتشير المراسلات إلى أن رئيس الحكومة الإسبانية تولى، بعد ذلك مباشرة، قيادة الاتصالات السياسية مع الرباط، بينما تراجع دور روبياليس في التواصل المباشر مع السفيرة المغربية.

وفي 27 أكتوبر 2018، أبلغ سانشيز رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم بأن البرتغال وافقت على المشروع، وأنه ينتظر فقط الضوء الأخضر من المغرب، قائلًا: "البرتغاليون قالوا نعم للمشروع. ينقصني فقط موافقة المغرب... لقد تحدثت معهم، ونحن في انتظار الملك."

وبعد أقل من شهر، وتحديدا في 19 نونبر 2018، أخبر سانشيز روبياليس بأن الاتفاق أصبح جاهزا، قائلا: "المغاربة موافقون على إطلاق مشروع كأس العالم الثلاثي."

وفي اليوم نفسه، أعلن سانشيز، خلال زيارة رسمية إلى الرباط، أنه دعا المغرب إلى الانضمام إلى ملف مشترك مع إسبانيا والبرتغال لتنظيم كأس العالم 2030، غير أن الوثائق تكشف أن هذا الإعلان جاء بعد أشهر من المفاوضات السرية والاتفاقات التي كانت قد حُسمت بالفعل بين الجانبين.

وتبرز هذه المراسلات أن إشراك المغرب في الملف لم يكن نتيجة تطورات سنة 2023، بل كان جزءا من استراتيجية سياسية ورياضية بدأت منذ 2018، في سياق سعت فيه مدريد إلى تعزيز علاقاتها مع الرباط، قبل أن يُعلن رسميًا، في مارس 2023، عن الترشح الثلاثي الذي فاز لاحقًا بحق تنظيم نهائيات كأس العالم 2030.