إسبانيا تعيد إحياء مشروع نفق يربطها بالمغرب باستثمار جديد يفوق 1,7 مليون يورو

تيل كيل عربي

عاد مشروع النفق السككي تحت مضيق جبل طارق الذي يهدف إلى ربط المغرب بإسبانيا إلى الواجهة مجددا، بعد إعلان الحكومة الإسبانية تخصيص 1,73 مليون يورو لمواصلة الدراسات التقنية المتعلقة بهذه البنية التحتية العابرة للقارات.

وبحسب معطيات رسمية، سيُخصص هذا التمويل الجديد لسنة 2026 لدعم أنشطة الشركة الإسبانية لدراسات الاتصال الثابت عبر مضيق جبل طارق (SECEGSA)، وهي المؤسسة العمومية المكلفة بتنسيق الأبحاث والدراسات الخاصة بالمشروع والتواصل مع السلطات المغربية بشأنه.

مشروع استراتيجي لربط أوروبا بإفريقيا

ويعد هذا المشروع واحدا من أكثر مشاريع الهندسة الطموحة في العالم، إذ يهدف إلى إنشاء نفق سككي يربط شبكتي السكك الحديدية في أوروبا وشمال إفريقيا عبر مضيق جبل طارق.

ويرتقب أن يمتد النفق على مسافة تقارب 65 كيلومترا، مع نفقين رئيسيين للقطارات المخصصة لنقل الركاب والبضائع، إضافة إلى نفق للخدمات، على عمق قد يصل إلى 475 مترا تحت قاع البحر.

وبحسب التصور الأولي، سيمكن هذا الربط من قطع المسافة بين القارتين في حوالي 30 دقيقة فقط.

محطة محتملة في جنوب إسبانيا

وتشير الدراسات الأولية إلى أن المحطة الرئيسية في الجانب الإسباني قد تُقام في فيخير دي لا فرونتيرا بإقليم قادس، مع ربطها بخط السكك الحديدية بين قادس وإشبيلية، إضافة إلى فرع آخر نحو ميناء الجزيرة الخضراء.

تحديث الدراسات التقنية

وفي موازاة التمويل الجديد، كلفت الحكومة الإسبانية شركة INECO العمومية بإعداد تحديث شامل للدراسات التقنية للمشروع، على أن يتم الانتهاء من هذا العمل خلال سنة 2026.

كما يتضمن البرنامج إعداد تصميم أولي لما يسمى نفق الاستكشاف الجيولوجي، وهو ممر تجريبي يهدف إلى دراسة طبيعة التربة والظروف الجيولوجية في المضيق قبل الشروع في أعمال الحفر الرئيسية.

تحديات جيولوجية كبيرة

ويعد الجانب الجيولوجي أحد أكبر التحديات أمام المشروع، نظراً لوجود صدوع نشطة ورواسب عميقة ونشاط زلزالي محتمل في المنطقة، ما يتطلب دراسات دقيقة ومكثفة.

وفي هذا السياق، كثف المغرب وإسبانيا خلال الأشهر الأخيرة تبادل المعطيات العلمية والدراسات الجيوتقنية المتعلقة بقاع المضيق.

استثمار قد يتجاوز 8,5 مليارات يورو

وتقدر الدراسات الأولية أن تكلفة إنجاز النفق قد تتجاوز 8,5 مليارات يورو في الجانب الإسباني فقط، مع مدة أشغال قد تصل إلى عشر سنوات.

وتشير تقارير تقنية أعدتها شركة Herrenknecht الألمانية المتخصصة في حفر الأنفاق إلى أن المشروع قابل للتنفيذ تقنياً بالتكنولوجيا الحالية، رغم تعقيد الظروف الجيولوجية، خاصة في منطقة عتبة كامارينال التي تعد أكثر النقاط حساسية في المسار.

ويحظى هذا المشروع باهتمام متزايد في وسائل الإعلام الإسبانية والمغربية، باعتباره خطوة محتملة نحو إنشاء أول رابط بري دائم بين قارتي أوروبا وإفريقيا.