أغلقت الشرطة الوطنية الإسبانية النفق السري المخصص لتهريب المخدرات، الذي تم اكتشافه مؤخرا قرب الحدود الفاصلة بين سبتة المحتلة والففنيدق، وذلك بعد انتهاء عمليات المعاينة والتفتيش التقنية داخل المنشأة السرية، فيما لا تزال التحقيقات مفتوحة دون تسجيل تطورات حاسمة من الجانب المغربي.
وذكرت وكالة إيفي الإسبانية، نقلا عن مصادر أمنية، أن السلطات قررت إغلاق النفق في انتظار التوصل إلى معطيات جديدة مرتبطة بالجهة المقابلة داخل التراب المغربي، حيث ينتهي مسار هذا الممر تحت الأرض.
وفي معطيات استقاها "تيل كيل عربي" من مصادر رسمية، أكدت النيابة العامة المختصة أن البحث "لم ينته بعد"، وأن التحقيقات ما تزال جارية لكشف جميع المتورطين والامتدادات المحتملة لهذا الملف العابر للحدود.
كما كشفت المصادر ذاتها أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية المغربية باشرت، خلال الأسبوع الثاني من الشهر الجاري، عمليات مسح وتمشيط ميداني بالمنطقة الحدودية التي يُرجح ارتباطها بمسار النفق، غير أن هذه التحركات لم تُسفر، إلى حدود الساعة، عن اعتقالات أو تقدم فعلي في مسار البحث.
وبحسب المعطيات المتوفرة، كانت السلطات المغربية قد اكتشفت، خلال السنة الماضية، فتحة مرتبطة بالنفق الأول، وأصدرت مذكرة بحث وطنية في حق شخص كان يملك ضيعة بحي الضاويات المحاذي لسبتة المحتلة، غير أن مصادر "تيل كيل عربي" تفيد بأنه يوجد، في الغالب، داخل التراب الإسباني منذ فبراير من العام الماضي.
وفي تلك الفترة، حاولت السلطات المغربية نفي وجود امتداد للنفق داخل أراضيها، غير أن هذا الطرح لم يصمد سوى فترة قصيرة، بعدما تمكنت شركة متخصصة، تم الاستعانة بها من طرف المصالح الأمنية المغربية، من تحديد موقع النفق والعثور عليه من الجانب المغربي أيضا.
وترجح مصادر قريبة من الملف أن الطابع العسكري للمنطقة الحدودية التي عُثر فيها على النفق حدّ من فعالية بعض إجراءات البحث والتحري، بالنظر إلى تعقيد المساطر المعتمدة وحساسية المجال الأمني الذي توجد به هذه المنشآت السرية.

أما على الجانب الإسباني، فقد مكنت التحريات المنجزة خلال الأسابيع الماضية من الوقوف على درجة عالية من التعقيد التقني في إنجاز هذا النفق، إضافة إلى حجم الاستثمارات المالية التي استلزمتها عملية بنائه، ما يرجح استخدامه في تهريب كميات كبيرة من مخدر الشيرا نحو سبتة.
وشاركت في عمليات الفحص فرق متخصصة من وحدة الأنفاق التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية، وعناصر من مجموعة التدخلات التقنية، إلى جانب فرق الإطفاء وعناصر من فوج الهندسة العسكرية بسبتة.
وبحسب المعطيات الأولية، يمتد النفق إلى عمق يصل إلى 19 متر تحت الأرض، بعلو يقارب 1.20 متر وعرض 80 سنتيمترا، فيما لا تزال بعض أجزائه مغمورة بالمياه، ما صعّب استكمال المعاينات التقنية.
كما تواصل الشرطة الإسبانية فرض حراسة مشددة على المستودع الصناعي الكائن بمنطقة "تاراخال"، حيث تم العثور على مدخل النفق، إضافة إلى مستودع مجاور مرتبط بالمنشأة السرية.
