تداعيات "الشروط المجحفة" التي أدت إلى حرمان جامعات من المشاركة في المعرض الدولي للنشر والكتاب، وصلت إلى قبة البرلمان، إذ وجهت سلمى بنعزيز، البرلمانية عن حزب التجمع الوطني للأحرار، سؤالا كتابيا إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، عن حزب الأصالة والمعاصرة حول "إقصاء جامعة الحسن الثاني من الدورة الأخيرة للمعرض الدولي للنشر والكتاب".
وجاء في السؤال الكتابي، الذي يتوفر "تيلكيل عربي" على نسخة منه، أن "الدورة الأخيرة للمعرض الدولي للنشر والكتاب لسنة 2026 عرفت غياب جامعة الحسن الثاني، في سياق مرتبط بتعقيدات إدارية وبيروقراطية حالت دون استكمال المساطر في آجالها، وغيبت الجامعة عن هذه التظاهرة الهامة، غير أن ما يثير الانتباه في هذه الواقعة هو أن منطق التدبير الإجرائي الصرف غلب على منطق القيمة العلمية والمعرفية، حيث تم إقصاء مؤسسة جامعية كبرى تعد فاعلا مركزيا في إنتاج البحث العلمي، بسبب خلل مسطري لا يعكس بالضرورة إرادة أو تقصيرا مؤسساتيا".
وأوردت أن "عددا من الأساتذة الباحثين لجأوا إلى تنظيم ندوات علمية والمشاركة في النقاشات داخل فضاءات مؤسسات أخرى فتحت أبوابها للبحث العلمي والنقاش الأكاديمي داخل نفس المعرض، بما يعكس استمرار حضور الجامعة كمضمون معرفي رغم غيابها كإطار مؤسساتي".
وأشارت إلى أن "هذا الوضع يطرح إشكالا أعمق يتجاوز الحالة المعزولة، ليمس طبيعة العلاقة بين الإدارة والثقافة، وبين المسطرة والرسالة، خاصة وأن المعرض يفترض أن يشكل فضاء لالتقاء المعرفة الأكاديمية مع الفعل الثقافي، وليس مجالا تحسم فيه المشاركة فقط بمنطق تقني أو محاسباتي".
وساءلت الوزير عن "كيف تبررون إقصاء مؤسسة جامعية وازنة من تظاهرة وطنية كبرى بسبب تعقيدات إدارية، في مقابل استمرار حضورها العلمي داخل نفس الفضاء عبر قنوات غير رسمية؟ ألا يعكس ذلك خللا في المقاربة المعتمدة، التي تفصل بين الشكل المؤسساتي والمحتوى المعرفي؟ وما هي التدابير التي ستتخذونها لإرساء حكامة أكثر مرونة وتكاملا، تضمن عدم تغليب منطق الإجراءات على جوهر الرسالة الثقافية والعلمية للدولة؟".
للإشارة، ذكر "تيلكيل عربي" في وقت سابق أن "شروطا مجحفة" دفعت عددا من الجامعات إلى تبني شكل من "المقاطعة غير المعلنة" للمعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته الحالية، عبر تقليص قسري للحضور إلى مشاركة رمزية أو إلغاء المشاركة كليا، في مؤشر يعكس توترا بين الفاعل الأكاديمي وظروف التنظيم داخل هذا الموعد الثقافي، الذي ينظم خلال الفترة من 1 إلى 10 ماي 2026.
ويشارك في هذه الدورة، وفق معاينة "تيلكيل عربي"، كل من جامعة محمد الخامس (الرباط)، وجامعة الحسن الأول (سطات)، وجامعة سيدي محمد بن عبد الله (فاس)، وجامعة ابن زهر (أكادير)، وجامعة عبد المالك السعدي (تطوان).
هذا الحضور "المحاصر" في مساحات ضيقة، دفع مؤسسة عريقة كجامعة محمد الخامس إلى اتخاذ خطوة "احتجاجية" لافتة، عبر نقل ثقل أنشطتها وندواتها العلمية إلى خارج أسوار المعرض، وتنظيمها داخل مقر رئاسة الجامعة أو في مدرجات كلياتها، في إشارة إلى ضيق "الحيز" التنظيمي المخصص للفكر الأكاديمي.
وفي محاولة للفهم، كشف مصدر مطلع لـ"تيلكيل عربي" أن الأزمة تعود بالأساس إلى "شروط تنظيمية" فرضها القائمون على المعرض، وصفت بالتعجيزية والمجحفة.
وتتمحور نقطة الخلاف الجوهرية حول "المساحات المخصصة للجامعات"، والتي اعتبرها المسؤولون الأكاديميون غير كافية بتاتا لاستيعاب الرصيد الوثائقي الضخم للجامعات وكلياتها، أو لاستقبال الآلاف من الطلبة والباحثين الذين يشكلون الجمهور الأساسي لهذا الموعد الثقافي.
وأكد المصدر ذاته أن "الجامعات كانت على أتم الاستعداد للمشاركة وبذلت مجهودا في التحضير، إلا أن بعضها قرر إلغاء المشاركة في اللحظات الأخيرة بعدما لم تتم الاستجابة لطلباتها بخصوص توسيع المساحات".
وشدد المصدر على أن هذه الوضعية تعكس "خللا بنيويا في التدبير"، معتبرا أن الجامعة هي الفضاء الطبيعي للكتاب، وكان من المفترض توفير كل التسهيلات لضمان حضور وازن يليق بمؤسسات تستقطب فئة واسعة من الطلبة.
وأوضح المصدر أنه "من لم يشارك اليوم، فهو يعبر عن احتجاج ضمني على سوء تدبير حول مكانة البحث العلمي إلى مجرد 'تأثيث' ثانوي للفضاء، بدل أن يكون قلبه النابض".
وحاول "تيلكيل عربي" في وقت سابق التواصل مع مديرة المعرض الدولي للنشر والكتاب، غزلان دروس، التي تشغل مهمة مديرة الكتاب والخزانات والمحفوظات بوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، والقيادية في حزب الأصالة والمعاصرة، غير أن محاولات الاتصال لم تكلل بالنجاح.