كيف أصبح الأطباء البياطرة في الإدارات العمومية أفضل حالا من أساتذتهم بالجامعة؟

محمد فرنان

طالب الأساتذة الباحثون الأطباء البياطرة العاملون بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، وعددهم 23 أستاذا، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بالتدخل من أجل تسوية وضعيتهم النظامية والمهنية، معتبرين أنهم يتعرضون لـ"حيف" مقارنة بالأطباء البياطرة العاملين بالقطاع العام، رغم تشابه المؤهلات العلمية وطبيعة المهام التي يزاولونها.

وأوضح الأساتذة، في مراسلة موجهة إلى الوزير بتاريخ 11 مارس 2026، توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منها، اليوم الخميس، أن المستجدات القانونية والتنظيمية التي عرفها النظام الأساسي الخاص بالأطباء البياطرة بالقطاع العام أفضت إلى تحسينات وتحفيزات مهنية مهمة لفائدة هذه الفئة، غير أنها لم تشمل الأساتذة الباحثين الأطباء البياطرة، وهو ما خلق، بحسب تعبيرهم، "وضعية مفارقة" جعلت الأطباء البياطرة العاملين بالإدارات العمومية يستفيدون من وضعية مادية أكثر تفضيلا.

وأشار الموقعون على المراسلة إلى أن القرار رقم 671.25 الصادر بتاريخ 5 مارس 2025، والمتعلق بتحديد لائحة الشهادات المخولة للاستفادة من التعويض عن التخصص لفائدة الأطباء البياطرة، أتاح للأطباء البياطرة العاملين بالقطاع العام والحاصلين على شهادة الدكتوراه الوطنية الاستفادة من هذا التعويض، في حين تم استثناء الأساتذة الباحثين الأطباء البياطرة، رغم كونهم حاصلين وجوبا على نفس الشهادة، فضلا عن إشرافهم على تأطير طلبة الدكتوراه والأبحاث العلمية المتخصصة.

وسجلت المراسلة أن مراجعة المرسوم رقم 2.00.279 المتعلق بالنظام الأساسي لهيئة الأطباء البياطرة المشتركة بين الوزارات، بموجب المرسوم رقم 2.22.683 سنة 2023، رفعت الرقم الاستدلالي الأولي للتوظيف من 336 إلى 509، وهو الرقم نفسه المعتمد لولوج سلك الأساتذة الباحثين، رغم اختلاف المسار التكويني بين الطرفين، حيث يقضي الأستاذ الباحث البيطري ما لا يقل عن 11 سنة من التكوين، مقابل 6 سنوات فقط للحصول على دبلوم طبيب بيطري.

وانتقد الأساتذة الباحثون حرمانهم من عدد من المنح والتعويضات المهنية، من قبيل التعويض عن الأخطار والمنحة الطبية والتعويض عن التأطير والبحث التطبيقي، رغم مزاولتهم لمهام تدريسية وبحثية ومخبرية وسريرية، تشمل العمل داخل مختبرات الميكروبيولوجيا والتشريح المرضي، وما يرافق ذلك من مخاطر مهنية وبيولوجية.

وأكدت المراسلة أن الإطار النظامي الحالي المنظم لوضعية الأساتذة الباحثين لا يعكس خصوصية المهام التي يزاولها الأطباء البياطرة الباحثون، سواء من حيث طبيعتها السريرية والاستشفائية والمخبرية والميدانية، أو من حيث الحجم الزمني للعمل، مشيرين إلى أنهم يمثلون الجهة الأكاديمية الوحيدة المكلفة بتكوين الأطباء البياطرة بالمغرب.

وطالب الأساتذة الباحثون الأطباء البياطرة بتعديل المراسيم الجاري بها العمل بما يضمن استفادتهم من التعويض عن التخصص للحاصلين على الدكتوراه الوطنية، والاستفادة من الأجرة التكميلية الممنوحة للأساتذة الباحثين المزاولين للأنشطة الاستشفائية الجامعية، والاعتراف بالأقدمية الاعتبارية والتعويض عن الأخطار المهنية، فضلا عن تحقيق مبدأ المساواة في الحقوق والامتيازات بين مختلف الفئات الحاملة لنفس المؤهلات العلمية.