احتجاجات بالراشيدية بسبب الفيضانات: متضررون يتهمون "ضيعات فلاحية" بتدمير المنازل

خديجة عليموسى

شهدت باشوية الجرف، بإقليم الرشيدية، وقفة احتجاجية اليوم الاثنين شارك فيها الرجال والنساء والأطفال، عقب الفيضانات التي عرفها واد البطحاء، متسببة في انهيار منازل وتشريد عشرات الأسر الهشة بقصر المنقارة.

ورفع المحتجون شعارات من قبيل "ناضل ضد التماطل وضد الفساد"، "هذا عيب هذا عار الساكنة في خطر"، "ولادكم سكنتهم وولاد الشعب شردتهم"، و"الجرف يا نوارة خرجوا عليك الشفارة".

كما رددوا شعارات أخرى، من بينها "طاح الحيط والخطارة بغاو يقتلو المنقارة"، و"لفيرمة فراس الخطارة خرجات على جرف والمنقارة".

وقال عبد الصمد، أحد المتضررين من ساكنة قصر المنقارة، إن منزله تعرض للهدم الكامل أول أمس السبت، بعدما اجتاحته سيول واد البطحاء التي غيرت مسارها الطبيعي ودمرت محتوياته بالكامل، قبل أن تمتد الأضرار إلى منازل الجيران.

 وأوضح، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن هذا الواد عرف تدخلا بشريا، حيث شيدت ضيعات فلاحية وسط المجرى، ما أثر مباشرة على الحائط الوقائي القديم الذي كان يحمي القصر وعددا من القصور المجاورة.

وأضاف عبد الصمد أن بوادر الكارثة ظهرت منذ شتنبر 2024، حين انهار جزء من الحائط الوقائي الذي يعود إلى عهد الملك الراحل محمد الخامس، ما أدى إلى دمار منزل مجاور في ذلك الوقت، دون أن تتم الاستجابة لمطالب الساكنة بإعادة بنائه بطريقة تضمن السلامة.

وأبرز أن محاولات السكان لإنقاذ منزله ليلة الفاجعة لم تصمد أمام قوة المياه، "فسوي المنزل بالأرض وطُمرت محتوياته"، فيما أصبحت منازل أخرى آيلة للسقوط في أي لحظة، محذرا من خطر إنساني غير مسبوق.

من جانبه، قال عبد الواحد عبدلاوي، فاعل جمعوي من المنطقة، إن ما وقع هو نتيجة مباشرة لخروقات عمرانية خطيرة داخل المجرى الطبيعي، بعد إقدام أصحاب ضيعات فلاحية على تغيير مسار المياه وردم "الخطارات" وبناء حائط وقائي وسط المجرى، دون أن تلحق بهم أي خسائر، في حين امتدت الآثار المدمرة مباشرة إلى الساكنة الضعيفة التي تقطن بمحاذاة الوادي.

وأوضح عبدلاوي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"،  أن هذه التدخلات غير القانونية أدت إلى انهيار أزيد من 20 منزلا، عشرة منها في اليومين الأخيرين فقط، بعد أن حولت الأشغال العشوائية اتجاه السيول نحو الأحياء السكنية.

وأضاف أن الطريق التي شقت داخل المجرى الطبيعي ساهمت في زيادة حجم الكارثة، فيما ظلت الضيعات الفلاحية بمنأى عن أي ضرر.

وقال إ ن سكان القصر يطالبون بفتح تحقيق عاجل، وإزالة الضيعات وبناء الحائط الوقائي، وتعويض الأسر التي فقدت منازلها وممتلكاتها، لافتا إلى أن ما وقع هو نتيجة مباشرة لسياسات عمرانية غير منصفة أضرت بالفئات البسيطة والفقيرة، وأن التدخل العاجل للسلطات أصبح ضرورة ملحة قبل تفاقم الوضع.