احتجاجات تسرّع الانفراج في معبر باب سبتة بعد ساعات انتظار وصلت إلى 18ساعة

تيل كيل عربي

شهد المعبر الحدودي باب سبتة، خلال الساعات الأولى من صباح الأربعاء، انفراجا ملحوظا في حركة المرور، بعد احتجاجات غاضبة اندلعت إثر طوابير انتظار امتدت لأكثر من 18 ساعة، وُصفت من قبل المتضررين بأنها "غير إنسانية" وغير مسبوقة.

وبحسب معطيات ميدانية، فإن حركة عبور السيارات من التراب المغربي نحو سبتة، عند حوالي الساعة الواحدة و45 دقيقة ليلا، عادت إلى وتيرتها الطبيعية تقريبا، بعد تدخل مباشر من السلطات المشرفة على المعبر، مقارنة بحالة الشلل شبه التام التي عاشتها مئات الأسر في وقت سابق.

 

تدخل استثنائي بعد انفجار الغضب

وجاء هذا التحسن عقب احتجاجات عفوية لمواطنين ظلوا عالقين لساعات طويلة داخل سياراتهم، ما دفع المسؤولين إلى إعادة تنظيم عمليات التفتيش. وقد جرى، وفق المصادر ذاتها، تعزيز عدد أعوان الجمارك وعناصر الشرطة عند المدخل، مع فتح مسارات متزامنة لمراقبة عدد أكبر من المركبات في الوقت نفسه.

كما تم تسجيل حضور مباشر لقيادات أمنية للإشراف على سير عمليات المراقبة داخل المعبر، في خطوة هدفت إلى تفادي تكرار حالة الاختناق التي جعلت المرور شبه مستحيل خلال اليومين الماضيين.

 

بنية تحتية غير مهيأة

وأشارت المعطيات إلى أن الأزمة كشفت مجددا محدودية البنية الحالية للمعبر، التي لا تستجيب لحجم الضغط المسجل خلال فترات الذروة، خصوصا مع تزامنها مع عودة مواطنين من العطلة. وفي هذا السياق، لفتت المصادر إلى أن الأشغال الجارية في الجانب المغربي من المعبر تروم تهيئته لعبور "أكثر سلاسة" في المستقبل، غير أن آثارها الآنية ما تزال محدودة.

 

معاناة إنسانية وشكاوى رسمية

وخلفت ساعات الانتظار الطويلة، وفق شهادات متطابقة، معاناة قاسية في صفوف العالقين، خاصة الأسر التي تضم مسنين أو أشخاصاً في وضعية إعاقة أو يحتاجون إلى رعاية خاصة، حيث وجدوا أنفسهم محاصرين داخل طوابير مغلقة دون إمكانية مغادرتها أو التعامل مع أي طارئ صحي.

وأكد متضررون أن من بين العالقين لم يكونوا فقط مواطنين مغاربة في طريق العودة، بل أيضا سكانا من سبتة قضوا عطلة رأس السنة في الجانب المغربي.

وفي هذا الإطار، تم رفع شكايات إلى مؤسسة وسيط الشعب دون صدور رد رسمي إلى حدود الساعة، بينما طالبت حركة MDyC بإبرام اتفاق ثنائي واضح بين الرباط ومدريد لتدبير العبور الحدودي، بما يضمن الكرامة الإنسانية ويحول دون تكرار مشاهد المعاناة.

 

انفراج هش وتحذير من التكرار

ورغم عودة الحركة إلى طبيعتها بشكل مؤقت، يحذر فاعلون محليون من أن هذا الانفراج يظل ظرفيا، في ظل غياب حلول هيكلية مستدامة. ويؤكد هؤلاء أن أي ضغط استثنائي جديد قد يعيد المعبر إلى نقطة الصفر، ما لم تُواكب الإجراءات الأمنية بتنظيم أفضل وتنسيق ثنائي فعّال، يأخذ بعين الاعتبار البعد الإنساني لحركة العبور بين المغرب وسبتة.