أمرت النيابة العامة المختصة بتطوان، بوضع عون سلطة يعمل في الفنيدق تحت تدابير الحراسة النظرية لدى الفرقة الولائية للشرطة القضائية بتطوان، التي تكلفت بإجراء تحقيق موسع حول الانتهاكات المزعومة التي قد يكون أعوان سلطة قد ارتكبوها بحق مرشحين أجانب للهجرة غير النظامية إلى سبتة المحتلة.
ويمشل التحقيق قائمة من أعوان السلطة، وعناصر بالقوات المساعدة، ورجال سلطة من درجة قائد، كل حسب فائدته للبحث القضائي الجاري.
وقضى عون السلطة المذكور بعد توقيفه مساء الاثنين، يومه الأول رهن هذه التدابير، التي اتخذت مع اتساع ضجة الانتهاكات التي يُزعم ارتكابها بحق مهاجرين من جنسية مصرية، فيما نقلته عناصر الشرطة صباح الثلاثاء إلى مقر سكناه في البلدة الحدودية حيث أجري تفتيش دقيق لمحتوياته بحثا عن أدلة. وقد قررت النيابة العامة تمديد فترة الحراسة النظرية بحقه على أن يقدم إلى المحكمة الخميس المقبل.
كان العون المذكور قد احتجز لدى شرطة الفنيدق لمدة قصيرة قبل إخلاء سبيله، الخميس الفائت.
لكن، لاحقا، قررت سلطات عمالة المضيق الفنيدق، توقيف العون بشكل مؤقت، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث الجارية. وخضع المعني بالأمر لاستجواب إداري داخلي، بهدف التحقق من ملابسات الوقائع المبلّغ عنها، وتحديد المسؤوليات المحتملة، في احترام تام لمبدأ قرينة البراءة والمساطر القانونية الجاري بها العمل. مع ذلك، فإن الانتقادات تتزايد بشأن الطريقة التي عوملت بها شكاوى مماثلة في الماضي.
غير أن الملف تطور هذه المرة، بشكل متسارع، فقد تقدم مهاجر مصري ثان بشكاية جديدة، اتهم فيها أعوان سلطة بسلبه ومرافقيه مبلغا ماليا قال إنه يناهز 600 دولار. وعلى إثر ذلك، أعطت النيابة العامة بتطوان تعليماتها باستدعاء باقي المرافقين للاستماع إلى أقوالهم، في إطار توسيع دائرة البحث والتثبت من الوقائع المصرّح بها.
وأعاد الجدل المثار أخيرا حول شكايات مواطنين أجانب بالفنيدق، يتهمون فيها أعوان سلطة بسوء المعاملة، إلى الواجهة وقائع سابقة تعود إلى شتنبر 2024، حين وثّقت صور ومقاطع فيديو متداولة على نطاق واسع ما وُصف آنذاك بـ"انتهاكات خطيرة" في حق مهاجرين غير نظاميين حاولوا اقتحام السياج الحدودي بين المغرب ومدينة سبتة المحتلة.
ورغم مرور عام ونصف على تلك الأحداث، لم تُعلن النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بتطوان، التي كانت قد أكدت فتح تحقيق بشأنها، عن أي خلاصات أو نتائج رسمية، ما فتح الباب أمام تساؤلات متجددة حول مآل تلك الملفات وحدود المحاسبة في قضايا تتعلق بتدبير الهجرة غير النظامية.