الاستقلال: تسقيف هوامش ربح شركات المحروقات هو الحل العملي لضبط الأسعار

محمد فرنان

شدد حزب الاستقلال على أنه "لن يقبل أن تتخذ قضايا المواطنين، خاصة الفئات الهشة والمعوزة، سلاحا للمزايدة السياسية، فالموقف الذي اتخذه الحزب ليس موقف من لا يهمه حفظ كرامة المواطنين وصون قدرتهم الشرائية أو يتجاهل معاناتهم من ارتفاع الأسعار، بل على العكس تماما، إنه موقف من يرفض المقامرة بالمكتسبات الاجتماعية التي تحققت بعد مسار إصلاحي طويل ومضن".

وجاء تعليق حزب الاستقلال ردا على موجة الانتقادات التي أعقبت تصويت مكونات الأغلبية بمجلس المستشارين، الممثلة في أحزاب التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والأصالة والمعاصرة، إلى جانب الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، ضد مقترح قانون يقضي بتسقيف أسعار المحروقات وتفويت أصول شركة "لاسامير" إلى الدولة، وذلك بعدما صوت 29 مستشارا برلمانيا، يوم 16 يونيو 2026، برفض المقترح.

وأوضح الحزب، في منشور له، "أن الحزب ماض في الدفاع عن الخيارات السياسية والاستراتيجية التي لا رجعة فيها، والتي تصب في مصلحة الوطن والمواطن، بعيدا عن حسابات الربح الانتخابي الضيق ومعارك الاستعراض، وهو يسجل أن الرأي العام الوطني قادر على التمييز بين المواقف الجادة المبنية على حقائق الواقع، وتلك المدفوعة بالشعبوية واقتناص الأصوات، وسيظل، كما كان دائما، صوتا للمسؤولية الوطنية لا للمزايدة، وسندا للتحولات الاجتماعية الكبرى التي تشهدها بلادنا تحت قيادة الملك محمد السادس".

وأبرز حزب الاستقلال أنه "يميز بوضوح بين تسقيف هوامش أرباح الفاعلين في قطاع المحروقات وبين تقنين وتسقيف أسعار المحروقات نفسها، فأسعار هذه المادة ترتبط مباشرة بتقلبات الأسواق الدولية وأسعار النفط العالمية، ولا يمكن عزلها عن هذه المتغيرات بقرارات إدارية قد تكون لها انعكاسات سلبية على توازنات المالية العمومية وتزويد السوق الوطنية بهذه المادة الحيوية، لذلك يدافع الحزب عن مقاربة تقوم على ضبط هوامش الربح والحد من الممارسات الاتفاقية غير المشروعة والجشع التضخمي والأرباح المفرطة، بما يضمن عدالة أكبر في السوق ويحمي المستهلك دون المساس بالتوازنات الاقتصادية للدولة وسوق العرض".

ورفض حزب الاستقلال أي توجه يرمي إلى إعادة المحروقات إلى نظام المقاصة، باعتبار أن هذا النظام أثبت في السابق أن الجزء الأكبر من دعمه كان يستفيد منه الميسورون وذوو الدخل المرتفع والفئات الأكثر استهلاكا، أكثر مما تستفيد منه الفئات المعوزة والهشة، وإعادة العمل بهذا النموذج من شأنها أن تستنزف موارد مالية ضخمة للدولة وتضعف قدرة الميزانية العمومية على تمويل الورش الملكي للحماية الاجتماعية وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر الذي تستفيد منه أكثر من 4 ملايين أسرة مغربية، ومن ثم، فإن توجيه الموارد العمومية نحو الاستهداف المباشر للفئات المستحقة يظل أكثر عدالة ونجاعة من العودة إلى دعم شامل لا يحقق الإنصاف الاجتماعي المنشود.

وأورد الحزب أن الاستهداف المنظم الذي يتعرض له يندرج في سياق تنافس انتخابوي مكشوف، لا في سياق نقاش اقتصادي جاد، وبالتالي، فإن مقترح حزب الاستقلال بهذا الخصوص يتمثل في تسقيف هوامش الربح كحل عملي وأخلاقي لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، يقوم على تحديد سقف أعلى لربح الشركات دون تكليف ميزانية الدولة درهما واحدا، بما يضرب على أيدي الجشع ويفرض أخلاقيات السوق ويعزز مبدأ المنافسة الشريفة.

ولفت إلى أن الجهات الحزبية التي تقود هذه الحملة المسعورة هي نفسها الجهات التي قامت برفع الدعم نهائيا عن المحروقات وتحرير الأسعار دون وضع أي آليات لحماية المستهلك، في الوقت الذي كان فيه حزب الاستقلال في المعارضة، لتأتي اليوم وتنصب نفسها حامية للقدرة الشرائية للمواطنين، معتبرا أن ذلك "قمة النفاق السياسي".