الاضطرابات تتجدد في الساحل: جماعات مسلحة تشن أخطر هجوم في مالي منذ سنوات

تيل كيل عربي

أعلن الجيش المالي، السبت، أنه اشتبك مع "جماعات إرهابية" قال إنها شنّت هجمات في أنحاء البلاد الواقعة في الساحل الصحراوي الإفريقي، والتي تخوض منذ أكثر من عقد نزاعا مع متمردين طوارق وتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية.

وحلّقت مروحيات فوق باماكو وفي محيط المطار الدولي، وأُفيد بتسجيل اشتباكات في قاعدة عسكرية قريبة، في هجوم يُعد من الأكثر تعقيدا ضد الجيش منذ استيلائه على السلطة.

وأفاد شهود بوقوع اشتباكات عنيفة في بلدة قرب العاصمة، حيث مقر إقامة زعيم المجلس العسكري، الجنرال أسيمي غويتا، وفي مدن رئيسية أخرى في البلاد.

وأفادت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" التابعة لتنظيم القاعدة بأنها شنّت، السبت، مع متمردين طوارق سلسلة هجمات منسّقة استهدفت مواقع استراتيجية للمجلس العسكري الحاكم في مالي، وذلك في ضواحي باماكو وفي مدن رئيسية عدة.

وأعلنت الجماعة، التي تقاتل المجلس العسكري الحاكم في باماكو، في بيان، مسؤوليتها عن هجمات استهدفت، السبت، "مقر الرئيس المالي أسيمي غويتا، ومقر وزير الدفاع المالي ساديو كامارا، والمطار الدولي" في العاصمة باماكو، و"مواقع عسكرية في مدينة كاتي المجاورة".

وأعلنت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" سيطرتها على مدينة كيدال (شمالا) "بعد عملية ناجحة نُفذت ضد الجيش المالي ومرتزقة من الفيلق الروسي، بمشاركة شركائنا في جبهة تحرير أزواد"، في إشارة إلى المتمردين الطوارق في مالي.

وتقع مالي في الساحل الصحراوي الإفريقي، ويحكمها مجلس عسكري، وتشهد صراعات وعنفا جهاديا منذ أكثر من عقد، لكن هذه الهجمات هي الأخطر التي يشنها الجهاديون والمتمردون الطوارق ضد المجلس العسكري منذ سنوات.

وأعلن المتمردون الطوارق التابعون لـ"جبهة تحرير أزواد" السيطرة على كيدال.

وفرضت قوات الأمن طوقا أمنيا على طرق رئيسية عدة في العاصمة، تؤدي إلى منشآت عسكرية وإلى المطار والقصر الرئاسي في كولوبا.

وقال تشارلي ويرب، المحلل في شركة ألديباران للاستشارات الأمنية، لوكالة فرانس برس: "نواجه هجوما واسع النطاق ومنسقا في كل أنحاء البلاد، بمستوى غير مسبوق منذ العام 2012 حين خسرت الحكومة نصف البلاد. حدثت إخفاقات أمنية خطيرة في باماكو".

كما أعلنت "جبهة تحرير أزواد" سيطرتها على مواقع عدة في منطقة غاو (شمالا)، بحسب تصريحات نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

كيدال بيد الطوارق؟ 

وقال المتحدث باسم الجبهة، محمد المولود رمضان، على منصة "إكس"، إن "مواقع عدة باتت تحت سيطرة قوات جبهة تحرير أزواد"، وأن هذه القوات "تواصل تقدمها داخل مدينة" كيدال.

واستمر إطلاق النار، ولكن بوتيرة أقل، بعد ظهر السبت في مدينة كاتي القريبة من باماكو، والتي تضم مقر إقامة قائد المجلس العسكري الجنرال أسيمي غويتا.

ونشر سكان كاتي ومنطقة المطار على مواقع التواصل الاجتماعي صورا لمنازلهم المدمرة جراء الانفجارات.

ولم تتوفر أي حصيلة عن عدد الضحايا.

وقدّم المكتب الأميركي للشؤون الإفريقية "أحر التعازي" لعائلات الضحايا، و"دان بشدة الهجوم الإرهابي الذي وقع اليوم في مالي".

مصير وزير الدفاع؟ 

كذلك دان الاتحاد الإفريقي "بشدة" هجمات الجماعات المسلحة، مؤكدا أنها "تعرض السكان المدنيين لخطر جسيم".

ولخّص حسرت كارغين، الباحث في الشؤون الإفريقية لدى شركة مينتل وورلد للأبحاث، الوضع قائلا: "شنّت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد هجمات منسقة في مالي. ولا تزال مواقع عديدة للجيش وفيلق إفريقيا (منظمة مسلحة روسية) مستهدفة في كاتي وكيدال وسيفاري وغاو".

وأشار إلى أن "فرص استعادة مدن مثل كيدال وغاو من دون دعم جوي عسكري ضئيلة جدا"، مضيفا: "سيكون الدعم الجوي عاملا حاسما للجانبين".

وفي حين ما زال مجهولا مكان تواجد رئيس المجلس العسكري، أفاد سكان بأن انفجارا قويا دمّر منزل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا في منطقة كاتي. غير أن مرافقي الوزير أكدوا أنه لم يكن موجودا في المكان وقت الانفجار، وأنه "بخير".

فك الارتباط مع الغرب 

ويحكم مالي مجلس عسكري وصل إلى السلطة إثر انقلابين في عامي 2020 و2021.

وعلى غرار نظيرتيها في النيجر وبوركينا فاسو، قطعت الحكومة العسكرية في مالي علاقاتها مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا وعدد من الدول الغربية، متجهة نحو تعزيز التعاون السياسي والعسكري مع روسيا.

وكانت مجموعة فاغنر الروسية، التي تقاتل إلى جانب القوات المالية منذ العام 2021، أعلنت إنهاء مهمتها في يونيو 2025، ليحل مكانها "فيلق إفريقيا" الخاضع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية.

وتمتلك مالي موارد طبيعية تشمل الذهب ومعادن ثمينة أخرى، لكنها تواجه منذ العام 2012 أزمة أمنية.

وواجهت إدارة غويتا انتقادات بسبب تقييد الإعلام وإسكات المعارضين، بعدما حظرت الأحزاب السياسية.

وكان المجلس العسكري تعهّد تسليم السلطة للمدنيين بحلول مارس 2024، لكنه عاد ومنح غويتا، في يوليوز 2025، ولاية رئاسية لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد "بقدر ما يلزم" ومن دون إجراء انتخابات.

في المقابل، سعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إقامة اتصالات مع المجالس العسكرية الثلاثة، فيما حاولت توغو قيادة وساطة بين الدول الغربية وهذه البلدان الثلاثة التي شكّلت تحالف دول الساحل.

ومنذ بدء الاضطرابات، قُتل آلاف الأشخاص في هجمات داخل مالي، فيما لجأ عشرات آلاف الماليين خلال السنوات الماضية إلى دول مجاورة، من بينها موريتانيا.