البرلمان يفتح نار الانتقادات على "أوراش" ودعم الجمعيات

خديجة عليموسى

أثار موضوع الدعم العمومي الموجه إلى جمعيات المجتمع المدني جدلا بين المستشارين البرلمانيين والحكومة، بعد الانتقادات بشأن غياب الشفافية وقدم الإطار القانوني المنظم لهذا المجال، إلى جانب تساؤلات حول مآل التمويلات في إطار برنامج "أوراش"، وذلك  خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين المنعقدة اليوم الثلاثاء.

 وفي هذا السياق، قال يونس ملال، المستشار البرلماني عن الفريق الحركي، إن "بعد مرور أربع 14 سنة على اعتماد الدستور الجديد، يؤكد أننا ما زلنا بعيدين عن تفعيل فلسفته، وذلك لأسباب متعددة، أولها ما هو قانوني وتنظيمي"، موضحا أن "آخر تعديل شامل لقانون الجمعيات يعود إلى سنة 2006".

وأضاف أن الفريق الحركي تقدم في ماي 2023 بمقترح قانون "جد متقدم يهدف إلى مأسسة شروط تكوين الجمعيات، وتأطير حكامتها القانونية والمالية، وتعزيز الحس المواطناتي في اشتغالها"، غير أن الحكومة ـ بحسب قوله ـ "لم تتفاعل معه بما يكفي، ولا يزال حبيس الرفوف".

وأكد ملال أن "المسار المؤسساتي يفرض اليوم تحيين الآلية التشريعية التي تنظم تمويل ودعم الجمعيات"، مشددا على ضرورة "إصدار دورية واضحة تحدد شروط وحدود الشراكة بين هذه الجمعيات والمجالس المنتخبة محليا وإقليميا وجهويا، بهدف القطع مع التصرفات التي تكرس الريع والاستغلال السياسوي الضيق للدعم".

وفي السياق نفسه، تساءل المستشار البرلماني عن مآل الدعم العمومي في إطار برنامج "أوراش" الذي أطلقته الحكومة في بداية ولايتها، قائلا: "نتمنى صراحة أن تقدموا لنا تقييما واضحا حول الدعم الذي استفادت منه الجمعيات في هذا البرنامج"، مشيرا إلى أن الحكومة قدمت المشروع "كجبل ينهض بالتشغيل، لكن النتيجة أنه لا مال بقي في ميزانية الدولة ولا شباب اندمج في سوق الشغل".

وانتقد ملال بعض "التجاوزات التي شارك فيها بعض السياسيين وبعض الجمعويين في تدبير هذا الدعم"، منبها إلى أن "قفة رمضان"، رغم رمزيتها، تحولت إلى ما وصفه بـ"سبة في تاريخ التضامن المغربي الأصيل".

من جهته، دعا عبد اللطيف الأنصاري، المستشار البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، إلى أخذ عدد من التحديات بعين الاعتبار لتحديد الأهداف المرجوة من هذه الشراكة، مطالبا بإحداث صناديق لدعم مشاريع ذات أثر اجتماعي، تستهدف الفئات الأكثر هشاشة والمناطق النائية، وتمكين جمعيات المجتمع المدني من ولوج وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة، للتعريف ببرامجها بما يتيح لفئات عريضة من المجتمع الانخراط في الحياة الاجتماعية.

كما طالب البرلماني الاستقلالي  بإحداث منصة إلكترونية خاصة بالمشاركة المواطنة، وإنشاء بوابة وطنية لتكوين الجمعيات في مجال الديمقراطية التشاركية، إلى جانب إصدار سجل وطني خاص بالجمعيات لتقوية المعطيات الإحصائية.

أما مصطفى الدحماني، عضو فريق التجمع الوطني للأحرار، فقد أكد أن هذا الورش يتطلب "التأطير القانوني للشراكة"، موضحا أن هذا المجال لا يزال يدار بناء على قواعد عامة ومرسوم يعود إلى سنة 2003.

ودعا الدحماني إلى تطوير هذا الإطار القانوني، من خلال قانون شامل "يستجيب لمقتضيات الدستور، ويعزز الحكامة، ويكرس حق الجمعيات في الولوج إلى التمويل العمومي في إطار مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة".، مشددا على ضرورة "تفعيل مقاربة تواصلية أوسع" من أجل توسيع قاعدة الجمعيات المستفيدة.

في رده على مداخلات المستشارين، أكد مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، أن الدورية الحالية المرتبطة بالدعم لم تعد كافية، موضحا أن "هذه الدورية تنص، مثلا، على أن الدعم العمومي الذي يتجاوز 50 ألف درهم يتطلب تقديم طلب اعتماد، لكن ما دون هذا السقف يمكن تمويل الجمعية بشكل مباشر.

وأضاف أن الدورية لا تتضمن أي طابع إلزامي، ولا تنص على الإعلان عن الدعم العمومي، مما يؤدي أحيانا إلى عدم علم بعض الجمعيات بوجود دعم متاح، مشيرا إلى أن الوزارة تدرس حاليا إمكانية إصدار نص قانوني يمنح الطابع القانوني الكامل لمنصة الشراكة.

وفي ما يتعلق بالملاحظات المرتبطة ببرنامج "أوراش"، قال بايتاس إن "أوراش له قانون مالي واضح وتخصيصاته معروفة"، معبرا عن استغرابه من الحديث عن إساءة بعض السياسيين لهذا المشروع.

وشدد على أن قضايا المجتمع المدني والتقاطعات المرتبطة بها واسعة، مضيفا "هذا الموضوع لا يخضع لمنطق واحد، وحتى إن وجدت بعض الممارسات، فلا عيب في ذلك ما لم تسيء إلى المجتمع المدني".

وبخصوص المعطيات الرقمية، أوضح الوزير أن سنة 2019 شهدت استفادة 26 ألفا و468 جمعية من دعم عمومي بلغ أكثر من 3.9 مليارات درهم، موزع بين دعم مالي ودعم عيني تجاوز 27 مليون درهم، بمساهمة قطاعية فاقت 680 مليون درهم.

وأضاف أن سنة 2020، التي تزامنت مع جائحة كورونا، عرفت استفادة 18 ألفا و155 جمعية من دعم بلغ 2.98 مليار درهم، منها 14 مليون درهم كدعم عيني، فيما ساهمت القطاعات الحكومية بأزيد من 621 مليون درهم.

أما سنة 2021، فأفاد بايتاس بأنها شهدت، عقب تخفيف القيود، دعما عموميا بلغ 5 مليارات درهم لفائدة 20 ألفا و960 جمعية، منها 730 مليون درهم مساهمة قطاعية، و26 مليون درهم كدعم عيني.

وذكر أن سنة 2022 عرفت توزيع أزيد من 6 مليارات درهم، من بينها مليار و800 مليون درهم من 33 قطاعا حكوميا (30 في المائة)، ومليار و900 مليون درهم من 143 مؤسسة ومقاولة عمومية (32 في المائة)، وملياران و144 مليون درهم من حسابات خصوصية (35 في المائة)، إضافة إلى دعم عيني تجاوز 159 مليون درهم.

أما في سنة 2023، فقد أكد بايتاس أن مجموع الدعم العمومي ارتفع إلى 6.5 مليارات درهم، ضمنها 2.33 مليار درهم من القطاعات الحكومية، و2.317 مليار درهم من المؤسسات والمقاولات العمومية، ومليار و971 مليون درهم من حسابات خصوصية، إلى جانب دعم عيني بلغ 170 مليون درهم.