"التجاهل".. استطلاع: 80 في المائة من المهندسين الغابويين غير راضين عن ظروف العمل

محمد فرنان

تشتكي جمعية خريجي المدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين من "التجاهل" الذي تواجه به مراسلاتها الموجهة إلى رئيس الحكومة ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، إضافة إلى المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، والتي تتضمن طلب عقد لقاء من أجل لفت الانتباه إلى الوضعية المهنية للمهندسين الغابويين والدعوة إلى فتح حوار مؤسساتي.

نتائج استطلاع رأي

المراسلة، التي يتوفر "تيلكيل عربي" على نسخة منها، تستعرض نتائج استطلاع للرأي أنجزته الجمعية خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 30 أكتوبر 2025، واستهدف فئة المهندسات والمهندسين الغابويين بمختلف جهات المملكة.

وشمل هذا الاستطلاع عينة تمثيلية تضم 225 مهندسة ومهندسا غابويا، أي ما يعادل نحو 45 في المائة من مجموع المهندسين الغابويين بالمغرب، ما يجعله، وفق المراسلة، من أكبر الاستطلاعات المهنية التي أنجزت داخل هذا الجسم التقني المتخصص.

وأوردت المراسلة أن هدف الاستطلاع يتمثل في تشخيص واقع المهنة واستجلاء مستوى انخراط الكفاءات الغابوية في مسار الإصلاحات الجارية، إضافة إلى تقييم أثر التحولات المؤسساتية التي يعرفها القطاع.

من المندوبية إلى الوكالة

وأظهرت نتائج الاستطلاع مؤشرات مهنية ومؤسساتية وصفت بـ"المقلقة"، حيث اعتبر 74 في المائة من المهندسين الغابويين أن الانتقال إلى الوكالة الوطنية للمياه والغابات كان له أثر سلبي على المهنة، بما يعكس مستوى مرتفعا من عدم الرضا عن مسار الإصلاح المؤسساتي.

وصرح 80 في المائة من المستجوبين بعدم رضاهم عن ظروف العمل ومسارهم المهني وتدبير الموارد البشرية، وهو ما انعكس في تسجيل مؤشر توتر مهني مرتفع بلغ 80 نقطة من أصل 100، بما يعكس حالة من الإحباط وتراجع التحفيز والشعور بالتقدير المهني داخل الجسم الغابوي.

ويرى مهنيون أن هذه المعطيات تعكس شعورا متزايدا بتراجع الاعتراف بالدور التقني للمهندس الغابوي داخل منظومة تدبير القطاع.

غابات المغرب

ومن بين أبرز نتائج الاستطلاع أيضا تسجيل محدودية مشاركة المهندسين الغابويين في بلورة وتنزيل الاستراتيجية الوطنية "غابات المغرب 2020 – 2030".

وأكد 90 في المائة من المشاركين أنهم لم يشاركوا في إعداد هذه الاستراتيجية، في حين لا تتجاوز نسبة الذين يتوفرون على معرفة دقيقة بمضامينها 10 في المائة فقط.

وضعية الغابات

أما بخصوص الوضعية البيئية للغابة، فاعتبر 74 في المائة من المهندسين الغابويين أن الحالة الراهنة للغابات أصبحت حرجة خلال فترة الانتقال المؤسساتي.

ويرى 67 في المائة منهم أن وضعية القطاع الغابوي مقلقة إلى حد كبير، في ظل ما وصفوه بتزايد الضغوط المناخية والبشرية والقانونية على المنظومات البيئية الغابوية.

المجلس الأعلى للحسابات

أوردت المراسلة أن هذه المعطيات تتقاطع مع ما سجله المجلس الأعلى للحسابات في تقريره السنوي بخصوص تدبير برامج التشجير وتنزيل الاستراتيجية الوطنية للغابات.

وأشار التقرير إلى أن عدد الشتلات الغابوية التي تم إنتاجها دون أن يتم غرسها خلال الفترة الممتدة بين 2014 و2023 بلغ حوالي 43.7 مليون شتلة، بكلفة مالية تقارب 92 مليون درهم.

وسجل التقرير ضعف نسبة إنجاز برامج إعادة التشجير، التي لم تتجاوز 41 في المائة خلال الفترة 2022 – 2024، إضافة إلى وجود اختلالات في منظومة التتبع والتقييم.

النظام الأساسي للعاملين بالوكالة

وفي موازاة ذلك، أثارت جمعية خريجي المدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين مسألة مراجعة النظام الأساسي للعاملين بالوكالة الوطنية للمياه والغابات.

وفي رسالة موجهة إلى وزير الفلاحة في وقت سابق، عبرت الجمعية عن أسفها لعدم إشراكها في مختلف مراحل إعداد الصيغة المعدلة لهذا النظام الأساسي، رغم كونها الإطار المهني التمثيلي للمهندسين الغابويين منذ سنة 1972.

وأوضحت الجمعية أن خصوصية مهام المهندس الغابوي، التي تشمل مجالات حساسة مثل الشرطة الغابوية وحماية الثروة الطبيعية وتدبير المجال الترابي، تقتضي مقاربة تشاركية حقيقية عند إعداد الإطار القانوني المنظم لمهنته.

وأشارت إلى أنها لم تتوصل، إلى حدود تاريخ مراسلتها، بالصيغة المحينة للنظام الأساسي المصادق عليه من طرف مجلس إدارة الوكالة.

الفرق البرلمانية

وفي خطوة أخرى، وجهت الجمعية مراسلات إلى عدد من الفرق البرلمانية بمجلسي البرلمان، داعية إلى مواكبة المؤسسة التشريعية لورش إصلاح قطاع المياه والغابات وتعزيز حكامته.

وأكدت الجمعية أن المهندسين الغابويين يضطلعون بمهام سيادية مرتبطة بحماية الثروة الغابوية وممارسة الشرطة الغابوية، في وقت لا يتوفرون فيه على نفس آليات الترافع النقابي المتاحة لفئات أخرى من الموظفين.

رغم المؤشرات التي كشف عنها الاستطلاع، فإنه أظهر مستوى مرتفعا من الالتزام المهني لدى المهندسين الغابويين، إذ بلغ مؤشر الالتزام الجماعي 78 نقطة من أصل 100، فيما أعرب 71 في المائة من المستجوبين عن استعدادهم للانخراط الإيجابي في إنجاح أوراش الإصلاح التي يعرفها القطاع.

فتح باب الحوار 

وفي ضوء هذه المعطيات، دعت جمعية خريجي المدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين إلى فتح حوار مؤسساتي مسؤول بين السلطات العمومية المعنية والوكالة الوطنية للمياه والغابات وممثلي المهندسين الغابويين.

وترى الجمعية أن نجاح الاستراتيجية الوطنية "غابات المغرب 2020 – 2030" يظل رهينا بتعبئة الكفاءات التقنية المؤهلة وتمكينها من الاضطلاع الكامل بدورها في تدبير الثروة الغابوية الوطنية.