انتقد أحمد عبادي، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، ما وصفه بحالة "العطالة" التي تطبع عمل اللجان البرلمانية خلال الفترة الأخيرة باستثناء لجنة العدل والتشريع، مسجلا غياب التفاعل الحكومي مع عدد من الطلبات المقدمة من طرف النواب.
وقال عبادي، في مداخلة له في إطار نقطة نظام خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب بحضور محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، اليوم الثلاثاء، إن "المقتضيات القانونية التي تؤطر عمل البرلمان واضحة، كما أن العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية يفترض أن تقوم على التوازن والتكامل والتعاون في إطار الاختصاصات المخولة لكل طرف"، مشيرا إلى أنه "خلال الشهرين الأخيرين تم تسجيل نوع من الجمود، وكأن المؤسسة التشريعية في عطلة، في انتظار انعقاد اللجان".
وسجل النائب البرلماني ذاته أن عددا من الطلبات التي تقدم بها النواب، سواء داخل هذه اللجنة أو داخل لجان أخرى، "لم يتم التجاوب معها بالشكل المطلوب"، معتبرا أن "الحكومة لا تحضر إلا في توقيت معين، إما لتقديم مشاريع قوانين أو لتمرير رسائل عبر البرلمان".
وأضاف أن "تراكم عدد من الملفات دون جواب يعكس ضعف التفاعل الحكومي"، مرجحا أن يكون ذلك "مرتبطا بكون الأغلبية تمرر ما تريد"، الأمر الذي يطرح، بحسبه، إشكالا على مستوى فعالية العمل الرقابي والتشريعي.
وفيما يتعلق بالتواصل، أشار عبادي إلى أن "مهمة النائب البرلماني لا تقتصر فقط على طرح الأسئلة الشفوية أو الكتابية، بل تشمل أيضا الترافع والتواصل المباشر حول قضايا المواطنين"، مسجلا في المقابل "وجود صعوبات في التواصل مع الإدارة التابعة لقطاع الثقافة والتواصل في الوقت الذي يجيب الوزير".
وأوضح أنه "حاول الاتصال بالكاتب العام عدة مرات دون جواب، ولم يتم استقباله"، مسجلا أن هذا الوضع "يطرح إشكالية العلاقة بين السياسي والإداري".
وذكر أن النواب "لا يطلبون امتيازات، بل يقومون بواجبهم في الترافع عن قضايا المواطنين"، داعيا في ختام مداخلته إلى "تحسين قنوات التواصل بما يخدم العمل البرلماني ويستجيب لانتظارات المواطنات والمواطنين".
وفي رده على مداخلة عضو فريق التقدم والاشتراكية، قال بنسعيد "إن قطاع الشباب والثقافة والتواصل بصفة خاصة، يعتمد مبدأ الانفتاح في التواصل، مشيرا إلى أن "أبواب القطاع مفتوحة أمام الجميع، ليس فقط أمام النواب أو المستشارين، بل أيضا أمام المواطنات والمواطنين، وذلك في إطار الإمكانيات المتاحة".
وأوضح المسؤول الحكومي أن التواصل "لا يقتصر فقط على الفعل في حد ذاته، بل يشمل أيضا الإجراءات التي يمكن اتخاذها للاستجابة لانتظارات المواطنات والمواطنين"، لافتا إلى أنه يتفهم في الوقت ذاته حجم الضغط الذي يواجهه النواب سواء من الأغلبية أو المعارضة، بفعل تعدد مطالب المواطنين.
وأبرز بنسعيد أن الوزارة تعمل على تعزيز المقاربة الجهوية، من خلال تمكين المديرين الجهويين ومنحهم صلاحيات أوسع، حتى يصبحوا "الواجهة الحقيقية للإدارة على المستوى الترابي"، مشيرا إلى أن هذا التوجه يندرج ضمن تصور جديد لتدبير الإدارة العمومية، يهدف إلى تقريب الخدمات من المواطنين.
وسجل الوزير أنه "لا يجب تحميل الأفراد مسؤولية اختلالات التواصل"، بالنظر إلى تعدد المتدخلين، من نواب ومستشارين ومنتخبين ورؤساء جماعات، إلى جانب الأعباء اليومية للإدارة، موضحا أن عدم الرد في بعض الحالات قد يكون مرتبطا بحجم العمل، وليس بغياب الإرادة.
وأضاف أن التواصل لا يتم فقط بشكل مباشر، بل يتم أيضا عبر رؤساء الفرق البرلمانية، الذين يحرص على التواصل معهم بشكل مباشر، سواء من الأغلبية أو المعارضة، في حدود الإمكانيات.
وأشار بنسعيد إلى حجم الضغط الكبير المرتبط بتعدد قنوات التواصل، موردا أنه يتوصل يوميا بما بين 150 و200 من الرسائل عبر تطبيق "واتساب"، وهو ما يجعل التفاعل الفوري مع جميع الطلبات أمرا صعبا، نظرا لما يفرضه ذلك من مسؤولية في التتبع والجواب.
وذكر الوزير أنه واعٍ بأهمية التواصل، بحكم تجربته السابقة كنائب برلماني، لافتا إلى أن الوزارة "ستواصل العمل على تحسين هذا الجانب والتجاوب مع الطلبات في إطار الممكن".